انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    كيف نغيــر ..للشيخ عبدالمجيد الريمي

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


الله الرحمن الرحيم

كيف نغير

الشيخ/ عبدا لمجيد الريمي



الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [(102) سورة آل عمران] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [(1) سورة النساء] {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا،يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [70-71 سورة الأحزاب] أما بعد:

فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أيها الأخوة المسلمون يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [(11) سورة الرعد] ويقول كذلك {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [(53) سورة الأنفال].

وهاتان الآياتان تبينان أن الله سبحانه وتعالى لا يغير أمر إلى أمر سواءً كان خيراً أو شراً إلا بسبب نحدثه في أنفسنا في قلوبنا وعقولنا فإذا غيرنا الإيمان إلى كفر تغيرت أوضاعنا من إسلام إلى جاهلية وتغيرت حينئذ كافة الوعود التي وعد الله سبحانه وتعالى بها المؤمنين من النصر على الأعداء ومن العزة ومن التمكين وبتغيير كل ذلك إلى أشياء عكسية فإذا أردنا أن نغير ما في أنفسنا وواقعنا من الذل والهوان ومن الهزيمة النفسية من الأوضاع الجاهلية فلا بد أن نغير ما بأنفسنا {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

والتغيير في اللغة العربية يقع على معنين أحدهما: تغير صفة الشيء بدون تغير ذاته كما تقول غيرت داري أي إذا أخربتها وعمرتها عمارة أخرى فالذات موجودة إلا أنك غيرت الصفة.

والتغيير أيضاً له معنى آخر وهو التغيير إلى بدل آخر تغيير الذات كما تقول غيرت غلامي غيرت سيارتي ودابتي وإذا أتيت بسيارة أخرى أو بغلام أخر تغير الذات فإذاً هذا التغيير المطلوب هو إما تغيير الصفة وأما تغيير الذات فلا فيجب علينا إذ أن الذات لا يمكن تغييرها كما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ،فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} [6-7-8 سورة الانفطار] هو الذي ركب ذواتنا ركب هيئتنا فلا نستطيع أن نغير الذات والذي نستطيع له هو أن نغير الصفات فإذا كانت صفات الإنسان التي يتصف بها صفات قبيحة فإنه وبعون من الله يمكنه أن يغير تلك الصفات القبيحة إلى صفات حسنة ولكن من يبدأ بالتغيير الله سبحانه وتعالى قال{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} البدء بالتغيير من الله فلا يكون إلا حين نبدأ نحن بالتغيير من أنفسنا، فالله نفى أن يغير شيئاً حتى يقع منا التغيير فالذي يبدأ التغيير هو هذا الإنسان وأيضاً ما هو ميدان التغير هو ما في الأنفس وهذا يدلك دلالة واضحة على أن المنهج السني السلفي الذي ينتهج منهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذي يبدأ أولاً وقبل كل شيء بتغير ما في النفوس من الأفكار من المناهج الهدامة من المذاهب السخيفة يغير ما في النفوس من الخرافات يغير ما في النفوس من البدع ويحي أمة بعد موتها ويوجد نشأ وجيلاً على صفة أخرى فإن هذا هو الطريق الصحيح الذي أراده الله سبحانه وتعالى وهو منهاج الأنبياء عليهم السلام

وهذا القرآن بين أيدينا انظروا بأي شيء يبدأ هل يبدأ بإصلاح الوضع الاقتصادي أو الوضع السياسي أو يبدأ بإصلاح النفوس أولاً ليصلح لهم المجتمع ثانياً ولهذا قال بعض المجددين المصلحين (أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم لكم على أرضكم) وهذا هو منهج الأنبياء في التغير فأول ما يأتي الأنبياء إلى قومهم أنهم يبدؤوا فيقولوا كما يقول الله سبحانه وتعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [(59) سورة الأعراف] {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [(65) سورة الأعراف] {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [(73) سورة الأعراف] {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [(85) سورة الأعراف].

وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [(36) سورة النحل] {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [(25) سورة الأنبياء] فيبدأ أولاً النبي بتقرير مبدأ من الإله من الحاكم من المعبود من الذي يستحق أن يتأله له لا إله لكم غيره

فيقرر هذا المبدأ ألا وهو تغيير ما في النفوس من الخرافات والبدع والمحدثات ويحل محلها عقيدة التوحيد والإيمان والاستسلام لله جل جلاله والانقياد والخضوع له ثم يبدأ حينئذ في المجتمع إذ الإنسان هو أصل هذا الوجود من أجل أي شيء خلق الله كل ما في الوجود من أجله {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [(13) سورة الجاثية] قبل إصلاح ما في السماوات وما في الأرض يجب أولاً إصلاح هذا الإنسان بتحديد ما هي مهمته في هذه الحياة من الذي يوجهه من الذي يأمره وينهاه، من الذي يحكمه، لمن يتأله، لمن يسمع، لمن يطيع، فإذا تقرر ذلك صلح حينئذ ما حوله فإنه هو الأساس في هذه الدنيا

إذاً أيها الأخوة في الله يبدأ تغيير القوم والله يغير بعد ذلك ما هو ميدان التغيير النفس قبل التغيير في المجتمع نغير النفس قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [(11) سورة الرعد] ما قال ما بأرض قوم لم يقل إن الله لا يغير ما بحكم قوم أو ما في سياسة قوم أو ما في اقتصاد قوم إنما {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [(11) سورة الرعد] فالميدان إذاً هو هذه النفس نفس الإنسان فإذا صلحت صلح الجسد كله فصلحت الأرض كلها وإذا فسدت فسد الجسد كله وفسدت الأرض كلها قال سبحانه وتعالى {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} [(71) سورة المؤمنون] فجعل سبحانه وتعالى فساد السماوات والأرض مربوطاً بفساد هذا الإنسان فإذا فسد الإنسان فسدت السماوات والأرض وإذا صلحت الإنسان صلح السماوات والأرض فميدان التغير إذاً هو هذا الإنسان {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [(11) سورة الرعد] ثم إن التغير أيها الأخوة تغير جماعي لم يقل سبحانه وتعالى إن الله لا يغير ما بنفس حتى تغير ما بنفسها وإنما قال " ما بقوم" لأن الفرد لا يمكن من صلاحه أن يحقق شيئاً إلا إذا صلح الأفراد فيشكل من صلاحهم مجتمعاً صالحاً إن الله لا يغير ما بقوم فليس بصلاح فرد تصلح الأمور كلها بل العكس صلاح الفرد الواحد لا يغير من سنن الله الكونية شيئاً فربما أتى العذاب فيشمل الصالح والطالح قال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [(25) سورة الأنفال] وقال عليه الصلاة والسلام " الله أكبر فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وأشار عليه الصلاة والسلام فقالت إحدى زوجاته أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث"

وقال عليه الصلاة والسلام "يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء خسف بأولهم وآخرهم قال يا رسول الله وكيف يخسف بأولهم وأخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وأخرهم ثم يبعثون على نياتهم" إذاً فصلاح الفرد لا يعنى شيئاً فالواجب إذاً على المصلحين وعلى الدعاة أن يهتموا بصلاح المجتمع وأن يتخذوا الوسائل التي تؤدي إلى صلاح المجتمع ولا يكتفوا بصلاح أنفسهم فإن صلاح أنفسهم لا يغير من حقيقة الأوضاع شيئاً

وربما تغيرت الأوضاع إلى حد لا يستطعيون أن يصلحوا أنفسهم لا يستطيعوا أن يصلحوا أنفسهم لأن الفتن إذا جاءت شملت الصالح والطالح فلا يستطيع الإنسان أن يعتني حتى بنفسه إذا ظهرت الفتن فلا بد أن المسلم يعتني بصلاح المجتمع وهكذا الأنبياء لم يكونوا يعتنوا بأنفسهم فحسب وإنما بعثوا للأمة وهذه الأمة بعثت للناس جمعياً ولم تبعث لنفسها فقط قال سبحانه {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [(110) سورة آل عمران] هذه نقاط هامة إذا أردنا التغير سواء كان جماعي أم فردي ولا بد أيضاً قبل ذلك من تحديد ودراسة الوضع الذي تريد أن تغيره هل هو منكر أم معروف هل هو خير أم شر هذه نقطة هامة فإن هذا الدين أتى التغيير الفاسد إلى الصالح وتغير الأفسد إلى الأصلح

 فهذا الدين الإسلامي أتي ببدائل لكل فساد الفساد العقائدي الفساد الاجتماعي الاقتصادي السياسي وغير ذلك فإذا ظن الفساد إصلاحاً وظن الإصلاح فساداً وكل هذا ناشئ من قلة العلم أو قلة الإخلاص أو ركب الشهوات ألا ترى أن المنافقين كانوا يدَّعُون الإصلاح وكان عليه الصلاة والسلام ومن معه من المسلمين يسعون إلى الإصلاح فمن الصادق؟ المنافقون أم الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [(11) سورة البقرة] وهكذا يتسابق الناس في كل زمان ففئة الفساد تقول إنها مصلحة وفئة الصلاح تقول إنها مصلحة والواقع إنما يشهد لأحد الطرفين إذ لا يمكن أن يكون الشيئان المتناقضان كل منهما صلاحاً أو كل منهما فساداً فهذا فرعون الذي أفسد في الأرض وذبح الأطفال الصغار يتم النساء وفعل الأفاعيل يقول إني أخاف أن يبدل دينكم يعني موسى أو أن يظهر في الأرض الفساد،

 فمن يا ترى المصلح وهذا يدلك على أن قيم الصلاح وأسس الصلاح تنطلق من منطلقات فليس كل من زعم أنه مصلح يكون مصلحاً فقد نشأ في الكفار أناس يدعون أنهم مصلحون وهم مفسدون وقد نشأ في المسلمون أناس يدعون الإصلاح وهم مفسدون فلا بد من ضبط قيم الصلاح متى يكون الإنسان مصلحاً ومتى يكون صالحاً وما هو مصدر الصلاح ومن أين يؤخذ الصلاح هذه نقطة هامة.

أيها الإخوة: في الله أنشأت كثير من الحركات الإسلامية في هذا العصر على أساس أنه حصل فساد سياسي فساد اجتماعي أخلاقي فساد اقتصادي فساد تعليمي وقاموا على هذا الأصل فزعم بعض العاملين للإسلام أنه سقطت الخلافة الإسلامية وبسقوطها ذهب الحكم الإسلامي، إذا كان الأمر كذلك فما هو البديل عن النظم القائمة أو ما هو الحل الإسلامي المطروح المزعوم الإسلامي الذي تدعوا إليه بعض هذه الحركات هذه نقطة هامة، وإذا كان عندها حل إسلامي فهل في الواقع وضع جاهلي هذه نقطة هامة يجب عليهم أن يجيبوا عليها كل من أراد أن يغير يجب عليه أن يسأل نفسه قبل التغيير هل هذا أولاً وضع جاهلي يستحق التغيير هل هذا منكر يجب تغيره

وإذا كان منكراً يجب تغيره فما هي الوسيلة التي أغير بها المنكر هل تلكم الوسيلة منكر آخر وإذا كانت الوسيلة منكر مثلاً فإذا كانت الوسيلة معروف تقدم حينئذ لتغير المنكر بالمعروف ومن ثم ما هو البديل عن المنكر القائم هل هو منكر آخر هذه نقاط هامة يجب على الدعاة والمصلحين وأبناء حركة الإسلام أن يفهموا هذا الأمر ويكون واضحاً لهم وجلياً.

أيها الأخوة فينا نحن معشر المسلمين جهل في الدين في السياسة الشرعية في التربية في الأخلاق فينا جهل في العلوم الدنيوية وتجد عجائب في هذا الباب فرب شخص جاهل في العلوم الدنيوية ولا يعدها شيئاً ولا يرها شيئاً وتراه أيضاً عالماً في المجال الشرعي في العلم الشرعي ولن يقوم له دين إطلاقاً لن يقوم له دين إلا بإقامة الدين والدنيا لأن الدنيا هي السنن الكونية التي تستطيع بها أن تقيم الدين إذا لم يكن عندك سنن كونية أصبح دينك مُخَزَن في أفكارك لا يسمن ولا يغني من جوع وليس واقعاً فحينئذ لا بد من معرفة هذا الأمر تجد كثير من الناس عنده علم دنيوي وليس عنده علم ديني

هل عندنا جهل فما هو البديل عن الجهل أهو الخرافات أهو البدع المحدثات إنَّ البدع والمحدثات والخرافات تطرح كحل للجهل بالدين الجهل العلماني مثلاً تيار الشهوات والشبهات يطرح له في المقابل بديل وهو الفكر الصوفي أو الفكر الرافضي أو الخرافات والبدع كبديل عن إلحاده أو بديل عن جهله بالدين فينقلوه من جهل إلى جهل فلا بد إذاً من تحديد ما هي الجاهلية ما هو الجهل وما هو البديل.

أيها الأخوة في الله التبعية والتقليد هل هي مرض هل هي وضع جاهلي حتى نغيره ومن ثم ما هو البديل عن هذه المسائل.

أيها الأخوة في الله الديمقراطية هل هي وضع جاهلي فمن ثم تتخذ منها موقف وتغير ببديل أم هي وضع إسلامي إذا كانت وضع إسلامي فلا معنى للتغيير وإن كانت وضع جاهلي فيجب أن يعرف الناس أنها أوضاع جاهلية وإذا أردت أن تغير الوضع الجاهلي كالديمقراطية مثلاً هل تغيره بالوسائل الإسلامية أم تغير هذا الوضع الديمقراطي بالديمقراطية نفسها فتغير الجاهلية بجاهلية والوضع الجاهلي بالوضع الجاهلي، الاشتراكية هل هي وضع جاهلي أم هي بمعنى العدالة الاجتماعية كما فسرت الديمقراطية بأنها الشورى الإسلامي فإذا كانت الاشتراكية وضع جاهلي تتعارض مع الإسلام فهل تغير الاشتراكية بالاشتراكية وتلتزم بمبادئها ونظرها وآدابها وقوانينها لتغيرها إذاً لقد دخلها أقوام وأصبحوا في صراع طبقي فيها بينهم

وكل واحد يدعي أنه لم يلتزم بمبادئ الاشتراكية هل تريد أن تغير الديمقراطية منها إذا كانت إسلاماً فلماذا تغيرها وإن كانت جاهلية كيف تغير الجاهلية بالجاهلية هل التفرق والتشرذم والأحزاب هذه وضع إسلامي يقره الإسلام ويدعوا إليه إذا كان الإسلام يقر هذا الشيء ويدعوا إليه فما معنى لسعيك لهذا التغيير هذا الوضع وإن كان وضع جاهلي فكيف يجوز لك شرعاً أن تقول أنها وضع من الإسلام ويقره الإسلام القومية هل هي وضع جاهلي أم ليست وضعاً جاهلياً فإن كانت وضعاً جاهلياً فلا يجوز لك أن تغيرها منها وإنما تغير بغيرها بالإسلام بعقيدة الإسلام بآداب الإسلام بتعاليم الإسلام ولا يجوز أن تغير القومية بقومية ولها يوجد صراع طبقي وصراع جذري بين القومية وبين الفئات القومية فإذاً كيف تغير أوضاع المسلمين أتغيرهم من سيء إلى أسوأ أتغيرهم من حسن إلى أسوأ أتغيرهم من سيء إلى أحسن.فلا بد من دراسة هذا الموضوع أيها المسلم يا من تبحث التغيير وتريد التغير فليكن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ميزاناً لك لمعرفة الحسن من القبيح ، ومعرفة السيء من الحسن ومعرفة الرشاد من الغي ومعرفة الخير من الشر.

الوطنية هل هي وضع إسلامي إن كانت وضع إسلامي فلا معنى للتغيير بل يجب الدعوة إلى الوطنية كما يجب الدعوة إلى القومية كما يجب الدعوة إلى الاشتراكية كما يجب الدعوة إلى الديمقراطية إذا كانت تتلاءم مع الإسلام ومن العجيب أن الفارق اليوم أن تكون اشتراكياً وحدوياً أو اشتراكي غير وحدوي فإن كنت اشتراكي غير وحدوي فأنت مرتد كافر ماركسي وإن كنت اشتراكياً وحدوياً فلك نظرة أخرى وهكذا هل أنت ديمقراطي أم غير ديمقراطي إن كنت ديمقراطي فأنت الذي يمكن الحوار معك وأنت الذي يمكن أن تغير وأما إن كنت غير ديمقراطي فأنت إرهابي فلا حوار معك وهكذا كل صاحب فكر يريد التغيير من مبدئه من منهجه ويحق ويجب على المسلمين المنتمين إلى هذا الدين ألا يغيروا الأوضاع إلا بالإسلام وإلا فهم يهدمون أكثر مما يبنون ويجهلون أكثر مما يعلمون ويُلْبِسُون أكثر مما يُبيَنوُن ويفتشون أكثر مما ينصحون

هذا هو الواجب على كل داعية إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا الأسس الاقتصادية التعليمية الأخلاقية هل تغير الاقتصاد بالرأسمالية؟ أو بالاقتصاد الربوي هل تغير التعليم بالمناهج العلمانية إذاًَ لم تصنع شيء بماذا تغير وكيف تغير؟

أيها الأخوة في الله: هذه أسئلة بمعنى أنك من يسعى إلى التغيير أن يفقه أولاً ماذا أغير هل هناك منكر أغيره ثم إذا عرفت أنه منكر بماذا أغيره؟ ما هي الوسيلة التي أغير بها؟ هل أغير المنكر بمنكر؟ ثم يقول مرة ثانية إلى ماذا أغير؟ هل أغير منكر إلى منكر مثله أو إلى منكر أكبر منه أم أغير إلى الحق والعدل؟.

وهذا لا يكون إلا بدراسة واعية ولهذا لا نفتقد العاطفة الإسلامية ولكن تفقد الوعي وتفقد طريقة التغير وتفقد منهج التغير ماذا نغير؟ وبماذا نغير؟ فمنا من اختلطت عليه الأوضاع فجعل الجاهلية إسلاماً جعل الديمقراطية ديناً وإيماناً وشورى، جعل الأحزاب إسلاماً وحرية إسلامية، جعل هذه الأوضاع منطبقة مع الإسلام بل ربما يزعم بعضهم أو بعض الكتاب أن الحكومات القائمة حكومات إسلامية وأن الحكام والرؤساء موصوفون بالإسلام والإيمان وغير ذلك فهذا الوضع ينبغي أن يفهم على ما هو عليه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا فهو تلبيس وتغيير لمفاهيم الدين وأسسه وأصوله وتلبيس للحق بالباطل ليس فقط بل هو نقل المصطلحات الإسلامية من معانيها الإسلامية إلى معان غريبة مستوردة فيكون ما حدث هو تغريب الإسلام وليس أسلمة التغريب تغريب الإسلام،

 بأن يجعل الإسلام غريباً مفاهيم غريبة ونقل مفاهيم الإسلام التي يعرفها المسلمون غيروها إلى مفاهيم غريبة فصار في الشورى ديمقراطية وصارت العدالة الاجتماعية إشتراكية وصارت الحرية الإباحية هي الحرية التي ينشدها الإسلام وصار التفرق والحزبية والتعددية السياسية هي التطبيق الكامل للديمقراطية التي هي بمعنى الشورى فقد استمع ربنا لرأي إبليس! هكذا يقال.

إخوة الإسلام أولاً إذا أردنا أن نغير أولاً نغير ما في أفكارنا من اللخطبة نغير ما في نفوسنا من الغبش نغير ما في أفهامنا من الازدواجية نغير ما في نفوسنا من رجل في الشرق ورجل في الغرب مثل ما قال عبد الفتاح تماماً وسأقرأ عليكم أنه لا يصلح شخص رجله في اليمين ورجله في اليسار، كذلك لا يصلح أي شخص يريد أن يغير باسم الإسلام وهو رِجْل في الشرق ورِجْل أخرى في الغرب، يجب أن يكون إسلامياً بمعنى الكلمة روحاً ومعنى وهدفاً ومنهجاً ووسيلة وغاية وأن يحدد غايته من التغيير إن كان يؤمن بالتغيير من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

لا بد من مواصفات في القوم الذين يقومون بالتغيير لا بد من شروط التغيير وأن يوحدوا أولاً مصدر التلقي ما هو مادة التغير ما هو دستور التغير ما هو قانون التغير الشرعي والسني بماذا نغير، وهذا يجب أن يكون على بالِنَا فيوحد مصدر التلقي فيكون الكتاب والسنة هو مصدر التلقي للتغيير تغير العقول تغير الأخلاق مثلما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم غير الجاهلية بالإسلام لم يغير الجاهلية بالقومية ولم يغير الجاهلية بالوطنية بل أول ما حارب أهل وطنه وأول ما حارب قومه وبني عمه، ولكن غير بالإسلام بعقيدة التوحيد وكذلك يجب العلم بالشيء الذي يجب أن تغيره هل هو منكر أم ليس بمنكر قال عليه الصلاة والسلام: "من رأى منكم منكراً" لا بد أن تكون عنده رؤيا شرعية ورؤيا بصرية.

رؤيا شرعية على أن هذا منكر ورؤيا بصرية أي عندما يرى المنكر يجب التغير فإذا لم تكن عنده رؤيا شريعة فربما غير المعروف إلى منكر، وهذا لا بد أن نفهمه فالرسول عليه الصلاة والسلام قال "من رأى منكم منكراً" ولم يقل من رأى منكم أي شيء فليسعى إلى تغييره هذا مذهب الحداثية الذين يغيرون كل شيء قابل للتغير عندهم أما الإسلام فلا يغير إلا المنكر لا يغير إلا الباطل لا يغير إلا المبدأ الهدام. يغير بماذا؟ بأشياء يقيمها بدلاً عنه بدل الظلم العدل، وبدل الشرك التوحيد.

أيها الأخوة في الله: لا بد من شروط في التغير توحدي مصدر التلقي بالعلم- والصبر- والحذر من التلفيق وغيرها- الحذر من التلفيق. لا يجوز أن نغش المسلمين من غش المسلمين فليس منهم قال تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا، فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا} [60-61-62-63 سورة النساء].

فالمرض في أنفسهم يريدون أن يوفقوا بين الجاهلية والإسلام يريدون أن يوفقوا بين منهج الأنبياء في التغيير ومنهج المجرمين العلمانيين في التغيير يرديوا أن يغيروا ويخلطوا ويوفقوا بين ذا وذاك، وهذا وضع لا يحسدون عليه نسأل الله السلامة. كل من سعى في هذا الطريق فهو في وضع يحسد عليه، بل يجب على المسلم الذي ينشد التغيير أن يفهم أولاً ماذا يغير؟ وبماذا يغير؟ وإلى أي شيء يغير؟ ثلاثة أسئلة كل من أراد أن يسعى في التغير فليجيب عليها أولاً.

فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد

أيها الأخوة في الله: في الساحة حركات كثيرة تغير، ولكن إلى ماذا تغير؟

عندنا الآن على نهج الحسين وكذبوا على الحسين على نهج الحسين لنا مسيرة، وكذبوا على الحسين وعلى أهل البيت، فهناك تغيير ولكن يسعى إلى تغيير التوحيد بالشرك والسنة بالبدعة والخرافة وحب السلف ببغض السلف وسلامة الصدر واللسان من أعراض المؤمنين إلى الولوغ ونجاسة القلب بذم السلف الصالح خير أمة أخرجت للناس ومن تصديق القرآن إلى التشكيك فيه لأنه أثنى على هؤلاء القوم على الصحابة والتابعين وهناك من يريد أن يسعى لقلب الموازين بحيث نغيير من أفكارنا نحوهم في جريدة البلاغ الصادرة في 31/ يوليو- 9/ أغسطس 1994م يقول المدعو فؤاد جابر كاظم من دعاة التغيير إلى الإسلام أي إسلام:

أتيتك حاملاً قولي اعترافاً فلا مرحاً أتيتك أو جزافاً

أتيتك سيدي والشعر يكبوا على خجل فلا يرجى انتصافا

حسن يا حسين يا حسين فاسمك سيدي دوى هتافاً

حسن يا إمام الطهر حاشا بأن يجزيك من قول يكافى

فلا شعري ولا قولي جديد ولا من قول غيري ما يضاف

باسمك سيدي يزدان شعري فيعطي مثمراً حلواً قطافا

أتيتك سيدي والشعر حزن إذا ما قلت من ألم يدافي

فديتك سيدي قومي شتات – يشتكي عليه فرقة الأمة-

فديتك سيدي قومي شتات وأمرهم على جد اختلافا

نقاتل بعضنا بغياً وبعضاً وتسلب أرضنا منا اعتسافا

نصافح قاتلاً أرمى ثرانا ونطلب رحمة نرجو اعترافا

فيا لهفي ويا حزني عليها فقد هزلت مدامات عجافا

أبا الأحرار جئتك مستغيثاً وأحلم علي علي أعافا

سبيلك سيدي للنصر فخر وربك وحده عز مضافا

إلى آخر الهراء إذاً هذا التغيير يقوم على أساس تقديس القبور ودعاءها والذبح لها والنذر لها وتقديس الأموات ويستغيث به يستغيث بميت ماذا يعمل له؟

إن هذا الميت الذي يستغيث به وهو الحسين لم يستطع أن ينتقم من خصمه في زمانه في حال حياته فكيف ينتقم من طواغيت العالم اليوم من قبره بعد موته، فمثل هؤلاء لا يملكون لمن يدعونهم ضراً ولا نفعاً {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ، وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [5-6 سورة الأحقاف].

فإذاً تحديد يقوم على الخرافات والبدع وسب الصحابة ولعن الصحابة وفي نفس الوقت تقديس القبور ودعائها والذبح لها والنذر لها والتوجه بالعداء لأهل التوحيد القائم على منهج السلف الصالح أي خير وأي تغيير سيقع. لا شك أنه سيكون تغيير من السيئ إلى الأسوأ والعياذ بالله، فلهذا أيها الأخوة في الله: يجب أن نفهم بأي شيء تغير أيضاً التغيير عندنا بالعبث واستشهد به الاشتراكيون في صحفهم التيار الوحدوي يقول هذا الذي بعث هذا الكلام كتب سنة 1955من يقول هذا: شيئان نحن في حاجة إليهما نار ونور، نار تحرق أعشاب الظلم وتلفح أصنام الرجعية وتأكل حطب التضليل والخداع، ونور يقمر قلوبنا ويصب فيها مرارة الإيمان وزيت النضال.

ما هو هذا النور؟ إنه تعاليم ميشل عفلق يستشهد بها الاشتراكي الوحدوي إذاً ماذا يريدون أن يغيروا، يريدون أن يغيروا أوضاعنا إلى أسوأ إلى كفر إلى إلحاد، نار حق الرجعية، رجعية إذا أطلقت في الأحزاب العلمانية فلا يراد بها إلا المتدين وهذا معروف في أدبياتهم ومؤتمراتهم وقراراتهم، واسمعوا أيضاً الناصرية واستشهد به التيار الوحدوي الفتاحي. يقول من علي الضريح مقاطع من ملحمة عبد الناصر: جاء بشعر من الشعر الحادي المعروف.

السكة مفروشة تيجان الفل والنرجس إلى آخر هذا الكلام

ثم قال:

سيدنا مين النايم وساكت سيدنا الحسين وإلا صلاح الدين وإلا النبي وإلا الإمام.

هذا كلام الآن لجمال عبد الناصر منهو هذا سيدنا الحسين وإلا صلاح الدين وإلا النبي وإلا الإمام إلى أن قال:

لا أعرف نبي من أجني ولا من ما جاش ولا فين ما راحش.

موسى نبي وعيسى نبي ويا قلبي صلي على النبي وكل وقت وله آذان وكل عصر وله نبي.

ونحن نبينا كده من ضلونا نابت لا من سمائهم وقع نبينا أرضي من الصعيد.

حتى قالوا أبوه صعيدي، إلى أن قال هذا الكلام:

موسى نبي وعيسى نبي ويا قلبي صلي علي النبي

وكل وقت وله أذان وكل عصر وله نبي

واحنا تبنيا كده من ضلعنا نابت لا من سماهم وقع.

هذا ماذا سيكون من تغيير في الأمة يلغي النبي والقرآن والسنة ويأتي هذا النبي الذي من صعيد مصر وقع ولم يأتي من السماء، فالمقصود أيها الأخوة هذا تغيير فهل هذا التغيير في ظل الناصرية والقومية هل يشهد له الإسلام بأنه تغيير ممكن يتعايش مع الإسلام، أما ما تسمعون عن التيار الوحدوي اسمعوا فتاح بمناسبة ذكرى ميلاده ذكرى (55) لميلاد الزعيم الوحدوي عبد الفتاح إسماعيل: ذكر كلام في المؤسس:

أيها الراحل فينا الباقي دوماً في حياتنا

أيها القائد المؤسس لحزبنا النبراس المضيء في طريقنا

أكتب عنك في عيد ميلادك فماذا عساي أن أكتب

وماذا عساي أقول هل مت حقاً يا فتاح إنك لم تمت

فهل نقول لك أنك من لا وألف لا إنك لم تمت....إلخ

وساق كلاماً من هذا: (أبو صلاح) كنية عبد الفتاح.

إليك يا أبا صلاح إلى الروح الطيبة إلى الروح الخالدة

إليك يا أبا صلاح أكتب أين ما كنت وحيث ما وجدت

أكتب لك لأعلمك بأن اليمن كما عهدتها وأعلمك

أن الخير عم أن أكثرنا سعادة قلماً ملأ عينيك

المبدأ واحد والهدف واحد فاطمئن

وهكذا يستمر الكلام:

أي هذا الفارس الذي امتطى صهوة المجد

إنك تسبح في غمرة أوراحنا فذكراك باقية

أي هذا النسر اليماني المحلق عالياً

أراد المتآمرون والحاقدون انتزاعك من القلب

يا أيها المتقمص هذا الفؤاد كيف ينتزعوك منه

حاولوا انتزاعه عبثاً حزبك باقي

حزبك باقي يا فتاح حزب العامل والفلاح

وأشباه هذا الكلام وقصائد طويلة يمدحون فتاح في ذكرى ميلاده ولكن لا عيب عليهم ما داموا وحدويون، إذا أثنوا على الطواغيت والماركسيين والملحدين المهم أنهم وحدويون.

وأيضاً أيها الإخوة في الله يقول أيضاً:

يسكننا يسكن وحدتنا ويقيم ضياء في الأعين

ويقيم في القلب شرارة ينبض فينا قلباً حياً

ينبض حباً يجري نهراً .................

إلى آخر هذا الكلام هذا كله ثناء على عبد الفتاح إسماعيل حتى الفلسطينيون يثنون على فتاح وانظروا ماذا يقولون: كان يستيقظ باكراً مع الشمس، وهو من اليمن، شمس اليمن أحب لفلسطين وأحلى من شمس السماء، كان يرمي بنوره صوب الشمال حيث فلسطين، فترد القدس التحية الصباحية لعدن، الصمود إلى أن قال:

بالأمس ودعت جيفاراً وبالأمس ودعت غساناً واليوم تودع عبد الفتاح وسرعان ما تهدأ من دورة البكاء ففتاح لم يفارق الحياة، وكيف يفارقني فهذا حزبه يتريعن فيه الشباب، لقد غرس فتاح فيه العطاء تماماً كما تعطي أرض فلسطين.

وساق كلاماً من هذا إلى أن قال:

فتاح عبر البحر برائحة يمانية محلقاً في السماء غارساً في الشمس حمراء ناقشاً في الفضاء ثمثالاً للمطرقة والمنجل.

هؤلاء الاشتراكيون والوحدويون لا عيب عليهم فإنهم وحدويون فليقولوا ما يشاءوا، وأبلغ من هذا أيها الإخوة في الله: ما جاء من كلام في صحيفة الأدب، إنها حرية ومجلس الرئاسة يتحمل هذا حرية الصحافة الربا- الفساد الاجتماعي- الاقتصادي- الأخلاق- هذا كله يتحمله مجلس الرئاسة وكذلك كل من له سلطة تنفيذية في هذا المجتمع هذا أيضاً شاعر أدبي في هذه المجلة التيار الوحدوي يقول هو يتغنى بمحبوبته يقول:

أنت ما أنت معبد تبتل قلب به وصلى أنت ما أنت إلا سلاما

إلى أن قال:

أنت أجمل من المفاتن سحراً لن أتوب عن حبك ففؤادي يحضن من أجل حبك ألف جمرة

أسأل الله أن يكفر ذنوبي حينما حبي لك يعد ذنباً

هذا كفر وإلحاد، ولكن حرية الصحافة تضمن لهم مثل هذه الأقوال وأيضاً ما داموا وحدويون فليقولوا ما شاءوا.

أيها الأخوة في الله: ما معنى هذا الكلام يتحدثون عن المسؤولين أن الاشتراكي يصلح أوضاعه ويغير أوراقه ما هذا؟ نعم غير أوراقه وأعادها جذعة من أول الأمر أعادها فكرة ماركسي شيوعي من أول الطريق، فعلينا أن نعلم أن هذه الأوضاع الآن التغيير بدأ بطريق فاسد قالوا يغيروا ليكونوا بدلاً عن ذلك ليكونوا ديمقراطيين، ولكن الديمقراطي يحق له أن يقول ويعبر عن عقائده وعن ما يريد،أن يقول.

فلهذا أيها الأخوة في الله: نعلم جميعاً أن التغيير إطلاقاً لا يمكن أن نرى حكماً إسلامياً إلا إذا غيرنا بمنهج الإٍسلام.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين، ويدمر أعداء الدين.

نسأل الله أن يدمرهم أجمعين، وأن يدمر المبتدعين والمخرفين،وأن يدمر المبتدعين من علمانيين وغيرهم،وأن يقيم الإسلام الصافي الذي أقامه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى منهج الصحابة والتابعين، اللهم من أراد بالإسلام والمسلمين بسوء فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،



الكاتب: الشيخ عبدالمجيد الريمــــــي
التاريخ: 04/02/2007
عدد القراء: 6967

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 5558  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 41542442