انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    أسباب النصر والهزيمة ؟

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


 أسباب النصر والهزيمة ؟

لفضيلة الشيخ / عبدالمجيد الريمي حفظه الله .


الخطبة الأولى :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102)

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:71) أما بعد :

فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد r و شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

أيها الأخوة المسلمون : كلنا يعلم ما أصاب المسلمين في هذه الأحقاب من العجز والوهن وتسلط أعداء الإسلام على المسلمين .

فأعداء الإسلام متى ما جاءوا يفجرون حرباً في أوساطنا وبأيدي بعضنا وبأسلحتهم التي يوجهها بعضنا إلى صدور بعض ، متى شاء العدو أن يفعل ذلك فإنه يفعله في أي وقت شاء .. بسبب عدم وعينا وبسبب عدم التزامنا بشرع الله الذي يحذرنا من أعدائه، ومتى ما أراد أن يرسل جيوشه ومدمراته وطائراته ارسلها , فإن كثيراً من دول المسلمين تفتح أراضيها لهم ليضرب أعداء الإسلام المسلمين من أرض المسلمين وبموافقة ورضا المسلمين كل هذا يقع بسبب عدم التزامنا بشرع الله وبعدنا عن هدي الله عز وجل لقد وعدنا الله سبحانه وتعالى بالنصر ووعده لا يخلف إن كنا مؤمنين بالله واليوم الآخر .

وإنما أسباب الهزيمة والذلة هي منا، ومما تفعله أيدينا يقول سبحانه وتعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ*وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:9) فأخبرنا سبحانه أنه بالإيمان وأن ننصره سبحانه على أنفسنا وعلى عدوه الشيطان ، وعلى أعدائه الكفرة وأن نلتزم بالدين ، أن ذلك سبب لنصره لنا سبحانه وتعالى .وأن الكفار يحملون أسباب الهزيمة بقوله تعالى : )وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) ما السبب ؟ )ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:9)

والمتأمل في أحوال المسلمين اليوم ،ودول الإسلام يرى أن دول الإسلام والأنظمة العلمانية ، القائمة الجاثمة على بلاد المسلمين قد كرهت ما أنزل الله ، فأحبط الله أعمالها ، وسلط عليها عدوها ، هذا نص القرآن ، لا نزاع فيه ولا غبار عليه . )وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)وقال تعالى : )إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) (محمد:26) والملاحظ : للأنظمة العلمانية الجاثمة على بلاد السلمين يرى أنها قد قالت للكفار سنطيعكم في كل الأمر وليس في بعض الأمر ولولا بقية من بقايا المسلمين ومن شعوب المسلمين ولولا هذه الجماعات الإسلامية . المتمسكون بدينهم لكانوا قد زادوا على الكفار في رغبتهم في الكفر والانحلال والانحراف والمجاهرة بمعصية الله سبحانه وتعالى . هذه الذلة والهزيمة ، على الأنظمة العربية ، وليس على الإسلام وليس على المسلمين ،لأن الإسلام لم يدخل المعركة بعد، إنما قامت المعارك باسم القومية وباسم العرب، وباسم زعماء البعث ، وغير ذلك فلا مانع ، ولا استغراب ، ولا استبعاد ، أن يبتلوا أو أن تكون الهزيمة هي مصيرهم وعاقبتهم ، لأنهم أقل عدداً وأقل عدة من أعداء الإسلام ، فمن ثم إنما فرض النصر لأوليائه وحزبه المفلحين ، قال سبحانه وتعالى : ) وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج:40) ثم فسر سبحانه وتعالى من ينصره من هم ؟ فقال : )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41).

والمتأمل في أحوال هذه الأنظمة الجاثمة على المسلمين يرى أنها لا تقيم الصلاة ولا تؤتي الزكاة ولا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر وإنما تسعى بعكس ذلك تسعى في الأرض فساداً فتشيع الفاحشة بين المسلمين بواسطة الإعلام وتشيع الشبهات حول صلاحية الشريعة ، ودوامها واستمرارها بواسطة التعليم ، وتثير الفتن ، والمحن بين المسلمين بواسطة الأحزاب التي تؤيدها وتدعمها وتوافيها من بيت مال المسلمين الذي لا تعطيه للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فتدفع أموال المسلمين وثرواتهم للأحزاب العلمانية ، ينشرون بها فسادهم بواسطة صحفهم ومجلاتهم . وغير ذلك ، أيرجى بعد هذا نصر؟ أيرجى لكم نصر على اليهود والنصارى ؟ إن هذا محال وبعيد عن سنن الله عز وجل الكونية والشرعية .

أيها الاخوة المسلمون : يقول سبحانه وتعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*َوأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (لأنفال:46)

إن هذه الآية أيضاً تبين شروط النصر قال تعالى : (َياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)شرط النصر الإيمان ، (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) فالثبات على المبادئ والثبات على دين الإسلام ، والثبات على الحق هو أساس النصر إذا نصرهم أثبتهم على الحق : كلما كانت الأمة المسلمة أو الجماعة المسلمة أكثر ثباتاً على مبادئها ودينها كان النصر أقرب إليها من أي وقت مضى (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً) من شروط النصر ، أن تكثر من ذكر الله ، والالتجاء إليه والدعاء له ، فقد وقف رسول الله r في غزوة بدر يستغيث بالله ويلجأ إليه ويستعين به حتى سقط رداؤه ، ثم قال له أبو بكر ، يا رسول الله قد ألححت على ربك إن الله منجز لك ما وعدك ، قال عليه الصلاة والسلام أبشروا هذا مصارع القوم فكان يريهم r أين سيقتل فلان وأين سيقتل فلان ؟ وقال r ( إنما تنصرون بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم ) أوكما قال r .

إذاَ الملاحظ أن كل حرب تنشأ إما بين المسلمين بعضهم بعضا، وإما بين المسلمين وأعدائهم. و الأنظمة العلمانية إنما تبث الأغاني ، والأناشيد الوطنية، ولا تلتفت إلى الإسلام ، ولا إلى آداب الإسلام ، ولا إلى ذكر الله عز وجل ، فمن أين يكون النصر ؟ (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الفلاح والنصر على الأعداء بذكر الله عز وجل ثم قال سبحانه وتعالى مبيناً أسباب النصر الأخر (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) فطاعة الله وطاعة رسوله هي سبب النصر على الأعداء كما أخبر الله عز وجل في أكثر من آية ، وحال المسلمين اليوم عكس ذلك تماماً ، إنما يطيعون النظام العالمي الجديد ، ويطيعون الأمم المتحدة ، ويطيعون ميثاقها وحقوق الإنسان ، ويطيعون الأنظمة المستوردة والقوانين الوضعية ، ورموا كتاب الله وسنة رسوله خلف ظهورهم ولا يقرأون القرآن إلا على جهة التبرك بل وعلى جهة الاستهزاء فرب علمانيون يفتتحون بكتاب الله ، ورب مهرجان يقوم على الأغاني والمحرمات يفتتحون بكتاب الله ورب مؤامرة على الإسلام والمسلمين يفتتحونها بكتاب الله ، استهزاء واستهتاراً بشرعه سبحانه وتعالى ، فمن أين يكون النصر ؟ ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) من أسباب النصر الوحدة والأخوة، فإن الله سبحانه وتعالى يخبر أنه إذا نحن اعتصمنا واجتمعنا على كتابه وسنة رسوله والتزمنا فإن الله سبحانه وتعالى يؤيدنا وينصرنا وأخبر أن النزاع سبب للفشل والهزيمة فنحن أخذنا بموروثات قديمة من البدع المحدثة والفرق والأهواء من الرافضة والصوفية ، والباطنية وغير ذلك من فرق الضلال والأهواء من المعتزلة وغيرهم ، والقبوريين لم نكتف بهذا بل بدعمها وتأييدها ومناصرتها بالإمكانات ولم نكتف بذلك حتى استوردنا أفكارا أخرى ومذاهب هدامة أخرى ، من العلمانية ، والديمقراطية والحزبية ، والاشتراكية والقومية إلى غير ذلك إلى آخر المطاف ونرجو مع ذلك نصر الله !!! إنه ينبغي لنا أن نعلم أننا إنما نستحق في هذا العصر غضب الله وعقابه، إنما نستحقه في هذا العصر الهزيمة ولا يبالي الله في أي واد هلكنا إلا إذا رجعنا إليه سبحانه وتبنا ورجعنا إلى كتابه وسنة نبيه r . ويقول الله سبحانه )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) (الذين أمنوا وعملوا الصالحات يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ) والشرك بجميع مظاهره اليوم في كل مجالات الحياة : الشرك بدعاء القبور والذبح لها والنذر لها والاستغاثة بها : والحلول والحث على معارضة شرع الله عز وجل والباطنية والرافضة وسب الصحابة وتعطيل أسماء الله وصفاته وغير ذلك . والأحداث والأعراف القبلية التي تعارض شرع الله والمجاهرة بالفسق والمعاصي ، وإباحة ما حرم الله ، وأسباب نواقض الإسلام . كلها موجودة في بلاد المسلمين إلا من رحم الله ، فكيف نرجو مع ذلك نصره ؟

أيها المسلمون يجب أن نرجع إلى أنفسنا رجوعاً صادقاً وأن نحاسب أنفسنا محاسبة صادقة حتى نعلم أين نحن من الإيمان ؟ أين نحن من الإسلام ؟ فنجيب بعد ذلك أين نحن من النصر ؟ قال سبحانه وتعالى : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7) وقال تعالى : )إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) )كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) .

قال r ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ) وقال ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل عز يعز الله به الإسلام وذل يذل به الكفر وأهله ) أو كما قال r إن وعد الله آت وإنه سيتحقق . وإن نصر الله عز وجل أكيد ، لكن ذلك إنما وقوعه إنما مجيئه مبني على هذا الأصل ومتى ما ارتقينا على شرعه ومتى ما ارتقينا على دينه؟ متى ما صححنا أوضاعنا وصدق الله القائل: )إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية11).

فالإيمان الصحيح والعمل الصالح شرط أساسي في النصر .

أيها الأخوة المسلمون : يجب أن نفهم وأن نصحح أوضاعنا اليوم يجب أن نفهم لماذا نحن نقاتل الكفار ؟ ولماذا يقاتلوننا الكفار ؟ لا بد أن نعلم ما الغاية من المقاتلة ؟ سواء من قبلنا أو من قبلهم إن كثيراً من المسلمين اليوم يعتقدون أن القتال إنما هو من أجل استغلال الكفار بعض أراضينا، وهذا على خلاف ما يقرره القرآن الكريم حيث يقول سبحانه : )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193)

حتى لا يكون الشرك في الدين ويكون الدين كله لله ) فمن ثم لم نفهم الغاية التي من أجلها شرع الجهاد .

إذا لا بد أن نعلم أن أعداء الإسلام أيضاً يقاتلوننا من أجل غاية واضحة ألا وهي أن يردونا عن ديننا قال تعالى : ) وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا )(البقرة: 217) فهاتان حقيقتان لا يجوز للداعية إلى الله أو الجماعة الإسلامية أو الأمة الإسلامية- لا يجوز لها أن تفهم خلاف هاتين الحقيقتين .

إنما إذا أردنا أن نقاتل أعداء الإسلام فيجب أن لا نقاتلهم من أجل القومية ولا من أجل الوطنية ولا من أجل السلام العالمي ولا من أجل حقوق الإنسان ، ولا من أجل الأمم المتحدة ، ولا من أجل الشرعية الدولية وما أشبه ذلك .

إنما نقاتلهم من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا ، كما يجب أن نقاتلهم أيضاً حتى لا تكون فتنة لا في أنفسنا ولا في الكفار إذا نقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ليس من أجل المغنم وليس من أجل عرض وليس شجاعة . وليس حمية فقد سئل رسول الله r عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله فأين نحن من هذه المعاني السامية ؟ ومن هذه الأهداف النبيلة ؟ إنما نقاتل إما تحت راية علمانية تحت راية صدام ، أو تحت راية بوش أو تحت راية دولة علمانية ، أو تحت راية ديمقراطية أو تحت راية اشتراكية أو تحت راية مذاهب هدامة ما أنزل الله بها من سلطان ) نهدر الطاقات والإمكانات ، وكل هذا بسبب التخبط وعدم الوعي ومعرفة ما الغاية في القتال في سبيل الله عز وجل ؟ وهكذا يقرر القرآن الكريم أن قتالنا الكفار إنما هو من أجل الدين سواءً كانوا في أرضنا أو كانوا في أرضهم وأننا نقاتلهم ابتداء وطلباً وليس قتال دفاع وإنما ابتداء وطلباً ندعوهم إلى الإسلام ()كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (آل عمران: من الآية110).

قال أبو هريرة: ( تأتون بهم بالسلاسل حتى تدخلهم الإسلام ) أو كما قال رضي الله عنه .

أيها الأخوة المسلمون : كيف قضى أعداء الإسلام على هذا الهدف العظيم ؟ ألا وهو: القتال من أجل الإسلام قضوا عليه بمواثقهم وقوانينهم فقرروا: إن الإنسان حر يعتقد ما يشاء ويدين بما يشاء وردوه إلى بلاد المسلمين واستوردته الأنظمة العلمانية قاتلها الله وأخزاها حيث جلبت الهزيمة والعار والخزي على المسلمين بشيء لم يحدث له على مدار التاريخ مثالً .

فأباحوا بسبب الديمقراطية ، والأنظمة العلمانية أباحوا حرية الأديان و ظهرت آداب العلمانية والاشتراكية وظهر المبشرون النصارى ، وظهر حتى عبدة الشيطان وجاهروا ونشرت الصحف وأباحت الأشياء عن عبدة الشيطان وجاهروا بعبادة الشيطان واقرت الأحزاب العلمانية والأنظمة العلمانية بحقهم في الحياة وأن يعتقدوا ما يشاءون طبقاً للعقيدة اليهودية والنصرانية ، وغير ذلك من المذاهب الهدامة ،

أيها الأخوة المسلمون : وكذلك قضوا على الخلافة الإسلامية وجاءوا بأنظمة قومية أووطنية فتعاملوا مع أعداء الإسلام ، هذه الأنظمة يحارب بعضها بعضاً ويفشي بعضها سر بعض ويخون بعضها بعضاً فتحققت الهزيمة وتفاهم أعداء الإسلام مع كل نظام على حدة ووعده ) وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً)(النساء: من الآية120) فلهذا كيف ننتظر نصراً ؟ ونحن متفرقون أشتاتاً وأحزاباً وهكذا أيضاً استبدل أعداء الإسلام القتال لأجل القومية والقضايا الوطنية ومناصرتها بالقتال من أجل الإسلام, وهكذا أيضاً ألزم أعداء الإسلام هذه الأنظمة بالتمسك بما يسمى بالشرعية الدولية ، وميثاق الأمم المتحدة ، وقانون حقوق الإنسان ، بالسلم ، والتضامن إلى غير ذلك .

أنشأوا الدعوات الماسونية التي تدعو إلى هذا وتبشر به وأنشأوا اتحادات الأدباء والكتاب للسلم والتضامن وغير ذلك وكلها عوامل تسعى إلى هدم الولاء والبراء ، وإلى الاعتراف والتمكين للأديان الباطلة الفاسدة والرضا بها .

ومعلوم في عقيدة الإسلام أنه من لم يكفر الكفار أو شك في كفرهم فإنه كافر مثلهم وأن من رضي بالكفر فقد كفر وإن لم يعمله أو يمارسه .

أيها الأخوة في الله : ومما سبب أننا لا نقاتل من أجل الدين ما وقع من المسلمين من الاغترار بزينة الحياة الدنيا والرغبة الجامحة في الحصول على الدنيا والرفاهية والتقدم والازدهار والرضا بالحياة الدنيا والرضا بالزرع وترك الدين وشراء الحياة الدنيا ولو بأي دين كما قال شاعرهم: هبوني ديناً يجعل العرب أمة وسيروا بجسماني على دين برهم .

فكانوا يستبيحون ما حرم الله يريدون التقدم في الحياة الدنيا ويريدون الرفاهية ورضوا بالترف كما قال تعالى : )فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ) (هود:116) ولهذا فقد أقبلوا على الحياة الدنيا كما يصفهم الرسول r ( يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، فلهذا يقول r :( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم ) وكذلك أيضاً أبعد أعداء الإسلام الإسلام من القيادة والسياسة والحكم وأتوا بالقوانين الوضعية التي أباحت ما حرم الله . ونشرت الفساد والرذيلة والشهوات والشبهات بالإعلام والتعليم هذه الأسباب التي أخرت النصر وللنصر أيضاً شروط منها : الوحدة والإخاء والولاء قال تعالى : ) وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)(لأنفال: من الآية72)الذين آووا ونصروا من صفتهم أن بعضهم أولياء بعض : )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) والواقع يشهد أننا لم تتوفر فينا هذه الصفات .

فلسنا مؤهلين لا بالنصر ولا بالولاء بل نحن ضد بعضنا ونعمل ضد بعضنا وجهودنا كلها ضد بعضنا وكل ما أوتينا من علم ومن طاقة ومن مادة إنما ليهزم بعضنا بعضاً بها وهكذا يقول سبحانه وتعالى : )وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال:46) فنصر أعداء الإسلام المذاهب الهدامة من العلمانية وشجعوا البدع والمحدثات والأهواء وقطعوا العالم الإسلامي إلى دول في غابة من الاختلاف والتباغض .

وهناك سبب آخر لا بد أن نعترف به وهو ليس من قبل أعداء الإسلام ولكن استغله أعداء الإسلام وهو أننا قد أعجب كل واحد منا برأيه، وأقر أنه هو الذي ينبغي أن ينصر الإسلام على طريقته أو على يده فأصبح لا يتعاون مع أخيه ويظن أن التعاون مناف للإسلام أو للعقيدة .

والله عز وجل يقول في كتابه العزيز : ) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة: 2) أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .



الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين واشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد :

أيها الأخوة في الله إن من أسباب النصر الإعداد .قال سبحانه وتعالى : )وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )(الأنفال: 60) ونحن متخلفون في جميع الميادين : الميدان العسكري بشرياً ومادياً ، النظم العسكرية ربت أبناء المسلمين على محاربة الدين ، وعلى محاربة السنة ، وعلى الفتات وعلى الفتن العمياء وعلى القتال من غير هدف سامي وهكذا التربية العسكرية لا تزال بعيدة عن الإسلام كل البعد ، وهكذا الإعداد المادي ، والإعداد الاقتصادي وهكذا الإعداد للاعتصام بكتاب الله وبسنة رسوله r غير موجود ، فلا بد من التربية الإيمانية ، ولا بد من الأعداد الزراعي والاقتصادي و الإعلامي والعسكري إلى غير ذلك من أسباب النصر وقد أمرنا الله عز وجل بذلك ،) مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ )(الأنفال: 60).

أيها الأخوة في الله : إن من أسباب النصر التوكل على الله عز وجل قال الله سبحانه وتعالى : )إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ )(آل عمران: 160) .

فمن أسباب النصر رفض أسباب الذل والتبعية مهما كانت مغرياتها ، والاعتزاز بالإيمان .

فإن الذي يلاحظ أحوال المسلمين يلاحظ أنهم قد أصيبوا بالوهن كما أشار الرسول r عندما قال : ( كيف بكم إذا تداعت عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها قالوا من قلة نحن يا رسول الله r ؟ قال أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) لا تربية ولا إعداد ولا علم ولا هدف ... وإنما غثاء كغثاء السيل ، فلهذا قال: ( ولينزعن الله مهابة أعدائكم منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت ) ولهذا أيضاً من أعظم أسباب الهزيمة تنحية شرع الله كما قال r ( وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) أو كما قال r .

أيها الأخوة في الله ولا بد أن تكون عندنا بقية غيرة وحمية في هذه الأوضاع قال تعالى : )ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) (الحج:60) وقال تعالى : )إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء:227) وقال تعالى في كتابه الكريم : )قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) (التوبة:14) .

لا بد أن يكون عندنا أولاً : الغيرة ورفض هذه الحياة الساخطة المهينة الذليلة . ونواجه الحال ونواجه الكفر في الداخل والخارج .

ونقوم بتربية أنفسنا على الإسلام على كتاب الله وسنة رسوله وفهم السلف الصالح .

ومن أسباب النصر الصبر على الحق ، والصبر على الإيذاء في حالة الاستضعاف .

إن من أعظم العقبات التي تؤخر النصر الجماعات الإسلامية التي لم تلتزم بكتاب الله وبسنة رسوله r جماعات إسلامية تؤخر النصر وإذا كانت العلمانية سببا فإن الإسلاميين أيضاً سبب أو أسباب يجب أن نعترف بالحقيقة ، إن الحركة أو الجماعات الإسلامية التي ترحب بالنظم المستوردة من ديمقراطية وحزبية ومجالس طاغوتية تشرع ما لم يأذن به الله وتؤصل لذلك وتستدل لذلك بالقرآن والسنة وبأقوال السلف كما يزعمون وتمهد لهذا الكفر المستورد كيف يتحقق النصر على أيديهم ؟

وكيف يتحقق الإسلام الصحيح الصافي على أيدي هؤلاء ؟

والذين أيضاً يلبسون الدين ويجعلون الأنظمة العلمانية بمنزلة الخلفاء الراشدين ويذكرون الآيات التي نزلت على الخلفاء الراشدين . وأن ذلك من أصول أهل السنة والجماعة وأن طاعة ولاة الأمر من عقيدة أهل السنة والجماعة وغير ذلك ، وينزلون الآيات والأحاديث على هذه الأنظمة العلمانية , كيف يتحقق النصر على أيديهم ؟

وأيضاً من أسباب تأخر النصر : استعجال النصر المستعجلون بمقاومة الأعداء وقبل أن تتكامل أدوات النصر ، وقبل أن تتكامل عدة النصر فكثيراً ما جر الاستعجال إلى مصاعب وإلى مشاكل فلهذا أيها الأخوة المسلمون : يجب أن نعلم أن هناك أسباباً للنصر لا بد أن نحافظ عليها .

أيها الأخوة في الله يقول شهيد الإسلام سيد قطب رحمه الله : وهو يتحدث عن بعض الحكم في تأخر النصر قال : والنصر قد لا يأتي لأن بنية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد ولم يتم بعد تمامها ولم تحشد طاقتها . وتتجمع لتعرف أكثر ما فيها من قوة واستعدادات ويقول رحمه الله : وقد يبطئ النصر حتى تبذل الأمة آخر ما في طوقها من قوة . وآخر ما تملكه من رصيد فلا تستبقي عزيزاً ولا غالياً إلا بذلته هيناً رخيصاً في سبيل الله . قال رحمه الله : وقد يبطئ النصر حتى تجرب الأمة المؤمنة آخر قواها ، فتدرك أن هذه القوة وحدها بدون سند من الله لا يكفل لها النصر . وقال أيضاً : وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعد لاستقبال الحق ، والخير والعدل الذي تمثله الأمة المؤمنة ، فلو التزمت حينئذ للقيت معارضة من البيئة ، التي لا يستقر معها قرار ، فيظل الصراع قائماً حتى تتهيأ النفوس من حوله لاستقبال الحق واستبقائه ولهذا كله ، ومن أجل غيره مما يعلمه الله قد يبطئ النصر فتتضاعف التضحيات وتتضاعف الآلام مع الدفاع عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم.

وفي النهاية أيضاً قال رحمه الله وقد يبطئ النصر لتزيد الأمة صلتها بالله وهي تعاني وتبذل ولا تجد لها سنداً من الله ولا متوجهاً إلا إليه .

وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لإستبقاء النصر بعد تحققه .

وقال أيضاً : قد يبطئ النصر لأن الأمة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته فهي تقاتل لمغنم تحققه أو تقاتل حمية لذاتها ، أو تقاتل شجاعة على أعدائها .

كما يبطئ النصر لأن في الشر الذي تكافحه الأمة المؤمنة بقية من خير يريد الله أن يجرد الشر منها .

وقد يبطئ النصر لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماماً ، فلو غلبه المؤمنون حينئذ فقد يجد له أيضاً أنصاراً من المخدوعين الذي لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة زواله ، ولهذا من أعظم ما يجب على الدعاة اليوم ، ويجب على العلماء والحركات الإسلامية أن تبين هذه الأنظمة الجاثمة على المسلمين . وتبين فساد الأحزاب العلمانية وتبين زيفها وتعطيلها للشرع حتى يعرف المسلمون حقيقتها ، وحتى يعلم الدعاة إلى الله ويعلمون إلى أي شيء يدعون ؟ ومن هم أعداؤهم ؟ ومن يواجهون؟ فإن هذه من أهم أسباب النصر ولهذا فلا نستغرب أن تقع ضربة بعد ضربة على المسلمين بسبب بعدنا عن ديننا نسأل الله عز وجل بأسمائه وصفاته أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين .




الكاتب: فضيلة الشيخ عبدالمجيد الريمي
التاريخ: 11/02/2007
عدد القراء: 6351

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 8041  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 42394297