انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  انتقلت الأخبار إلى حساب التويتر حيث ننشر هناك على حساب الشيخ ما يستجـد والله الموفق  |  أنظروا هؤلاء الذين يشتمون عرض النبي صلى الله عليه وسلم ، في شمال شرق إيران يزورون مقابر عليها الشواهد : أعضاء تناسلية وعلى بعض الأضرحة صورة الخميني !!  |  فيلم غربي يفضح عنصرية الصهاينة  |  المرجع (الحسني الصرخي) واقتتال أتباع المرجعيات الشيعية في جنوب العراق - ظاهرة جديرة بالاهتمام والتحليل..!   |  بربكم ماذا أقول للإمام الخميني يوم القيامة؟ هذا ما قاله عدنان الأسدي وكيل وزارة الداخلية لضباط شرطة شيعة خدموا وطنهم بإخلاص....!!!  |  (حسن نصر اللاة) يقول: مايحدث في حمص المنكوبة هو مجرد فبركات إعلامية..! - تفضل شوف الفلم يا أعمى البصر والبصيرة.. تحذير: مشاهد مؤلمة  |  شهادة شاهد عيان شارك في مذبحة حماة  |  
 الصفحة الرئيسية
 قـسـم الـمـقـــالات
 خـزانــة الـفـتاوى
 الــركـن الأدبــــي
 مكتبة الصـوتيـات
 مكتبة المـرئـيـات
 كـُتـاب الـمـوقــع
 مشاركات الـزوار
 مكتبـة الأخـبـــار
 مكتبـة المـوقـــع
 تحـت الـمـجـهــر
 خدمات عامة
 راســلــنــــــا
 محرك البحث
 مميز:

Twitter

Hamed_Alali

انتقلت الأخبــار إلـى التويـتر

تركنا المواقعَ للتويترِ أجمعـا **وصار هناك الكلُّ يشتدُّ مسرعا

فلم نرَ شخصاً سائلاً عن مواقعٍ**ولا مَن بهذا النتِّ يفتح موقعا!!


    خِصْيـــانُ السُّلْطَـان !

حفظ في المفضلة
أرسل الموضوع
طباعة الموضوع
تعـليقـات الـزوار


خصْيانُ السُّلْطَـان !
وقضيـة المعتقــلين !
 
حامد بن عبدالله العلي
 
معنى الخصيـان ليس ما يتبادر إلى ذهـن العامة عندنا في الخليـج _ مع أنَّ لذلك الشـيء ! علاقـة وطيـدة بتخريب السلطة في بلادنا العربية لرسالة الأمـّة الحضاريـّة إلى حـدّ كبير أيضا ، لكنَّه ليس موضوعنا في هذا المقال _ بل المعنـى أولئك الذين كانت السلطة فيمـا مضـى تمـلأ بهـم قصر زعيمهـا من (المخصييّـن ) ، لتكتمل لـه شهوة السلطة  ، وتتـمّ له أبهة الإستبداد ، ويشعـر بفيضان مظاهـر الدكتاتورية (المعصوميـّة ) في نفسه المريضـة !!
 
 وكانوا متوافـريـن في كلّ مكان ، وزمـان ، عند الزعيـم ، إلى أريكته ، وفي إيوانـه الخاص ، وفي قسم الحريم ، وحتـى داخل غرفة النوم ، فقد كانوا يخدمـون ثـَمَّ أيضا ، ولهذا هـم مخصيُّون ، لايشعرون بشـيء ، ولايتحـرَّك بهم ساكنٌ بالنسبة للنسـاء ، ولايغـارون ، ولايغـار منهم !!
 
وهذا هو القاسم المشترك بين مخصيّي قصور هذا الزمان ، وذلك الزمان ، أعني أنّ جين الغيرة غيـر موجود ،
 
 ولهـذا فإذا أردت أن تعرف من هم حول أنظمـة هذا الزمان ، فإنتفـاء الغيـرة هـو أوضح ما تعرفهم به ، فهم الذين لاغيـرة لهم على هويـّة الأمـة ، ولا كرامتهـا ، ولا حقوقها _  ولو امتلأت السجون بمعتقلـي الرأي ، والمظلومين ، فلا تتحرك منهم شعرة _ ، ولا يهمّهم سوى البقاء حول الزعيـم ، ينتفعون بما يلقى إليهم منـه من كسبه الحرام الذي يسرقه من ثروة الأمـة !
 
وهم أقسام : منهم مـن يتعـرّض لخصـاء ديني ! ليطوّع الدين للسلطة ، وهؤلاء قـد كُثـر عليهم الطلب هذه الأيـام ، بسبب حضـور (التديـُّن الفحل ) في الأمـّة بقـوّة ، أعني فكـر ( التغييـّر لإعادة نهضة الأمة ) .
  
ومنهم مـن يتعـرّض لخصـاء هويّـة وفكـر ، ومنهم من يتعرض لخصـاء فحسـب ، فهـو لايدري كيف ، ولماذا تـمّ خصاؤه ! لكنه يدري المطلوب منه تماما : أن يجعل من يأتمرون بأمره أيا كانوا ( عشيرة ، قبيلة ، أتباع .. إلخ ) يخضعون للسلطة خضوعا تامـا ، كخضوع الغنـم للـ( مريـاع ) !!
 
ولهـذا .. فـلا يظـنّ الظـانّ أن ( خصيان السلطان ) ، قـد اختفـوا في هذا العصر ، بل تكاثـروا جداً ، تكاثـرَ الأرانـب _ لاكثَّرهـم الله _  حتى غـدوْا يحيطون بالسلطة في بلادنـا العربية ، من الخليج إلى المحيـط _ وإن بدأوا يتحاتـُّون كما تتحتاتّ أوراق الشجـر مع هـذه الثورات المباركـة نسـأل الله أن يمدُّهـا مـداً ، ويمطّهـا مطّـا ، ويشـدّ أسـرَها شـدّا _ وهـم فـي الحقيقة من الأسباب الرئيسة لتدهور حالة الأمّـة ، فـي قضايـا ثـلاث هي من أهـم مظاهـر تخلّفهـا  :
 
قضية (معتقلي الرأي) ، و( شرعية السلطة ) ، وثلاثيـة : ( العدالة ، والكرامة ، والحقوق) _ والحرية من أهم الحقـوق _  مـع أنّ هذه الثلاثة أيضـا مرتبطة ببعضـها ، فمعقتلو الرأي في البلاد العربية من ضحايا إنتهاك الكرامة ، والحقوق ،
 
 إذ كان أعظم إنتهاك لكرامة الإنسان مصادرة حقّه في أن يفكـّر ، ويعبـّر عن فكره ، ولو كان ذلك في إنتقـاد السلطة ، من رأسها إلى (كرياسها) و( خصيانهـا ) .
 
 وكـذا فقدان السلطة شرعيّتها هـو من تداعيات مصادرة حقـوق الشعب ، وكرامتـه ، فلامهانة أشنع من أن يتحكَّم بهـم من تسَلـَّط ، والأصح سُـلّط عليهم ، من غير حولٍ منهم ، ولا قـوَّة !
 
وكـلّ ذلك بسبب غياب العدالة بمعناها العام الواسع الذي هو ( لا حـقّ إلاّ لمستحقّه ، ولا أحـدٌ في غيـر محلّـه ) ، وعبـّر عنـه الحديث الشريف : ( إذا وُسِد الأمرُ لغيـر أهله ).
 
أما كيف جاءت العلاقـة بين خصيان السلطان ، وهذا كلـُّه ؟؟!
 
فإليكم البيان :    
 
كانت الأمـّة _ إلاّ من رحـم ربّك _ مسلوبة الإرادة ، مستعبـدة ، فقيرة ، جاهـلة ، متخلّفـة ، إلى درجـة أنها لاتعرف حتـى مقدار ثروتها في أرضـها ، فهي مملوكة بالكامـل للأجنبي المغتصـب ، ولم تكـن تملك من أمرها شيئا ، وذلك إبـّان الإستعمار الغربـي ،
 
 حتى جاءت مرحلـة جديدة في العالم العربي ، فتشكّلت الدول العربية ، وصار إليها آلـة الدولة ، بما تحمـل هذه الكلمـة من إمكانات هائلـة ، ومن أهمها الثروات ، وصار لها جيوش ، وترسانة من الوسائل التي تمكّنها من التحكُّم بالمجتـمع .
 
غير أنّ الحقيقـة التي لاتخفـى أن يـدّ المستعمر الذي رحـل ، قـد بقيت تتصرَّف إلى حـدّ كبيـر في الدول العربية ، بحيث يضمن المستعمـر إضعاف الأمـّة ، وبقاء تفوُّقـه عليها ، وتدفـُّق أطماعه _ لاسيما الثروة _ إلى ما أسماه مركز العالم أي عواصـم الغـرب ، وضمان أمن وجود ، وإستمرار ، وإستعـلاء الكيان الصهيوني ،  الحليف الإستراتيجي الذي يشاركه العداوة التاريخية مع أمّتنا .
 
ولم يكن ليتم له ذلك إلاّ بزعمـاء يتحكـّم هـو بهم ، ويُنيط بهـم باقي المهمّة ، أعني تحقيـق سائـر أهدافه ،
 
إذ لو تركت الأمة وإختيارها ، لاختارت عـزَّها ، وأبت إلاّ استعلاءها بحضارتها ، ولذهبت كلُّ أطماع المستعمر أدراج الريـاح .
 
وهنا جاء دور الخصيــان !!
 
فلم يجـد الزعـماء بـدَّا من إستعارة فكرة (خصيان السلطان ) لتحقيـق رغبـة الغرب والأمريكـان !
 
وهكذا نـفقت تجارة ( خصيان السلطان )  ، وازدهـر سوقُهم ، ووضعت عليهم الشارات ، وألبسوا الأوسمـة ، و( البشـوت ) ، ووُسموا بأفخـم العبـارات !
.
هذه هي قصـة خصيان السلطـان.
.
 
أمّـا عن علاقتهـم بقضية المعتقلـين الـتي طفحت بها السجـون.
 
 فلـن نجـد بـداً من القول : إنّ الحقيقة التي يجـب أن يعيها حملة مشروع الإصلاح والتغييـر في بلادنا العربية ، حـقّ الوعـي ، فهـي أنـه لن يكون لقضية المعتـقلين حـلّ ، إلاّ بحـلّ معضلة ( شرعية السلطة ).
 
وهي أيضا المشكلة الأمّ ، التي إذا حلُّـت في بلادنا ، ستحلّ جميع مشكلاتنا ، وتطيح كلّ أزماتـنا ، وتولـّي كلّ مصائبنـا .
 
ذلك أنّ السلطة التي تستمـدّ شرعيّتها مـن ( مجرد وجودها في السلطة ) ! وهي مع ذلك تحت تصرفها كـلّ وسائل الإستبداد ، والإستعباد ، فستفعل كلّ ما يحلو لهـا طغيانـا ، وستضع لـه كلَّ ما يلـزم من مسوّغات ، ولن يردعها شيء عن الظلـم ، لاسيما في هذا الزمـان ، الذي ضعف فيه الإيمان ، وقوي فيه داعي الشيطـان .
 
 وفي حالة معتقلي الرأي ، فستعتقـل من تشاء ، وتلصـق بـه ما شاءت من التهم ، وتقيم المحاكمـات الوهميـّة ، وتصدر الأحكام التي تحـلو لهـا ، ثـم تمضي فيما شاءت في غيـّها ، عن طريـق ( خصيان السلطان ) الذين وصفنا دورهم الخطيـر أوّل المقـال ،
 
ثـمّ لن تنفع جميع وسائل الضغـط ، ولن تؤدي إلى نتيجـة ، مادامت السلطة يمكنها أن تبقى ، وتستمـر في البقـاء إلى أجـل غير مسمـّى ، من غير حاجة إلى استمداد شرعيتها من أمـَّةٍ لها الحق أن تثور إن حادت السلطة عن تلك الشرعية ، تثور ليعادَ الحـقُّ إلى مستحقّـه .
 
وكما ذكرنا في مقالات كثيرة منذ سنوات طويلة ، إنّ هذه العقدة الأمّ هي ينبوع كلّ كوارثـنا .
 
إنَّ تغييـّب دور الأمـّة ، ومصادرة حـقّ الشعـوب ، وإسـتلاب إرادتهـا ، جعلها هـي مستباحـة تماما أمام الطغـاة ووليّ نعمتـهم الأجنبـيّ ، وجعل مقدراتها نهـباً لكلّ طامـع ، وجعل رسالتها الحضاريـة كالموميـاء في المتحـف ، يُنظـر إليها على أنها تاريـخ فحسـب !!
 
وهل يعقـل أن تعيش أمـة مليارية ! في حـالة يكون زعيـم السلطة _ في أحسن أحوالـه _ طريقةُ حكمه مغلفـةٌ بالغموض ، والمواطنون بعزلـة تامـّة ، وجهالة مظلمة ، عن كـلّ ما يدار بالخفـاء ، حتى تنزل عليهم الأوامـر كأنها نزلـت من السمـاء ! فيهـرع حينئـذ ( خصيان السلطان ) لإلباسها لباس الدين ، أو الحكنة ، أو السياسة الحكيمة ، كـلّ بحسب موقعه !  
 
وغالبا ما تكون الإعتبارات الشخصية لها الأثر الرئيس في رسم السياسات ، أو إصدار الأوامـر ، والقرارات ،  بما فيهـا من المزاجية ، أوالمجاملة ، أوالخلافات ، أو تقديـم العلاقات الشخصية ، أوالعاطفة كعاطفة الانتقام ، أو التشفـّي ، أوالعناد ، أوالكبـر ، والطغيـان لمجرد الطغيان ، لمجرد إشباع نزعة النفس الفرعونية !
 
هل يعقـل هـذا ؟!! وفي هذا العصـر الذي يطور جميـع البشر من بني آدم حولنـا فيـه حياتهم لتحقيق مصالحهم العامـة !
 
هـل يعقـل في هذا الزمـان ، أنك إذا سألت _ قبل الثورات التي يُمكـر به الآن لإجهاضهـا _ المواطنَ العربيَّ هل يشعر بالإنتماء إلى السلطة ، وأنها تنتمي إليه ، وأنه يعيش وإياهـا في إنسجام  ، وتوافـق تـام ، أم هـو يشعـر بالغربـة عنها ، وغالب إحاسيسه تجاهها هو الخـوف منها ، فإنّ أوّل ما يُطـرح عليه هذا السؤال ، ينتقل تلقائيـا إلى حيـّز الخوف ، والتحرُّك الذاتي لإنقاذ النفس ، أو إحرازها من الخطر الوشيك !!!
 
ولسـت أعني هنا المواطن العادي فحسب ، بل حتى النخب الفكرية ،
 
إنها _ والله _ حالـة كونيـّة عجيـبة لم يُشهـد مثلها في تاريخ أمـتنا ، قـد عمـَّت ، وطمَّت ، حتى جعلـت الأمـّة في شبه شللٍ تام ، قبل أن تندلـع ثورة تونس ، فتونس الأمـّة بها حركـةً في جسدها المشلول ، ونفخـةً في روحها الخامـدة ، ثم سـرت كالنار في الهشيـم ، وستمضـي _ بإذن الله _ حتى تأتـي على آخـر زعيـم !
 
نعـم ذلك كان حالنـا ، قبل هذه الثورات المباركة ،
 
وهـل يعقـل أنه بينما الدول التي تحترم مبادىء السياسة الحكيمة ، تتباهى بكثرة الخبراء الذين يحيطون بالقيادات السياسية ، من مفكرين ، وصحفيين ، وغيرهم ، حتى تُصرف ميزانية ضخمـة لكلّ عضو في البرلمان _ فضلا عن السلطة التنفيذية _  ليكون تحت تصرفه جهاز فني كامل من الخبراء الأذكيـاء .
 
وكان الرؤساء الحاذقـون يحيطون أنفسهم بمستشارين يخالفون آراءَهـم ، ويجانبـون فلسفاتهـم ،  لئلا يكون السياسي كناظـرٍ في مرآة واحدة ، بـل كناظـرٍ في مرايا متعددة ليرى الحالة السياسيـة من جميع جوانبها.
 
وذلك بعد أن توصلت النُظـُم السياسية المتطـوَّرة ، إلـى أنّ دور السياسي مع دور المفكـّر ، يجب أن يتكاملا بحـيث تكون العلاقة صحيـّة بين الطرفين :
 
 وأعنـي طرف السلطة السياسية التي _ من المفترض _ أن تتمتـَّع بموهبة عاليـة تجعلهـا قادرة على إدارة الأحداث ، والأزمات ، بحسّ سياسيّ ، وإجتماعيّ ، يجمع بين المهارة ، والأخلاقية التي تأطـرُه أطـراً على تغليب المصلحة العامة للأمـّة ، على مصالحها الشخصيـة .
 
وطرف المفكـّر ، وهو ذلك الذي له قدرة على التفكير بما يعرض للساسة من أزمـات ، وهـو في منأى عن ملاحقة الأحداث ، وضغوطها السياسية ، والإجتماعية ، بمعنى آخـر يراها بعين الحقيقة المجرَّدة ، ثـم يضع السلطة في هذه الرؤية ، لتكون القرارات السياسية لاسيما ذات العلاقة بمصير الأمة في أقـرب نقطة لتحقيق أهداف الأمـّة ، وتوفيـر مصالحها .
 
بينما النظم السياسية العصريـّة تعمل بهذه الآليـّات المتطـورة ،
 
 لازالت الأنظمة العربية ، تعمل بنظام ( خصيان السلطة ) !!
 
هـل يعقـل هذا ؟!!
 
وبعـد ... فالحـق الذي لاريـب فيه ، إنه لن تعاد الأمـور إلى نصابها حتى نعيد مبدأ ( شرعية السلطة ) ، كما هي في أمّـتنا ، ونعنـي بها أن تولـد السلطة من رحـم الأمـّة مباشرة ، والأمـّة تسلّمها آلة الدولة ، وتراقبـها رقابة صارمـة ، لتستعملها في تحقيق مصالح الأمة العامـة ، ورسالتها الحضارية العالمية .
 
وبهـذا وحــدهُ ، يأتي الانسجام بيـن الحاكـم والمحكــوم ، بحيث يصبـح للحاكـم :
 
 قوّة النفـوذ لأنـه متولّد أصـلا من رحم أحلام أمـّته ، وآمالها ، وأهدافها
 
لا نفـوذ القـوّة التي بها يخيف الأمـّة ، ويُذلهّـا ، ويخضعـها له وللأجنبـي .
 
وقـوّة النـفوذ هذه يستمدّها من كونـه جاء من الأمّـة ، فهي التي وضعتـه في منصـبه ، وهي التي إن شاءت عزلـته عنـه .
 
وبهذا نحـلّ جميع مشكلاتنا ، ومنها مشكلة معتقلي الرأي الآخذة بالتفاقـم في دول الخليج ، وفي بعضهـا تجاوزت حدود المعقول ، ودخلت في دائرة الحماقات السياسية التي تضـرّ بها السلطة نفسها ، وتعجِّـل بالإنفجـار الشعبي ضدها وهي لاتشعـر بما ( تجنـي على نفسها براقش ) !
 
في جنـون أشبه بـ ( المكارثية ) الأمريكية ، ذلك ( العَـتَه الشيخوخي ) الذي كان من آثاره المدمـرة العمى الأمريكي عن حماقة قرار الحرب الفيتنامية ، فأوقع الإدارة الأمريكية في أكثـر قرار (كارثيـةً ، ومأساويةً ) في تاريخ أمريكـا .
 
إذ هذه المشكلـة .. أعني مشكلة معتقلي الرأي  _ كغيـرها _ هـي من روائح العَفَـن ، المنبعـث من مستنقع الثالوث العفِـِِن أعنـي حالة فقـدان : ( العـدالة ، والكرامة ، والحقوق ) في أنظمـة الحكم العربية .
 
حيث الزعيم يحيط نفسه بالخصيان ، الذين يزيّنـون له ما هـو مريضٌ بـه ، من نزعة الكبـر ، والطغيـان ، ضـدّ كـلّ ناصـح يريـد الإصلاح ،
 
ولسان الخصيـان واحـد :  
 
( إي نعـم جِـرَّه من رجله طال عمرك ) ، ليكون عبـرةً لغيره !!!
 
وهكـذا تمتلـئ السجون بالمفكرين الشرفاء ، الغيـورين على أمّتهـم ، الباذلين التضحيات العظيـمة ، لإصلاح أحوالها ، وإرجـاع عزّتهـا ، تحـت طائلـة الإتهـام ( بالمكارثية ) !!
 
وحقيقتهم أنهم يريدون وضـع حـدّ لتدهور المجتمع ، بإيقاف الإستبداد عند حـدّه ، قبـل أن يغـرق الجميع في تداعياته الكارثـية .
 
وهذا يعني أيضا أنّ الحـل في الثورة ، ولانعني هنا الانقلاب ، بل الثورة الشعبية ،
 
والفرق بينهما _ رغم كون الثورة والانقلاب كلاهمـا يأخذ السلطـة _  أنَّ الثورة الشعبيـّة تحدث تغييـراً ثقافيـا في المجتمع تجعله ينصب سلطة تأخذ شرعيتها منـه ، والإنقـلاب يغتصب السلطة فحسب ، وقـد يصبـح بعد ذلك أسـوء مما مضى .
 
وليعـلم الزعماء المستبدون أنه كما قال المفكر العبقري ، مالك بن نبي : إنّ المظالم هي المخزون الهائل الذي يشعـل الثـروات .
 
وأنهم عندما يستمرُّون فـي غـيّ الطغيـان ، إنما يقربون الفتيل من بارود الثورة .
 
وخـتاما فقـد كنـت أقول فيما مضى : إنَّ تعويض عقـود من التخلُّف ليس  بالأمر السهـل ،
 
غير أنـّني أتراجـع عن قولي ، فقـد أصبـح اليوم سهلا بحمد لله بعد هذه الثورات الشعبية التي أيقظـت الأمـّة .
 
وأهـم ما تعلّمنـاه منها : 
 
أنه مالـم يحدث تصحيحٌ جذريٌّ بثورة شعبية ، فلن تجـْديَ الحلول الترقيعيـّة في إنـقاذ أمـّتنا ،
 
 والتصحيـح يعنـي :
 
أنَّ يسود مبدأ أنَّ الحـقّ فـوق القـوّة ، والشعب فوق السلطة السياسية ، والسلطة للأمـّة ،
 
فلا سلطة تملـك الشرعيـة إلاّ تلك التي تنطلق من إرادة الشعب ، وتعبـر عن روحه ، وتحقق آماله ، وأحلامه .
 
وبدون هـذا الإنجاز ، فسنبقى في تخـلّفنا ، في تيـه لن نخـرج منه أبـداً ، وسنلـدغ فيه من الجحـر ذاته ، مرات ومـرات !
 
والله سبحانه العليـم بما في نفوسـنا ، وأننا لا نريـد سـوى عزّة أمتنا بعد أن أصبحت نهبا لكـلّ طامع ، ومرتعـاً لكلّ مفسد ، ومضربَ المثل للضعف ،  والتخلُّف بين الأمـم .
 
الله وحـده هـو حسبُنا ، عليه توكـّلنا ، وعليه فليتوكّـل المتوكـّلون .

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 17/07/2011
عدد القراء: 31464

أضف تعليقك على الموضوع

الاسم الكريم
البريد الإلكتروني
نص المشاركة
رمز الحماية 7285  

تعليقات القراء الكرام
 

اعلانات

 لقاء الشيخ حامد العلي ببرنامج ساعة ونصف على قناة اليوم 28 نوفمبر 2013م ـ تجديد الرابـط .. حلقة الشريعة والحياة عن نظام الحكم الإسلامي بتاريخ 4 نوفمبر 2012م
 خطبة الجمعة بالجامع الكبير بقطر جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بتاريخ 8 ربيع الآخر 1433هـ 2 مارس 2012م ... كتاب حصاد الثورات للشيخ حامد العلي يصل لبابك في أي مكان في العالم عبـر شركة التواصل هنا الرابط
 كلمة الشيخ حامد العلي في مظاهرة التضامن مع حمص بعد المجزرة التي ارتقى فيها أكثر من 400 شهيد 13 ربيع الأول 1433هـ ، 5 فبراير 2012م
 لقاء قناة الحوار مع الشيخ حامد العلي عن الثورات العربية
 أفلام مظاهرات الجمعة العظيمة والضحايا والشهداء وكل ما عله علاقة بذلك اليوم

جديد المقالات

 بيان في حكم الشريعة بخصوص الحصار الجائر على قطـر
 الرد على تعزية القسـام لزمرة النفاق والإجرام
 الدروس الوافيـة ، من معركة اللجان الخاوية
 الرد على خالد الشايع فيما زعمه من بطلان شرعية الثورة السورية المباركة !!
 خطبة عيد الأضحى لعام 1434هـ

جديد الفتاوى

 شيخ ما رأيك بفتوى الذي استدل بقوله تعالى" فلا كيل لكم عندي ولا تقربون " على جواز حصار قطر ؟!!
 فضيلة الشيخ ما قولكم في مفشّـر الأحلام الذي قال إن الثوب الإماراتي من السنة و الثوب الكويتي ليس من السنة ، بناء على حديث ورد ( وعليه ثاب قطرية ) وفسرها بأنه التفصيل الإماراتي الذي بدون رقبة للثوب !!
 أحكام صدقة الفطر
 أحكام الأضحية ؟
 بمناسبة ضرب الأمن للمتظاهرين السلميين في الكويت ! التعليق على فتوى الشيخ العلامة بن باز رحمه الله في تحريم ضرب الأمن للناس .

جديد الصوتيات

 محاضرة الشيخ حامد العلي التي ألقاها في جمعية الإصلاح ـ الرقة عن دور العلماء كاملة
 محاضرة قادسية الشام
 محاضرة البيان الوافي للعبر من نهاية القذافي
 نظم الدرر السنية في مجمل العقائد السنية للشيخ حامد العلي الجزء الأول والثاني
 إلى أم حمزة الخطيب الطفل الشهيد الذي قتله كلاب الطاغية بشار بعد التعذيب

جديد الأدب

 فتح غريان
 مرثية محمد الأمين ولد الحسن
 مرثية الشيخ حامد العلي في المجاهد الصابر مهدي عاكف رحمن الله الشهيد إن شاء الله المقتول ظلما في سجون سيسي فرعون مصر قاتله الله
 قصيدة ذكرى الإنتصار على الإنقلاب في تركيا
 قصيدة صمود قطـر


عدد الزوار: 41542283