انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة ـ الجزء الأول ـ

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة
ــ
الجزء الأول 
 
بقلم : خالد بن صالح الغيص
 
لقد حذر الله تعالى عباده من الافتتان بالحياة الدنيا فقال جل وعلا : {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }(العنكبوت/64) وقال أيضا { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }     ( لقمان/33) ، وبين أن ضلال كثير من الناس كان بسبب إيثارهم للحياة الدنيا على الآخرة فقال تعالى : { اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}( 3 ) سورة ابراهيم ، بل وما كفر من كفر ولا ارتد من ارتد إلا وكانت الدنيا أعظم الأسباب التي حملته على ذلك قال تعالى { مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107 ) سورة النحل .
ولذلك جاء التحذير الشديد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الافتتان بالدنيا فقال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الدنيا ، و أتقو النساء ) رواه مسلم ، وحتى يكون الأمر جلياً لكل ذي بصيرة ، هذه مقارنة بين عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة ، حتى تُعلم حقيقةُ الأمر فيتدارك من فُتن بهذه الدنيا نفسه ويزداد الذين آمنوا إيماناً ، ولا يتقاعس أهل الآخرة عن طلب الآخرة أو يغرنهم تقلب الذين كفروا في البلاد  كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَد(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ(197) آل عمران ، وقبل الشروع في المقارنة لنعلم أن الدنيا هي ليست كائناً مشاهداً وانما هي عبارة عن ماديات أو معنويات أو شهوات وملذات ذُكر أعظمها وغيرها تبع لها في قوله تعالى : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) سورة آل عمران .
 
المقارنة الأولى :
عمل أهل الدنيا غير مضمون النتائج ، وعمل أهل الآخرة مضمون النتائج : فعمل أهل الدنيا غير مضمون النتائج فليس بالضرورة كل من عمل لطلب شئ من حطام الدنيا يناله ، فكم من إنسان سعى لكسب مال فما ازداد إلا فقراً ، أو سعى لكسب ود امرأة فما ازاد منها إلا بعداً ، وذلك لاْن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب كما قال تعالى  { كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا}(الإسراء/20) وأمر الأرزاق والآجال مما اختص الله بقسمته بين الناس لتستقيم حياة الناس ومعاشهم قال تعالى { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم َعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(الزخرف/32) فهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر بمقتضى حكمته وعلمه بما يصلح حال الناس . قال تعالى : { أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الزمر/52) وكما قيل في المثل : " لو جريت جري الوحوش غير رزقك ما تحوش " ، فلو كل من أراد المال والتجارة نال ذلك لأصبح كل الناس تجاراً أغنياء ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع من يشاء حتى تستقيم حياة الناس وكما قيل في المثل : " لو كل من أتى ونجر ما ظل في الوادي شجر " .
والله من عدله لا يظلم أهل الدنيا شيئاً فانه يعجل لهم طيباتهم في دنياهم كما قال تعالى : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ }(الأحقاف/20) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس : ( إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا وإذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيراً ) رواه مسلم .   ولكن ليس بالضرورة أن يعطيهم ما يطلبون وما يسعون إليه بل قد يعطيهم إياه ، أو يعطيهم بدلاً منه ، ولا ينالون من الدنيا إلا ما قُدر لهم قال تعالى : { مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا(18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19) كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) سورة الاسراء ، قال ابن كثير في تفسيره : ( يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعيم يحصل له بل إنما يحصل لمن أراد الله وما يشاء وهذه مقيدة لاطلاق ما سواه من الآيات فانه قال : عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد . انتهى باختصار . فان لهم ألا يُظلموا وأما ماذا يعطيهم الله فهذا في علم الله وتقديره الذي أختص به جل وعلا ، فعمل أهل الدنيا غير مضمون النتائج ، فهم يكدحون الليل والنهار وقد يصلون إلى ما يريدون أو قد لا يصلون ولو جاءوا بكل سبب ووسيلة فانه لا يأتيهم من دنياهم إلا ما كتب الله لهم *.
وأما عمل أهل الآخرة فانه مضمون النتائج فان الله تعالى تكفل لمن جاهد في سبيله وسار إليه وسعى له أن يزيده من فضله ويبارك له في عمله ويجزيه خير الجزاء  كما قال تعالى : {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت/69) وقال جل وعلا أيضاً : { مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}(الأنعام/160) وقال تعالى :{ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (الإسراء/19) أي مقبولاً منمى مدخراً لهم أجرهم وثوابهم عند ربهم . كما جاء في الحديث القدسي : يقول الله عز وجل : ((من عمل حسنه فله عشر أمثالها أو أزيد ، ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ، ومن عمل قراب الأرض خطيئة ، ثم لقيني لا يشرك بي شيئاً ، جعلت له مثلها مغفرة ، ومن اقترب إلي شبراً اقتربت إليه ذراعاً ، ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعاً ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة )) متفق عليه . وكما ثبت عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : (( أنى لا أحمل هم الإجابة و إنما أحمل هم الدعاء ))** فالدعاء هو السبب من العبد ، والإجابة هي وعد الله ، والله لا يخلف الميعاد فمن حقق ما أمر به فقد وعده الله بالإجابة ، فليس بين أهل الآخرة ووعد الله إلا أن يقوموا بما أُمروا به كما أراده الله حتى يأتيهم الوعد المحقق وما تخلف وعد الله عن أهل الآخرة إلا بسبب منهم وخلل في العمل وإلا فإنّ الله وعد وهو جل وعلا لا يخلف الميعاد والتاريخ يشهد بذلك ، فليفرح أهل الآخرة بعملهم وتجارتهم مع الله وليهنئوا بفضل الله ورحمته قال تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }(يونس/58) ، فمن فضله جل وعلا أنه يبارك عمل أهل الآخرة ويضاعفه لهم ويجعله عظيماً وان كان في نظرهم وحسبانهم أنه صغير أو قليل فكم من همة لمؤمن صادقة مع الله أحيا الله بها أمة وكم من كلمة لمخلص مع الله بلغت الآفاق وهدى الله بها من يشاء من عباده وكم من عمل قليل وجهاد في سبيل الله هزم الله به جيوش الكفر وأهله ، فما كان لله دام واتصل ، فعمل أهل الآخرة مع الله مضمون النتائج فانه يجزيهم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف  لمن يشاء ، فلا يُؤتى العبد إلا من قبل نفسه فهو الذي يضعف أو يكسل أو يسوف أو يتحجج أنه فقير أوعاجز أو لا يستطيع أو غيرها من حجج فيؤخر وعد الله أو يبعده عنه .
 
المقارنة الثانية :
أهل الدنيا لا ينالون بعملهم إلا الدنيا وما لهم في الآخرة من نصيب كما قال تعالى :{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ( 15)أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}( 16) سورة هود ، وقال أيضا:{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ}( 20)سورة الشورى ، وأما أهل الآخرة فانهم ينالون بعملهم الدنيا والآخرة فان الله تعالى من كرمه وفضله يعطي أهل عبادته و طاعته الدنيا والآخرة كما قال تعالى:{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء/134) قال ابن كثير في تفسيره : أي يا من ليس له همة إلا الدنيا أعلم أن عند الله ثواب الدنيا والآخرة وإذا سألته من هذه وهذه أعطاك وأغناك وأقناك كما قال تعالى :{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ( 200)وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(202) سورة البقرة ، وقال تعالى :{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }(الشورى/20) . وقال تعالى :{ مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا(18)وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا(19) كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا(20)انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً(21) سورة الاسراء ثم قال رحمه الله : فان قوله :{فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} ظاهرة في حصول الخير في الدنيا والآخرة أي بيده هذا وهذا فلا يقتصر قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط بل لتكن همته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة ، فان مرجع ذلك كله إلى الذي بيده الضر والنفع وهو الله الذي لا اله إلا هو الذي قسم السعادة والشقاوة بين الناس في الدنيا والآخرة وعدل بينهم فيما علمه فيهم ممن يستحق هذا وممن يستحق هذا ولهذا قال : وكان الله سميعاً بصيراً . انتهى باختصار .
وقال تعالى :{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}(النحل/97) قال ابن كثير في تفسيره : هذا وعد الله تعالى لمن آمن وعمل صالحاً بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة كما جاء في الحديث عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة ، وأما الكافر فيُطعم بحسناته في الدنيا إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُعطى بها خيراً ))رواه مسلم ، انتهى باختصار . وقال جل وعلا أيضاً :{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور/55) وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء . وهذه ليست دعوة لترك الدنيا ولكن حتى ننزلها منزلتها التي أرادها الله لها ، وكما قيل في المثل : اعمل لآخرتك يكفك الله أمر دنياك ، وبع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا .
أخيراً هذه بعض المقارنة بين عمل أهل الدنيا وعمل أهل الآخرة حتى يتبين لأهل الإيمان والآخرة أن الدنيا ليست دار قرار وانما هي معبر للآخرة فليجدوا وليجتهدوا في نيل رضى الله في الدنيا والآخرة ولنتذكر دائما قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران/200).
والله تعالى أعلى وأعلم ، واستغفر الله من الزلل
 
حاشية :
*وقد يعطيهم الله ما يأملون استدراجاً منه ومكراً بالقوم الظالمين .
** قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( إني لا أحمل هم الإجابة ، وانما أحمل هم الدعاء ، فإذا ألهمت الدعاء فان الإجابة معه)) ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه في كتابه اقتضاء السراط المستقيم ص 359 مستدلا به ولم يعزه لأي مصدر ، ولم يهتد إليه محقق اقتضاء السراط المستقيم ، وكذا لم أهتد لمن أخرجه  ، ولكن المعنى صحيح . والله أعلم .
 
خالد بن صالح الغيص
7/10/1431هـ - الكويت
ksmksmg@hotmail.com

الكاتب: خالد بن صالح الغيص
التاريخ: 29/09/2010
عدد القراء: 4529

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 5389  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 41228393