لملمة شــــــــتات " قصص قصيرة "

 

لملمة شتات " قصص قصيرة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتبة : سعاد جبر
نظارتي العتيقة :
ــــــــــــــــــــــــــــــ

تمر الأشياء أمام ناظري في لغة الكدر تغلفها ضبابية الرؤية وظلمات متكدسة تحول دون دحرجة النفس إلى شواطئ والحقيقة …

لكن عمرا مضى وانسحب في غيابات التيه وأتون الألم حتى أدركت بلغة العطاشى أن نظارتي العتيقة علق بها صدى الزمان وقطعاً متناثرة من الليل البهيم ..

فكان الأولى أن ابذل طاقة قلبي المشحونة بالألم نحو نظارتي ودفع اللحظات المتتالية عبر الزمان لجعلها وضاءة نضرة حتى أرى الحقيقة من وحي الحقيقة لا أن الهث مستعرة في رؤيتها من عالم الليالي الداجيات الغافلات عن وحي حقيقة النهار وإشراقات الحياة

المتسامية عن عوالم الضجيج….

انحباس البصيرة فوضى الأنام…

سطوة الأنا في الذوات .

الحذاء الأسمنتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تصافحت مع الكون وبسط جناحيه لي مصفقا ، وبذل نداءاته الندية البعيدة لي ، لكن حجابا ما عطلني فلم اعي النداء في السؤال والجواب ..

ووقفت دمية عاجزة أتأمل حراك الخلق للمعاش عيناي عمراً من الزمن ، حتى شعرت بإنتفاضة الشعور بالذات ..

واني ما زلت متسمرة في مكاني القديم الجديد ، عند دقات الساعة الأخيرة هالني مفأجاة الخبر الحاضر الغائب ..

بعد عمر مديد أيقنت أن حذائي أسمنتي معطل لا يفقه لغة حراك الخلق مع عجلة الكون المسافرة أفاقا تلو آفاق ..

فعاتبت حذائي الأسمنتي وأعلنت لغة الطلاق بعد وصال العمر ..

فهل ينفع العتاب في ظل حرارة تائهة حادة ، فكان لابد من متتاليات أربع في أنفاسها الأخيرة ..

كان لا بد ….

من أن ابرق أثير الخطاب لذاتي المخبئة في الأحشاء الصامتة الراكدة .

كان لا بد…

من زجها نحو الإبحار تلو الإبحار في درر الحراك الألق والقاء الأماني في أحضان انتفاضة المرجان في سلام الآمال …

كان لا بد…

من التلاقئ الدافئ البسام مع عجلة الكون وامتطاء متتاليات الانطلاق والانبعاث …كان لا بد

من التحليق مع الطيور التي تحوم بعيدا بعيدا في أفق عنان السماء ..

الكنز المجهول
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ماسة نازكة ، تراقصت في كبد الليل الساحر وزهت بإشراقاتها البهية ، حوت زوايا إشعاعات ..

في ذبذبات نورانية ، حركت دافعية الحب …الحراك الدافئ في جسدي الصخري ..

وأشبعتني بطاقات لا متناهية فكنت الحديد الصلب أمام عواصف أياميَّ العنيدة .

تجسدت إشعاعاتها في قلبي فمنحتني جمال اللحظات الساكنة وسرت في دمي فكانت عطرا فواحاً ينبعث من عروقي الصامدة رغم عذابات الانكسار ..

التفت بروية في هالة جسدي تداعبني فكانت شمسا مشرقة بين يدي وغدت أناملي مراكز إشعاعها المتعالي في أفق السماء ..

فأيقظت القلب الغائر في الكهوف الخاوية ,

وارتشفت من ماء الحياة الساكن في بدرها الألق ، فأزداد زماني ومكاني المبهم بهاءاً في الطلة وأبهة في الحضور ..

فانعكس ذلك في مرآة كون الزمان والمكان المحتضر في ذاكرتي ، فتألق نورا يخترق الآفاق ، ويكشف النقاب عن الأسرار المخبئة في السلال السرمدية ، فكانت المفأجاة المذهلة ..

أن ما كان هو مرآة عاكسة لظلال ذاتي في أبهة حراكها …دافعية افقها المشحون … مداد انبعاث عشقها لتفاحة المجد في مدارج الأيام .

لقد هالني أن ذاتي التي تسكن أحشائي الصامتة …هي بالإمكان والقوة كنز مجهول نوراني ينبض من قلبي الصغير .

إنها الصورة الأولى وكل الصور وما لا يخطر ببالك من الصور لتفاحة المجد وشمس الحراك وجوهر مذكرات العظماء .

هالني كل ذلك بين يدي ..وجنينا مستقرا في رحم ذاتي ..هوية زماني ومكاني .

فكان لا بد هناك من أن ازج التراب المتراكم الموصد لبوابات الانبعاث في الأحشاء .

كان لا بد من أن أعيد صياغة ذلك الكنز المجهول في لغة حلي التطلعات والعطاءات .

كل ذلك المداد من الأحرف الضائعة كان لملمة شتات ..لملمة أسرار مبعثرة .

مكاشفة صامتة لكنز مجهول يستقر في ألف ممتدة سامقة وبحرا يحوى درر الجمال ودالا ندية في التواءات النعومة والمرونة في ألف ياء الكلمات وعين فياضة برؤى مغردة عذبة في الأحشاء ..

تعشق احتضانا عاشقا للملمة شتات على أسرة أفنان الإبداع في الحياة .

الكاتب: الاديبة سعـــــاد جبــــــــر
التاريخ: 01/01/2007