انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    ما وراء إستهداف مـــدّ التديـُّن !

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


ما وراء إستهداف مـدِّ التديـُّن !
 
حامد بن عبدالله العلي
 
 
إنَّ إستعار الحملة المشبوهـة ضـدَّ هذه العودة المباركة للهويّة الإسلاميّة في الأمّـة ، وضـدَّ التمسـُّك بهدى القرآن ، وهداية السنة ، وإنتشار تلك الحمـلة الخبيثة على طول البلاد العربية ، وتشابه أساليبها ، وتنسيق خطواتها المدروسـة ، مع  تحرُّكـات خارجيّة تتوجَّـه لنفس الأهداف ، وتسعى لذات الغايات ،
 
إنـَّه دليل على أنَّ ثمَّـة مخططاً كبيـراً في غاية الخطورة يستهدف مـدَّ الصحـوة الإسلامية الآخـذ بالإنتشار كالنـَّار في الهشـيم ، سواء في أوسط النخب الثقافية ، والشارع العربي .
 
وقـد تمثَّلت هذه الحملة الخبيثة في تحـرُّك ممنهـج موزَّع على عشرة محاور :  
 
أحدها : إستهداف قادة النهضة الإسلامية _ قادة الدعوة وقادة الجهـاد _  إما بالإعتقال ، أو العزل ، أو تشويه السمعة تحت ذريعة ( الإرهاب ) ، أو الملاحقـة بشتَّى الوسائل .
 
الثاني : وضع المساجـد قيـد المراقبـة _ في بعض البلاد وضع فيها كاميرات لمراقبة المصلين !! _  والتضييق عليها ، وإشهار سيف تهمة الإرهاب عليها ، لإبقاءها تحت هاجس الملاحقة والخوف ، وبعيدة عن بعث روح التغيير في الأمـَّة ، وعزل الخطباء المخلصين الذين يربطون عموم الأمة ، بقضاياها المصيرية ، ويكشفون حقيقة مكـر أعدائها بها ، ويبعثـون في النفوس إرادة النهضة ، وينشرون في طبقات الأمة فكر المقاومة ، ونهج العـزَّة ، ويؤسِّسون الولاء فيه على أساس الإنتماء للإسلام ، والتواصل مع العالـم الإسلامي ، لاسيما في مناطق الإضطهاد على رأسها فلسطين الحبيبة المحتلة .
 
وقد تصاعـد النشاط المحموم ضد خطبـاء المساجد الغيورين في كثير من الدول ، بعزلهم ، ووضعهـم تحت دائرة الإتهـام ، ووصمهـم بالحاجة إلى إعادة التأهيل ، تحـت ذريعـة أنهـم يحمـلون ( فكر ) ، أو ( بذور فكر) ، أو ( إستعـداد لحمل بذور فكر ) ، أو ( إمكانية الإستعداد لحمل ..إلخ ) !! (التطـرُّف) ، و(الإرهاب) ..إلخ
 
ثم تعدَّى الأمر إلى المعلِّمـين في المدارس ، فتمت ملاحقتـهم ، والتضييق عليهم ، بنفس الوتيرة ، وتحت ذات الذريعة !
 
الثالث : منع الفتيـا ، وقصرها على جهات رسمية (مدجَّنة ) ، تدور في فلك إرضاء السلطة السياسية ، ويقتصر دورهـا على :
 
تخدير الشعوب _ يُستثنى من ذلك بعض الفتاوى الهامشية الضرورية لذر الرماد في العيون _ كلَّما تنادت العزائم للذود عن المقدسات ،
 
وعلى إطفاء نار الغيرة الإسلامية في نفوس الشعوب الإسلامية ، كلَّما اشتعلت لنصرة قضايا لأمّة الإسلامية ،
 
ولهذا تجد هؤلاء لايكادون يستفيقون من سباتهـم ، إلاّ لإصدار فتاوى تحريم كلِّ وسائل الإصلاح والتغييـر الإيجابي في الأمـّة ! حتَّى السلمية ، وإنزال الويل والثبور ، وعظائم الأمور على مجـرد التفكيـر في تنظيم مظاهرة ، أو إعتصام ، أو إضراب ، للإصلاح السياسي ،  أو لتنوير الرأي العام بواجبـاته تجاه ما يُحاك ضد الإسلام من مؤامـرات.
 
أما فتاوى الجهاد التي بها يُحمى الدين ، ويُدافع عن بلاد المسلمين ، وحث المسلمين على مساعدة إخوانهم في البلاد المحتـلة ، فكأنـَّها عندهـم الشرك الأكبـر الذي لايُغفـر ؟!!
 
ويكفي أن تقلِّب صفحات (الإنترنت) لتبحث عن آخر فتوى صدرت من هيئات الفتوى الرسمية تحض على الجهاد في فلسطين ، وتدعو المسلمين إلى دعم الجهاد الفلسطيني ، وتطالب بكسر الحصار عن غزة ، وتدين جرائم السلطة في المقاومين الشرفاء ، وتطالب المسلمين بالنهوض للوقوف ضد مخططات تهويد القدس ، وتهديد الأقصى ، فستجـد الصمت المريب هو سيّد الموقـف ، رغم أنَّ التهديدات الصهيونية تزداد يوما بعـد يوم !!
 
الرابع : إغلاق المنابر الإعلامية الإسلامية المؤثـِّرة في الأمـّة ،كما حدث مؤخَّـرا لقناة الناس ، والخليجية ، والحافظ ، وتهديد بقية المنابر لتحجيم دورها المهم في التوعيـة ، والإستنهاض .
 
وينبغي أن يُنْـتَبَه إلى أنَّ هذه الجهات التي تقف وراء هذه الحرب على الصحوة الإسلامية ، ومن وراءهـا من العدوِّ الخارجي ،  أفزعـها مواجهة المـدّ الصفوي _ أعني تلك الجهات التي تخاف أيضـاً من المشروع الصفوي سياسياً _ برموز الفكر الإسلامي ، وقيادات الصحوة الإسلامية ، وهي تحمل شُعلة الفكر الإسلامي .
 
وذلك لأنَّ المواجهـة عندما تكون بهذا النهـج الإسلامي ،  ستنطوي أيضـا على نشـر روح التديـُّن ، وربط الأمّـة برموز هويتهـا الإسلاميّة ، وإعادة بعث الإعتزاز بدين الإسلام ، وتقديم الجيل الأول الحامـل لرسالة الحضارة الإسلامية على أنـَّه قيادة الأمة.
 
وهذا ما يفسِّـر هذا التردُّد ، والإحجـام ، في إطلاق العنان لإعلام إسلامي يواجه المد الصفوي ، إلاَّ بقدر محـدَّد ضيـق لايناسـب الخطر الكبيـر لذلك المشروع الصفوي.
 
الخامس : محاربة النِّقاب ، والتضييق على المنقبات ، وإجبارهنَّ على لزوم بيوتهنِّ ، بمنعـهن من التعليـم _ في بعض البلاد فُصلت المنقبات من التدريس _ والهدف هو ربط مظاهر التديُّن بالتخلف ، وإرهاب المجتمع من اللحاق بركـب الإلتزام الديني ، وتخويف الناس من الفكرة الدينية بصورة عامة ، وتشويه صورتها في الأذهـان .
 
السادس : محاربة الحجاب _ كما في تونس _ وتحويلـه إلى ( سلوك مشين ) و ( تصرف يشبه الجريمة ) ، وليس الهدف هو الحجاب في حدِّ ذاته ، ولكن لجعل تجريمـه وسيلة لصـدّ المجتمـع عن مبادىء الإسلام ، وصنع حاجز نفسي مخيف بقوة السلطة بين الشعب ودينه .
 
السابع : نشر مظاهر العهر ، ومنابر الفجور ، وتيسير الوصول إليها ، وتسهيل الطرق عليها ، بهدف صرف المجتمع _ لاسيما فئة الشباب _ عن التدين إلى الشهـوات ، وعن الإسلام إلى التغريب ، وعن الرجولة إلى الميوعة ، وعن روح الجهاد و المقاومة إلى رذائل الإنحطاط ، والتخنـُّث الفكري والسلوكي .
 
ومن الواضح أنَّ أعظم ما يحدث من هذا ، هـو في الضفة الغربية ، وذلك أنَّ الحرب على الصحوة إنما هدفها النهائيّ هو هدف صهيوني ، والصهاينة هم أعظم محـرِّك لها ،
 
ولهذا كانت الحلقة الضيقة حول القدس هـي أخطر حلقة يخشى الصهاينة منها على مشروعهم ،
 
فكانت الحرب على الصحوة الإسلامية هناك على أوجها ، وخاصة أنَّ موجة التديُّن قد انتشرت في الشعب الفلسطيني بما لم يسبق له مثيل في تاريخه .
 
ويتولـَّى كبـر محاربة مظاهـر التديُّن ، الأجهزة الأمنية العباسيّة ـ الدايتونيّة التي تعمل بإشراف تام من الأمن الصهيوني .
 
وقد عملت السلطة (العباس ـ دايتونية) ، منذ أن تأسست على إتجاهيـن :
 
أحدها : نشر أوكار العهر ، والفجور ، والقمار ، والمراقص ، والملاهي الليلة ، والفساد ، وحفـلات الإنحلال الأخلاقي في مناطق الضفة لاسيما تلك التي يكثر فيها الفكر المقاوم .
 
والثاني : ضرب الجمعيات الخيرية ، والمؤسسات التربوية الإسلامية ، وفصل الأئمة والخطباء الذين هم في فلك المقاومة ، وفصل المدرسين المتديّنين ، بل والتضييق على أقاربهم عـبر التهديد بقطع الرواتب _ وهذه مهمِّة فياض الخبيث حامل " شنطة الأرزاق "  _ ووصل الأمر إلى السيطرة على التوجه العام في المدارس ، ومراقبتها بشدة ، لقطع الصلة بين مؤسسات التعليم ، والفكر المقاوم !
 
وقد صرح عباس بنفسه بلسانه قائلا : ( لقد فرضت خريطة الطريق مطالب من جميع الأطراف ،  كان علينا أن نوقف الهجمات الإرهابية ، الاعتراف بإسرائيل ، وحتى وقف التحريض ، لذا تعال وانظر ما قد فعلنا ،  على الرغم من أنَّ اللجنة المشتركة لمكافحة التحريض لم تعد فعّالة ، فقد عملنا ونعمل ضد التحريض ،  قالوا إنَّ هناك مشكلة في التحريض خلال خطب الجمعة في المساجد ، اليوم لم يعـد هناك المزيد من التحريض في أيّ مسجد ) !! هاآرتس 15/12/2009م
 
 
وتستعين السلطة لإنجاح الإنتقال بالشعب الفلسطيني من فكر الجهاد ، والمقاومة ، والتحريـر ، والإستشهاد ، إلى الإنبطاح ، والإنهزام ، والإستسلام ، والركون إلى الواقع .
 
تستعين لإنجاح ذلك بطائفة ( الإنبطاحية ) وهي جماعة معروفة تتمسَّح بالدين ظاهراً ، وتحارب كـلَّ التوجُّه التغييري في الأمـّة منذ سقوط الخلافة إلى يومنا هذا ، ولها صلات وثيقة بالإستخبارات في كلِّ بلد ، وتتحرَّك _ بحسب التوجيهات الأمنية _ لمحاربة الدعاة ، والمصلحين ، والمجاهدين ، وتحريم كلِّ حراك سياسي ، أو إجتماعي ، وكـلِّ وسيلة تثير قلق السلطة السياسية.
 
وهؤلاء الإنبطاحية تحت حجـَّة أن عباس ( ولي الأمر المسلمين ) في فلسطين ، تجب طاعته ، والخضوع التام لسلطته ! وأن حركة حماس ، أو الجهاد ، أو فصائل المقاومة الأخرى ، ليسوا سوى خوارج يجوز ( لولي الأمر ) إستحلال ما شاء أن يستحـلّ منهم ! هؤلاء الإنبطاحية يقومون بكلِّ ما يُطلب منهم لإنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين !
 
ودورهم في فلسطين لايختلف عن بقية البلاد العربية ، في الأفكار ، و(السلـوك الأمنـي) ! حتى إنَّ لبعضهم علاقات ( تنسيق ، وتعاون ) لايستحي منها مع السفارة الأمريكية في بلده !
 
وهذه الصورة المصغَّرة في الضفة هي نفسها مستنسخة في كلِّ العواصم العربية ، وتقوم بنفس الدور ، وتتحرك نحو نفس الأهداف ، وتقف وراءها نفس الجهات الصهيوصليبية!
 
الثامن : ملاحقة العمل الخيري الإسلامي ، وإغـلاق كبرى المؤسسات الخيرية الإسلامية لاسيما في الخليج ، ووضع بعضها على قوائم ( دعم الإرهاب ) والتدقيق على حساباتها ، بهدف تخويف ذوي الدثور من التبرع لها ، بغيـة تجفيف منابع الدعم المالي لمؤسسات الصحوة الإسلامية ، من الحضانات الإسلامية إلى الجامعات ، ومن دور الأيتام ، إلى معاهد تحفيظ القرآن وتخريج الخطباء .
 
ولهذا تصاعدت حدَّة المطالبات مؤخـَّرا في دول الخليج بوضع العمل الخيري تحت إشراف مباشر للسلطة السياسية التي تنسق جهارا نهارا عبر لجان مشتركة مع الجهات الأمريكية والغربية تحت حجة ( تجفيف منابع الإرهاب ) !
 
التاسع : تغيير المناهج الدراسية ، لإزالة كلِّ ما فيها من بواعث الصحوة ، ومحرّضات التديُّن ، ومبادىء التمسُّـك للهوية الإسلامية ، وقد بلغ الأمر أنَّ ترأست يهودية أمريكية لجنة لتغيير مناهج التعليم الإسلامي في مصر !!
 
العاشر : تبنـِّي وتشجيع التيار الشاذ المحسوب على الصحوة الإسلامية ، بهدف سلب الخطاب الإسلامي التغييري قدرته على التعبئة والتأثيـر الجماهيري ، وذلك بتمكين هذا التيار الشـاذ من وسائل الإعلام ، ومهمته الرئيسة هي أن يستبدل بخطاب التغييـر ، الخطاب التدليسي الذي يجهـد في إضفاء الشرعية على ما هو قائم من الأوضاع لاسيما السياسية ، ليقطع الطريق على تيار التغييـر .
 
وهذا التيـّار يعمل عمل البديل المزيّف الذي يجتذب الشعوب إليه ، بإسم الدعوة الإسلامية ، وهو يبـدو كأنـّه يلقي طوق النجاة ليخرج الحالـة الشعبيّة العربية الساخطـة على واقعها المزري ،  يخرجهـا من الباب ، ولكن لتجـد نفسها في نهاية المطاف قد عادت إليه من النافذة من حيـث لاتشعـر ، وذلك بإسم الديـن !!
 
وهذا التيار لايقل خطورة عن ( الفرقة الإنبطاحية ) ، وهما يعملان من جهتيـن مختلفتين ، ولكنهما كالعنانين اللذيْن يكبحـان جماح الشعوب ، ويبقيانها تحت وطأت واقعها المأساوي ، وذلك لمصلحـة بقاء الأنظمة السياسية أطول فترة ممكنة على كراسيها.
 
هذا ولايخـفى أنَّ هـدف التحالف الصهيوصليبي من هذه الحملة على التديـُّن ، هو الحـدُّ من إنتشار الإسلام ، في ظل تراجع التنصيـر ، وهدف الأنظمة هو خوفهـا من نهوض الشعوب _ عندما تلتزم بالإسلام الحقيقي إسلام التغييـر _ مطالبة بحقوق الأمة ، ومنها إختيار نظام الحكم الشرعي الذي يتولى أمرها ، ومحاسبة الأنظمة على جرائمها ، وخياناتها.
.
وأيضـا من أهداف محاربة التدين إزالة أعظـم محرِّكات مقاومة المشروع الغربي الذي يستهدف الإسلام ، وإيقاف الإمداد الديني الذي يغذّي حركات الجهاد التي دوَّخـت المشروع الصهيوصليبي ، واستنزفته
. 
ولما كانت الأنظمة السياسية العربية تستمد وجودَها ، وبقاءَها من هذا المشروع ، فقد وضعت إمكاناتها تحت تصرفه ، في محاربة العودة الدينية في الأمّة الإسلاميّة ، ولهذا فهذه الأنظمـة تزداد كلَّ يوم ذلاَّ ، وسقوطـا ، وإنحطاطـا _  إذ الإسـلام عـزُّ لمن يحمله ، وذلُّ لمن يخذله _ حتى وصل بهم الأمـر أن لم يجرؤوا في قمة ( سرت ) الأخيـرة ، على كلمة واحـدة تزعـج الصهاينـة ،  رغم كلِّ التعنت الصهيوني ، وإمعانـه في إذلالهـم !!
 
غير أنَّ العجيب في الأمر أنَّ هذه الحرب تأتي في الواقـع بنتيجة عكسية تماما ، وهي وإنْ بدت تؤتـي ثمارها مؤقَّـتا في بعض بلاد ، فهي تأتي بالضـد تماما في بلاد أخرى كثيرة ، ولهذا فمعدَّل موجة التديُّن في تصاعد مسـتمر بحمد الله تعالى في العالم أجمـع ، تماما مثل روح الجهاد التي خرجت عن الطوق ، واستعصـت عن السيطرة ، حتى لقد أصبحـت ثقافة عامة في بعض البـلاد الإسلامية .
.
ولايخفى أنَّ هذا الرجوع المبارك ، والهائل الإنتشار لحبِّ الدين ، والتمسُّك به ، والذي اكتسح الفكر والشارع العربييْن ، مع أوَّل فرصة تسنَّت له عندما إنطلقت ثورة الإعلام ، والإتصالات ، والمعلومات ، وأصبحت في متناول كلِّ يـد بعد أن كانت محتكرة ، أنـَّه دليل على ظمأ شعوبنا لهويّتهـا الإسلامية ، وللرجوع إلـى دينها ، وأنه لم يكن يحول بينها وبين إرتوائها به إلاَّ مانعٌ خارجيُّ متعمـَّد من هذه الأنظمة الخبيثة التي كرَّست جهودها لمحاربة التديُّن !
.
هذا .. ونحـن نعلم أنَّ هذه هـي طبيعة المواجهة بين معسكري الحقّ ، والباطل ، ولم يتغيـَّر فيها شيء سوى الأدوات ، منـذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا ، وأنها ستبقى ما بقيت الدنيا ، حتى ينتصر الحقّ على الباطـل في جولته الأخيـرة .
 
وأنَّ الله تعالى إنمـا قدَّرها ليحقق بها مراداته العليَّة ، التي وصفها بقوله تعالى :
 
( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)
.
قال الإمام ابن كثير رحمه الله : ( أَيْ نُدِيل عَلَيْكُمْ الأعْدَاء تَارَة ، وَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ الْعَاقِبَة لِمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي مِثْل هَذَا لِنَرَى مَنْ يَصْبِر عَلَى مُنَاجَزَة الأعْدَاء " وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء " يَعْنِي يُقْتَلُونَ فِي سَبِيله وَيَبْذُلُونَ مُهَجهمْ فِي مَرْضَاته ) .
.
وأنَّ الحرب على المشروع الإسلامي المبني على فكرة : لانهوض لهذه الأمة إلاَّ بالإسلام ، والإسلام جهاد يواجه تحديـّات كلَّ عصر بوسائل مكافئة ليحقق التفوُّق الحضاري ويقود العالم بتعاليمه ، فلم يبعثه الله ليكون تابعا لمشروع آخر ، ولا ليصبـح موظَّفـا لتكريس سلطة سياسية ، ولا ليتحوَّل إلى نظريات تُدرَّس في الجامعات فقـط ، أو حركة روحية لاغيـر ، أو رسالة اجتماعية فحسـب ! ، أنـها حرب محسومة النصر لصالح الإسلام بإذن الله تعالى.
.
.
فيا أهل الجهاد ، ويا أصحاب الدعوة ، واصلوا السيـر ، ولاتهولنَّـكم إنتفاشة بالباطل ، وزخرفـته للقول ، ولا يغرنـَّكم تقلب الذين كفروا في البلاد ، فإنَّ الحق قديـم ، لم يتغيـر ، ثابـت ، منصـور ، مؤيـَّد من السماء ، وكلّ هذه الهرطقات التي تصدر من المؤسسات الدينية المزيفة التابعة لأنظمة الذلّ ، ومن يحركونه لمهاجمة الصحوة ، والتشكيك في أهدافها ، ومبادئها ، هـي مثل ( ضراط الشيطان ) عند سماع الأذان ، لن يوقف مسيرة الإصلاح الجهادي والدعوي بإذن الله تعالى ، وأنّ  الباطـل مجتثتُّ ما له من قرار .
.
واعلموا أنَّ قافلة الإسلام تولاها الله تعالى ، فهـي ماضية لا يوقفها شيء ، وستصـل إلى أهدافها وإن طال المسيـر ، فمن يلحق بها فلنفسه ، ومن تنكـب عنها فعلى نفسه ، والله غنـيُّ حمـيد .
.
والله المستعان وهو حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتـوكل المتوكـلون .

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 15/10/2010
عدد القراء: 25681

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 5815  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 42798554