انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    ثـورة الحجيج .. ومستقبل الأمـّة البهيـج

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


تيسير أحكام الحج و العمرة هنا    مختارات من فتاوى الحج والعمرة هنا
ثـورة الحجيج .. ومستقبل الأمـّة البهيـج
 
حامد بن عبدالله العلي
 
يوشك بإذن الله _ وتباشير المستقبل البهيج تلوح بالأفـق _ أن يكون موسم الحج مؤتمراً يلتقي فيه قادة نهضـة الأمّـة ، وقيادات الحركات الإسلامية ، والجهادية ، وفصائل المقاومة ، حول البيت العتيـق ،
 
وقد مكَّن الله لهم دينهم ، وأتمّ عليهم نعمته ، ورضي لهم الإسلام دينـا ، والشريعة نهجا ، والجهاد سبيلا ، وقد تحرَّرت أمَّتـُنا من الطغـاة ، وتجمَّعـت لترفع راية دين الهداة ، بنهج أجـدادنا المجاهدين الأبـاة .
 
يُخطئ من يرى الحجَّ غيرَ ثورةٍ على الطغيان ، طغيان النزعة الماديّة التي دمـّرت الإنسانية ، وطغيان الإنتماءات العنصرية التي تمزِّق البشرية ،
 
وطغيان المستبدّين الطغاة الذين يستعبدون البشر لأشخاصهم !!
 
فينصبون عروشهم كعبةً تُتَّخـذ قبلةً للناس ، ويجعلون حدودَهـم ( السيايكسبيكية )  ممتلكاتٍ خاصّة يأسرون فيها ( عبيدَهم ) ، تحت سياط الطغيـان ، والإرهاب ، والخوف ، والتعذيب .
 
 ويتَّخـذون الأوطان خزائـنَ لثرواتهم التي ينهبونـها من فوق تراب الوطـن ، ومن تحتـه ، وفي أجوائه .
 
بل الحجُّ هـو عملية التحرير الكبرى للإنسان ، عبـر عمليّة التطهيـر الكامل له ، إذ لاتتمّ عملية التحرير الشامـل ،  إلاّ بالتطهير الكامـل من كلِّ أشكال إستعباد البشر لغير خالقهم سبحـانه .
 
وذلك يتجـلَّى من أوَّل خطوة في الحج ، يطلق فيها الحاج التلبية العظيـمة ، شعـار التوحيد المبجـَّل ، معلنـا أنَّه يستجيب بروحـه وجسـده ، لخالقه وحـده ، لاشريك له ،
 
 فينادي : ( لبَّيك اللهم لبَّيك ، لبَّيك لا شريك لك ) _ والصحيح أنَّ الملبِّي يسكـت هنا هنيْهـةً ، ثم يبدأ الجملة التاليـة بلفظ ( لبيِّك ) _ ثم يقـول الحـاجُّ مجلجـلا :
 
( لبيك إنَّ الحمد ، والنعمة ، لك ، والملك ، لاشريك لك ) .
 
 أي يقول صارخاً بشعار الحريّـة الجميـل الأعظم : إنَّ الله تعالى وحده هو الذي يملكه ،
 
وإنـّه سبحانـه وحده يستحقّ الحمد كلّه ،
 
 وإنّـه سبحانه ، وحده ،  صاحب النعمة على المطلقة على الإنسـان ، وكلُّ نعمة ظاهرها من غيره ، فمردُّها إلى الله تعالى .
 
فإذا أعلـن الحـاجُّ أنّ أحداً من البشـر ، لايحـقُّ له أن يملك البشـرَ بغيـر حقِّ ، ولا أن يدّعي أنـّه صاحب النعمة المطلقة ، ولا أنـَّه يستحقُّ الحمدَ كلَّه ،
 
 فكـلُّ ما سواه سبحـانه ناقصٌ ، ضعيـفٌ ، بل عـدمٌ محض .
 
نعم .. كلُّ شـيءٍ سوى الله ، هـو في الحقيقة معـدوم  .. لولا إرادةُ الله وجوده ، وهـو لاشيء لولا قدرة الله تعالى على تكوينه ، وهـو هبـاءٌ منثورٌ ، لولا مشيئة الله أن يبقـى في الوجـود.
 
فبأي شيءٍ يستعبدنـا الطغاة ، وبأي حـقِّ يسـترقُّنا الظلمـة البغـاة ؟!!
 
إذا أعلن ذلك كلَّه ، فإنـه يتقلـَّد هذه العقيدة التحرّرية الكبـرى ، فيستحق وسام الضيافة الرحمانية ، وهكــذا يتزيـَّـن بها جميع الحجـاج  ، ثـمَّ ينطلقون من كلِّ فجِّ عميق إلى (سُـرِّة الأرض ) التي خلقهـم الله تعالى منها _ ورد في الآثار أنَّ الأرض دُحيت من تحت الكعبة ، فهي سـُرّة الأرض ، ثم خـلق الله آدم من قبضة جمَعَـت كلَّ تربـة الأرض _ إلى أمِّهـم التي أخرجهم الله تعالى من رحمها : ( منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة أخـرى ) .
 
في زحـفٍ جليـل ، لو اطلعت عليه من عَـلٍ ، لذهـب بلبـِّكَ منْظـرُه ، وأدهـشتْ عقلَك صُـوَرُه .
 
حتى إذا وصل الحجيـج بعد هذا المسير العجيب ،  إلى سرة الأرض ،  داروا حولها دوران الرحـى !!
 
 وسبحان الله ... نعـم .. كأنـَّكَ ترى أمَّـنا الأرض في هذا المشهـد المهيـب ، وهـي تطحـن أبناءَها طحـن الرحى للحـبِّ ، لتعيدهم إلى بطنهـا ، سبـعَ طحنـات _ إذ هي سبعُة أرضين _ فيطوفون هنا ، معلنين عبوديتهـم لخالقهم الذي خلقهم من هذه التربـة ، من هذه الأرض ، من هذه البقعة بالضبـط .
 
وسبحـان الله .. كأنـَّها إعادةٌ للخـلقِ إلى مبدئه ، والخليقـة إلى بدايتها ، لتوقظ هذه الإعـادة ( اللاوعي الإنساني ) من سُباتـه ، ولتردَّ إليـه ذاكرته المنسيـّة ، المدفونة منذ القـدم في فطرتـه ، عبـر التاريخ السحيـق ،
 
ولتهـزّ ضميـرَهُ هَـزاً ، ولتنفضَ عنه ما علق من علاقات شوَّشتْ على فطرتِهِ ، وحالت بينـها ، وبين إرتباطها بالحقيقة العظمى التي من أجلها خلق ،
 
 حقيقـة أنّـه خـُلق حُـرَّا ، متحرِّرا من كلِّ أشكال العبوديات إلاّ لخالقـه ، ولهـذا خلقه الله في السـماء ، ليكـون حُـراً ، عاليـاًَ ، ساميّا ، كريمـا .
 
وكأنهم إذا عادوا إلى أصلهـم ، في هذه العملية ، عمليـة الإنصهار العظمى هذه ، يُطهـُّرون من أدران العبوديـة لغير الله تعالى ، التي لحقت بهم بعد خلقهم على فطرة ( الحريّة التوحيـديّة )  ،
 
فيُعـاد تحريرهم من جديد ،
 
 ولهـذا يعود الحاج كيوم ولدته أمُّـه ، حـرَّا كما قيـل : ( كيف استعبدتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحـراراً ) ؟!
 
ولهذا كان أول ما يفعله الحـاج ،  من مناسكه أن يهوي بروحه ، وجسده ، إلى البيت فيستلمه ، ثم يطـوف حولـه .
 
ثم بعد عملية التطهير هذه ، تخرجهـم الأرض من بطنها من جديـد ، فيقفون إجلالاً لخالقهم الذي خلقهم من هنا ، يقفون كأنهـم في أوّل خلقتهم ، على فطـرتهـم ،
 
 يقفـون أمامَ بيتـه ، فيصلّون ركعتين ،
 
 يقرأ فيهمـا الحاجُّ سورتي التوحيد :  سورة ( الكافرون ) وهي سورة التوحيد العملي ، في الركعة الأولى ، وسورة ( الإخلاص ) وهي سورة التوحيد العلمـي في الركعـة الثانية.
 
يقرأ هاتيـن السورتين ، لأنـَّه في هذا الموقف ، الذي كما وصفنا : كأنـَّه قد أعيد خلقُهُ من جديد ، ينبغي أن يعلن ،  أوَّل ما يعلـن : أعظـم عنـواني التوحيـد ،
 
ولهذا هو يقف وراء المقام الذي وقفه إبراهيم عليه السلام ،  عظيم الداعين إلى التوحيـد ، أبو الأنبياء عليهم السلام ، ثم وقفه خاتم الأنبياء ، وأعظـم الموحـّدين ، محمّد صلى الله عليه وسلَّم .
 
حتى إذا استعـدّ بهذه الولادة الجديدة لرحلة العمـر التاليـة المدهشـة ، والتي سيكرر بها صـورة مسيرة الإنسانية عبر تاريخ البشرية ،
 
إنطلـق إلى منـى ، ليبقـى ليلـة هناك ، متهيئـا للذهاب إلى عرفـات ، حيث الرجـوع بالزمـان إلى القِـدَم ، متذكراً حَدَثـا ، حدث له فيما قبل التاريخ ،
 
عندما أخرج الله تعالى ذرية آدم من ظهره ، فـي هذا المكـان ، فأشهدهم على أنفسهم : ( ألست بربكم ) ، فشهدوا هناك في عالم الأرواح لربهم ، بأنـّه خالقهم ، ولايستحق الألوهية سواه ، ثـم أعادهم إلى ظهـر أبيهم آدم ، ليتسلسل نسل البشريـة عبر الزمـان إلى آخـر الزمـان ،
 
أعادهـم .. وفي عقلهــم الباطن ، أعظـم حقيقـة فُطروا عليها ، حقيقة الإستسلام التـام لله تعالـى.
 
ولهــذا يقف الحاج في عرفة يومه كلَّه ، ليردّد التلبية ، وأعظـم الذكر : ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلِّ شيء قدير ) ، ليستقـر مبدأ التوحيـد لله تعالى ، الذي يحـرِّرُه من كلّ عبودية لسوى الله ، يستقـرّ في كيانه إلى أعمـق مـدى .
 
ثم الحـاجُّ يرجع إلى مزدلفة ، يزدلف فيها إلى زيارة بيت الله تعالى مرة أخـرى ، فيبيت فيها ذاكرا لله تعالى ، شاكرا لأنعمه ،
 
ثم يهبـط إلى منـى فأوَّل شيءٍ يفعله ، أن يتبرأ من الشيطان ، عدوِّ الله تعالى ، فيرجمه ، ليبعد عن طريقه كلّ حائـل يصدُّه عن الرجوع إلى الله تعالى ، إذ كلُّ العلائق ، والعوائق ، التي تستعبد البشر لغير الله تعالى ، إنما هي من صنع عـدوِّ البشرية الأول ، والأخطـر ، وهو إبليس ، الشيطان الرجيـم .
 
ثم يقرب الحاجُّ القربان  ، بذبـح الهدي ، ويقـدِّم لحمها للفقراء : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ، ليبدي لربـه  العظيـم ، إستعداده أن ينفق أطيب ماله ، وأكـرم حلاله ، ليكـون محسـناً إلى مـن يحتاج إلى الإحسـان ،
 
ليستحق بذلك إحسان الله إليه _ فإنَّ الله تعالى يحب المحسنين ويجازيهم على إحسانهم إحسـانا  _ فيقبله زائرا إليه ، وافـداً عليه ، في طواف الحج الأكبـر ، ولهذا سُمِّى : طواف الزيارة .
 
ثم يحـلق شعر رأسـه متواضـعا .
 
ذلك أنّـه ليس كلُّ إنسان يستحق كرامة الدخول على ربّ السموات والأرض ، ملك الملوك ، فلابد له قبل ذلك أن : يتبـرَّأ من عدوّ الله تعالى ، وأن يكون خيـِّراً ، محُسِـنا متصدِّقـا ، وأن يتواضـع لربـه .
 
فإذا فعل ذلك قَبِلَـه الله تعالى لزيارتـه ، فقضى تفثـه ، وتطيـَّب ، فحينئـذٍ يدخله الله تعالى إليه ،
 
 فينطـلق تارةً أخـرى إلى بيت الله المعظـَّم ، فيكرَّر الطواف ، في عملية تطهيـر ثانٍ للإنسـانية .
 
وهذا التطهير الثاني بهذا الطواف يشير إلى النهاية ، كما يشير الطواف الأول عندما لبَّى الحاج قادماً للبيت العتيق إلى البدايـة .
 
فهو يتذكـَّر في هذا التطهيـر الثاني أنه سيعود إلى التراب ، إلى أمـِّه الأرض التي خلقه الله منها ، لتطحنـه من جديد ، وتعيدُهُ تراباً ، ليتذكـَّر نهايـته ، إذ هـو في هذه الدنيا فانٍ ، خلقـه الله ليمتحنه في حياةٍ مؤقَّتة ، وقـد خُلـق من هذه النقطة بالضـبط من (سرة الأرض ) ، وسيعود إليها.
 
ولهذا  ..فينبغـي للحاجّ أن يتذكـَّر في هذا الطواف نهايته ، كما يتذكر في طواف القدوم بدايته ،
 
وعليه أن يستذكر فيما بين ذلك في مناسك الحج مسيرتـه في حياتـه ، وهي مسيرة البشرية عبر التاريخ الإنساني كلَّه .
 
 وأنها كلُّها مسيرةُ تحرُّرٍ كبـْرى ، خلق الله تعالى الإنسـان فيهـا ، ليحرِّره من عبودية غير الله تعالى ، فيتوجـَّه بكُليـِّته إلى ربِّه وحده ، كما قال تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .
 
فهي فطرة الله تعالى التي خلق الله الناس عليها ، وكلُّ مولود يولد على الفطرة ، حراً من كلِّ عبودية لغير الله تعالى .
 
والحجُّ إنـما هـو عملية إعادة كونيـِّة لهذه الولادة ، غيـر أنها عملية رمزيُّتها ربانيـّه ، عالية ، مدهشـة ، أسرارها في غاية الروعـة ، والإبهـار .
 
وهي عملية ولادة جماعية تجري على البشرية حول سرِّة أمِّها الأرض كلِّ عام .
 
لكنّهـا ولادة روحانية ، يُقصـد بهـا ، تطهير الروح الإنسانية ، من أرجاس التعلُّقات المادية الدنيئة ، وأقذار الشحِّ الدنيوية الوضيعـة ، وأوسـاخ الذلّ لغيـر الله.
 
ولولا أنّ هذه الولادة الجماعيـة ،  تجري هكذا كلَّ عام هنا في مكَّـة ، لهلكت البشرية كلُّها ، ومحُيـت ، وذهـبت الأرضُ برمِّتها ، وخربـت .
 
ولهذا قال تعالى : (جعل الله الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للنَّاس ، والشهرَ الحرامَ ، والهديَ والقلائدَ ، ذلك لتعلموُا أنّ الله يعلم ما في السماوات ، وما في الأرض ، وأنّ الله بكلِّ شيءٍ عليم ) ،
 
وقد ذكرتُ جملةً من أسرارٍ أخرى للحـجِّ في مقال سابـق هنـا.
 
هذا .. ولايخفـى أنَّ موسم الحجّ هـذا العـام ، يطـرق أمَّـتنا ، على حال غير ما كانت عليه ، فهي بحلِّة جديـدهْ ، وآمال بكلِّ مستقبلٍ بهيـجٍ وعـودهْ .
 
فقـد أتاهـا ، وقد تذوقت حلاوة الحريـّة ، وعرفـت قيمة التحـرُّر ، وكسرت أغلال الطغـاة المستبدّين ، وحطَّمـت قيـود الزعمـاء المستكبرين .
 
وجاءها ، وقد حققــت نجاحات في طريق الحصول على الحرية من الإستبداد ، نجاحـات مذهلة ، بسرعة قياسية ، تعجبـَّت منها الشعـوب ، وتحيـَّرت من روعتها القلـوب .
 
وهي ماضية في حجِّهـا الأعظـم ، نحو الحرية الشاملة لجميع الأوطان ، في بلادنا العربية من الخليج إلى المحيـط ، لتحقـِّق ثلاثة أهداف عظمـى :
 
أحدها : التخلص من كلِّ أشكال الحكم الإستبدادي العائلي الفاسد العميـل ، لإقامة أنظمـة حكم راشدة تكرِّم الإنسان ، وتحترم الحقوق ، وتقدس العدالة ، وتحفظ مقدرات الأوطان ، وتعيد السلطة إلى الأمّـة .
 
الثاني : تحرير الأمـّة من التبعية لغيرها من قوى الغرب ، والشـرق ، وإطلاق إشراقة حضارتها من جديد .
 
الثالث : استرداد جميع حقوق الأمـّة المسلوبة ، وأوطانها المحتلَّة ، وأولها فلسطين الحبيبة ،  وإعادة توحيدها على عقيدتها السياسية التي تقوم على : إعلاء الشريعة ، وتوحيد الأمة ، والتدرُّع بالجهـاد.
 
هـذا .. وإنّ المؤامرات على هذا التغيـُّر الثـوري المبارك في أمّتنا كثيرةٌ جداً ، ومن بينهـا مؤامرة على نهضة الأمـِّة التي تمتطي هذه الثورات المباركة ، وهـي صغيـرة ، غيـر أنهَّا خفيـَّة ، إذ هـي تُحـاك تحت غطاء ( ديني ) يتدثـَّر بـ( سلفية مستعارة ) ، موظَّفـة ( لنظام مذعور من رياح الربيع العربي ) ، وتريد أن تصنع صراعاتٍ داخليـّة في الصفّ الإسلامي في بلاد الثورات ، لتذهب بذلك ريـحَ نصرِها ، وتُجهضها في مهْدها ، ولتؤخـِّر مسيرتها التي تبتغـي التغييـر الشامل لكلِّ الخارطة العربية الموروثة من نظام سايكس _ بيكو !!
 
وسنسلِّط _ مستعينين بالله تعالى _ عليها أضواءَ تفضحها بإذن الله ، موقنيـن أنهـا سيصيبها الخـلل ، وستـرتدّ على أصحابها بالفشـل .
 
فهذه الرياح المباركة التي تحملها ثقافة الثورة الجديدة في بلادنا من الشام إلى اليمن ومن الخليـج إلى المغـرب ، لن تتوقف حتى تؤتـي أكلها بإذن الله تعالى ، على حطـام هذا النظام العربي الخبيث الذي لم يدع سبيلاً لإذلال الأمة ، وإهانتها ، وتمزيقها ، وإضعافـها إلاّ وسلكـهُ .
 
وسترجع الأمـّة بعد حجِّها إلى قبلـة الحرية ، كيوم ولدتها أمُّها ، كما يرجع الحـاج من حجـه بإذن الله تعالى .
 
والله المستعان ، وهو حسبنا عليه توكـّلنا ، وعليه فليتوكّل المتوكـُّلون .

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 29/10/2011
عدد القراء: 26794

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 7421  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 42624545