لامع السراب !

 

سرحت فيه بعد طول نظر و تأمّل ..فقلت يا بريق الدنيا يا نفسي..


مثل هذا لا يستحق أن يستحوذ على فكري .

.
مثل هذا لا يستأهل أن أشغل به حسي..


مثل هذا حقيق علي أن يقليه قلبي و يبغضه عقلي و تزدريه كل جارحة من جوارحي..


مثل هذا كثير كثير عليه أن أذكره في مجلس من مجالسي بخير ..
مثل هذا قليل قليل عليه أن أسقطه من عيني و أراه أصل كل شر ..
مثل هذا و الله الذي لا إله إلا هو أراني إن ألقيت له بالا أحسنت..


و إن اكتئبت لمقاله تفضلت ..
و إن استأت لفعاله أجزلت ..
و إلم أتغافل وجوده أجدت ..
و إن التفت لحديثه أفدت ..
مثل هذا إن حرك في نفسي ساكنا أراني ندمت و أخطأت و قلت لو لم أكن لكنت !


لا أحتمله و لا أتحمله ..
لا أستطيع معه صبرا .. و لا أكظم عنده غيظا..
بل أمضي فيه قهرا .. و أسكت صوته ليلا و فجرا .. و أكتم على حسه بحرا و برا !!

لم يسئ إلي فليس يستطيع ..
فلست بالخب اللئيم و لا الخب اللئيم يخدعني !
لم يمسسني بسوء فليس يصل إلي ..
فلم ألدغ من جحره مرة لألدغ أخرى..
لم يقدر علي ..


فقد علمته قدري بنظرة واحدة من عيني..و أنا بشهادته و لا حاجة لي بها " أنا الكيس الفطن "


و لقد سمعني أنشد أبياتا للشافعي بحضرته و لاحضور له عندي :


لا يكن ظنك إلا سيئا .. إن سوء الظن من أقوى الفطن
ما رمى الإنسان في مخمصة.. غير حسن القول و الظن الحسن
فسلك دربا غير دربي .. فكأنما هو خنزب الصلاة و أنا التكبير .. و كأنما هو الشيطان و أنا عمر الخليفة الأمير !

و كيف لا يكون في عيني صغيرا ..
و قد قال ابن حبان :" رأس الذنوب الكذب و هو يبدي الفضائح و يكتم المحاسن "

وكيف يكون له في قلبي مكان..
و قد قال الحسن " الكذب جماع النفاق "

كيف أتخذه صاحبا ليعين ..
و قد قال عمر بن عبدالعزيز" إياك أن تستعين بكذوب فإنك إن تطع الكذوب تهلك "

كيف أحبه و أصطفيه و أقربه و أدنيه و هو يكذب و حبيبي الشافعي الذي أطمع أن ألقاه في الجنة يقول "ما كذبت قط "

كيف أستأمنه على نفسي و عقلي ؟؟!
و قد قيل : " الكذاب لص لأن اللص يسرق مالك و الكذاب يسرق عقلك "

كيف لي أن يطيب قلبي إن كنت معه؟؟!
و الماوردي التقي يقول : " الكذب جماع كل شر و أصل كل ذم لسوء عاقبته و خبث نتائجه لأنه يُنتج النميمة .. و النميمة تنتج البغضاء .. و البغضاء تؤول إلى العداوة ..و ليس مع العداوة أمن و لا راحة و لذلك قيل : من قل صدقه قل صديقه "

فكيف أكون له صديقا ..كيف كيف كيف ؟؟؟!
و قد أنشدنا ابن علي الأحمدي :
لم ير في القبائح ..و جملة الفضائح.. كالكذب أوهى سببا.. و لا أذل صاحبا .. فجانب الكذابا و أوله اجتنابا..

عذرا .. عذرا ..
فإن قلبي لا يتسع لمثل هذا .. و عقلي لا يستوعب قربه .. ترفضه أذني و عيني ..و تبعده يدي و كل حواسّي ..

لكنه و الله يحزنني و يبكيني .. و يأخذ من وقتي الكثير و من تأملي و تفكري أكثر.. و من سجودي الوقت الطويل ..
هداه الله .. هداه الله


جمانة ( 2 )


الكاتب: أم عبدالله آل الشيخ
التاريخ: 03/12/2007