رئيس جمعية ابن باز الخيرية الإسلامية بقطاع غزة لموقع المسلم: لن تنهض الأمة إلا إذا قوي نسيجها الداخلي

 

حوار خاص مع فضيلة الشيخ عمر الهمص/ رئيس جمعية ابن باز الخيرية الإسلامية بقطاع غزة
أجرى الحوار، الشيخ مجدي المغربي/ رئيس اللجنة الإعلامية بجمعية ابن باز الخيرية الإسلامية

أصبحت جمعية ابن باز الخيرية الإسلامية، من الجمعيات الرائدة في قطاع غزة، و لها الكثير من الأعمال والفعاليات التي أهلتها لتكون محل اهتمام كثير من الدعاة والعاملين في حقل الدعوة إلى الله.. هل لفضيلتكم أن تعطونا تعريفاً موجزاً عن هذه الجمعية، وعن الرسالة التي تحملها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله..

لما كانت الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال التي يقوم بها المسلم، وكان لا بد لها من بصيرة وفقه تقوم عليه، فقد قامت مجموعة من طلبة العلم الشرعي في محافظات قطاع غزة، فوحَّدت جهودها، وجمعت طاقاتها، من أجل القيام بهذه المهمة العظيمة، ألا وهي دعوة الناس إلى منهج سلفنا الصالح القائم على الكتاب والسنة، لتعبيد الناس لربِّهم تبارك وتعالى. وبناء مجتمع سليم معافى بإذن الله، ينحى نحو سلفنا الصالح رضوان الله عليهم، لتكون لهم العزة والسؤدد كما كانت لسلفنا الصالح من قبل، فإنَّ هذه الأمَّة لا يصلح أخرها إلا بما صلح به أولها، فعنوا بتصحيح عقائد الناس وتخليصها من البدع والخرافات، وممَّا علق بها من شوائب، وعملوا على إعلاء قيمة الدليل في حياة الناس حتى يصدر الصادرون عن كتاب وعن سنة فيما يقولون وفيما يفعلون، وأحيوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حماية لهم ولغيرهم، من عاقبة السوء، حيث إن انتشار المنكرات والفساد نذير شؤم ورائد شر..

متي نشأت جمعية ابن باز الخيرية الإسلامية، وما هي مبررات قيامها؟

تأسست جمعية ابن باز عام 1421 هجري، الموافق 2000م، في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، وهي مرخَّصة من قبل وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ومن ثمَّ انضم إليها – كما أسلفنا - مجموعة من طلبة العلم الشرعي من شتى أنحاء قطاع غزة، ومن حينها بفضل الله تبارك وتعالى، انتقلت الجمعية نقلة نوعية على مستوى العمل والمنهج والإنجازات، وأصبحت واقعاً ملموساً في حياة الناس، وصارت بفضل الله محطَّ أنظار الكثير من طلبة العلم المبتغين للمنهج السلفي الصحيح. وهي الآن تضم مجموعات من طلبة العلم الشرعي، وتقوم بأعمال مباركة، فلها لجنة علمية وأخرى دعوية ولها لجنة إغاثية، ولجنة إعلامية، كل هذه اللجان موزعة على مناطق القطاع، وهي تهتم بطلبة العلم الشرعي وترقيتهم، وتزكية نفوسهم ضمن منهجٍ مستمدٍ من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وممَّا أوصى به علماؤنا الأفاضل منذ القرون الأولى المفضلة وحتى هذه اللحظة، فجمعية ابن باز لا تخرج عن منهج السلف عموماً.

هل تعتقدون أن جمعية ابن باز الخيرية الإسلامية، كان لها انجازات مميزة خلال مسيرتها في السنوات الماضية؟ وما هي أهم هذه الإنجازات؟

رغم أنَّ الجمعية تأسست عام 1421 هجري ، إلا إنَّنا نعتبر أن الميلاد الحقيقي للجمعية كان سنة 2006، وعلى الرغم من قصر هذه المدة إلا أنَّه بفضل الله تبارك وتعالى، أنشأت الجمعية مدرسة شرعية صغيرة، ومعهداً شرعياً أنهى بفضل الله ثلاثة فصول، وهو الآن في فصله الرابع، وعندنا دفعة ستتخرج قريباً، هذا من الناحية العلمية، أمَّا على مستوى القرآن الكريم وخدمته، فللجمعية الآن دار تسمَّى: دار الإتقان لتعليم القرآن، لها مراكز تحفيظ موزعة على مستوى محافظات القطاع، بلغت في مرحلة من المراحل 50 مركزاً، فيها من الطلبة ما يقرب من 700 طالب وطالبة، وقد خرَّجت العديد من الحفظة والحافظات، وتقوم بالعديد من الدورات التأهيلية والعليا في تعليم أحكام تلاوة القرآن الكريم.
ومن الناحية الدعوية، فللجمعية أنشطة متميزة في هذا الجانب، لها أنشطة داخل المساجد تهتم بالوعظ والإرشاد والدروس والحلقات الشرعية، وأطلقت عدة حملات دعوية منها حملة الحجاب الإسلامي تحذر الناس من عاقبة التبرج والسفور، كما وتهتم الجمعية بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحرِّك لذلك الجولات التي تأخذ الناس بالحكمة والموعظة الحسنة واللين والرفق والوسطية، نخاطب الناس في أسواقهم وشوارعهم ومنتدياتهم ومؤسساتهم، حتى على شواطئ البحار نرفع الشعارات التي تدعو إلى العفة والحشمة، والتي تذكِّر بنعم الله، وبوجوب إقامة الصلوات في أوقاتها، وقد أنشأنا لهذا الغرض مسجداً على شاطئ بحر رفح، وهو الآن بفضل الله تعالى يؤمُّه معظم المصطافين هناك، لنا زيارات للمستشفيات، وزيارات للإصلاحيات والمعتقلات، نخاطب جميع فئات المجتمع بأسلوب طيب وباحترام كبير، وهذا بفضل الله قد لاقى قَبولا واحتراماَ وتقديراَ من كافة فئات الشعب. كما عنيت الجمعية بالدعوة النسائية، فكونت لجنة نسائية تهتم بتنشئة الفتيات وتحفيظهم كتاب الله، وتقيم دروس الوعظ والإرشاد للنساء.
وفي الجوانب الإغاثية، قمنا بإعالة العديد من الأسر المحتاجة، وكان لنا جهد واضح أثناء الاجتياح الغاشم على قطاع غزة، كونا لجنة طوارئ، قمنا بإحصاء البيوت المهدومة كلياَ وجزئياً، وتعاونا في ذلك مع الإغاثة الإسلامية، نشرنا الكثير من هذه الأعمال على موقع الجمعية، وكان لهذه الأعمال، ثمار طيبة، وتجاوب من قبل بعض المانحين، فبعض البيوت أعيد ترميمها وبناؤها، وبعض الأسر تمت كفالتها، بالإضافة إلى أن الجمعية تقوم بكفالة مجموعة من الأيتام، وقد بلغت السلال الغذائية الموزعة خلال العام السابق ما يبلغ قيمة ( 42000) دولار.

لا شكَّ أنَّ وجود جمعية ابن بازٍ في منطقةٍ تكثر فيها النوازل والأحداث الساخنة، وهي قطاع غزة، يجعلها دائماً في حالةٍ من اليقظة والوعي، ويتطلب منها اتخاذ مواقف واضحة تجاه هذه الأحداث الجارية .. فما هو موقفكم من مقتل المتضامن الإيطالي في قطاع غزة؟

قد أوضحنا موقفنا من هذه القضية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدناه في مدينة غزة، وبينا براءتنا من هذا الحدث الذي لا يرضاه عاقل واع فضلا عن أن يفعله مسلم صادق، فهو أمر لا تقره أحكام شريعتنا الغراء، خاصة وأن ديننا يحذر علينا أن نتعرض للمستأمنين بأذى في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، بل الواجب، هو الحفاظ عليهم ما داموا في عقد الأمان. فخطف أمثال هؤلاء خيانة للأمانة التي حمَّلنا إياها الإسلام. نحن عبرنا عن رفضنا واستنكارنا لهذا الفعل.

تُعتبر الساحة الفلسطينية من أكثر الساحات التي تتعدد فيها الجماعات والأحزاب المختلفة المشارب والمناهج .. فما هو موقفكم من هذه الجماعات والأحزاب؟ وكيف تتعاملون معها؟

الحقيقة أنَّ العاملين في الساحة الفلسطينية ليسوا على مستوىً واحدٍ، بل تتعدد مشاربهم و أهدافهم و غاياتهم، وتتعدد أساليبنا في التعامل معهم، حسب اختلاف مناهجهم وراياتهم، فهناك من يتبنى الإسلام كمنهج وطريقة، وهناك من لا يتبنى هذا المنهج، بل يرفع رايات جاهلية، فمن لم ينهج ابتداءً منهج الإسلام، فهؤلاء محل دعوتنا، فنحن نتعامل معهم بالرفق واللين، ونطمع في إصلاحهم، وقد حققنا في هذا المجال نتائج طيبة، بفضل الله، ونحن نجتهد أن تكون المسافة بيننا وبين الجميع قريبة، حتى نتمكن من مناصحتهم و توجيههم إلى الغاية التي خلقنا الله جميعاً من أجلها، نذكِّرهم بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ } لابدَّ لهم من أن يخضعوا لمنهج الإسلام الشامل الكامل التام، لذلك فهم محل دعوتنا.
أمَّا حملة المناهج الإسلامية، العاملة على الساحة، وعلى اختلاف مشاربها، فهم حقيقة موضع احترامنا و تقديرنا، مع ما بيننا و بينهم أحياناً من الخلافات، لكنَّنا نتعامل معهم بأخوة الإسلام، و بالمحبة التي أمرنا الله سبحانه و تعالى بها، نتناصح معهم برفق و لين و حكمة ووسطية، و نتعامل مع المخالف على القاعدة الشرعية: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } .
قد تقع أحياناً بعض التصرفات والمواقف، بدافع الحسد و التنافس، ولذلك نحاول أن نترفع و نتسامى عن هذه الهنات التي تحدث مرة تلو المرة، و نتعامل معها بهذا المنهج القويم .
نحن نؤمن أنَّ هذه الأمَّة لن تنهض من جديد إلا إذا قوي نسيجها الداخلي، وتوثقت محبتها و مودتها في الله ربِّ العالمين ، ونحن نجتهد في إعادة الأمَّة إلى أخوتها الصادقة، ومحبتها الحقيقية في الله تبارك و تعالى، حتى تستطيع أن تقف في وجه مؤامرات أعدائها، و تقوم بدورها المناط بها .

ما هو موقف الجماعات الأخرى منكم؟

بدايةً، ما من دعوة إلا و لها محبون، و لها منافسون، ولها حسَّاد، وعليها أيضا حاقدون ، ونحن نواجه كل هذه الفئات بالضوابط الشرعية.
نواجه بدايةً رواسب الجاهلية في نفوسنا، ونحاول أن نجاهد أنفسنا في طاعة الله تبارك و تعالى، و نفي الذنوب عنا و عن إخواننا، وهذا أخطر عدو علينا وعلى الأمَّة و نسأل الله عز و جل أن يوفقنا و يوفق أمتنا في ذلك .
ثانياً : نحن نواجه عدواً شرساً خطيرا، يبتغي الهلاك لأمَّة الإسلام جميعاً، سواءً من صهيونية عالمية، أو صليبية حاقدة، ومن لف لفيفهم من عملائهم في المنطقة، وهؤلاء يلقون في وجوهنا الشبهات والعراقيل ويحاولون تشويه الدعاة لتشويه دعوتهم و صدِّ الناس عنها، هؤلاء نتصدى لشبهاتهم و نرد عليها، ونحاول كشف مخططاتهم، وفي نفس الوقت نسعى جاهدين ألَّا يؤتى الإسلام من قبلنا فنحاول أن نتجنب الزلل والخطأ الذي يمكن أن ينفذوا عبره لدعوتنا و لأمتنا.
ثالثاً : بالنسبة للدعاة والعاملين لنصرة الإسلام في هذه الساحة، منهم المحب والداعم لأعمالنا و أنشطتنا وهم الأكثر، ومنهم الحاسد أحياناً، كلما لاحظ تقدماً و استجابةً و التفافاً من الناس حول هذه الدعوة، فتصدر منهم بعض المواقف التي سبق و ذكرنا أننا نحاول أن نترفع عنها و عن أمثالها و أن نعامل أصحابها بالمحبة والأخوة و الصدق والشفافية، استجابةً لقوله تعالى { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } وبالتالي فإننا نرجو أن تنتهي هذه الأمور إلى محبة و مودة وتوحد واجتماع .
كما نواجه بعض العراقيل من أدعياء السلفية الذين لم يفهموا منهجها ولم يتربوا على أيدي المشايخ، فهؤلاء لا يروقهم بعض المواقف التي تصدرها الجمعية تبعاً لعلمائنا في المنطقة. لكننا نفتح لهؤلاء صدورنا و نتعامل معهم بمودة و محبة و نترفع عن سفاسف مواقفهم و نسأل الله تبارك و تعالى أن يجمع الصادقين معاً و سوياً لنصرة الإسلام والمسلمين .

أين أنتم من الجهاد في فلسطين؟ وأنتم تعلمون أنَّ قضية تحرير فلسطين، تُعتبر من أهم القضايا التي تشغل المخلصين والعاملين لهذا الدين؟

لا شك أنَّ الجهاد هو ذروة سنام الإسلام كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نؤمن أنَّ جهاد الدفع في فلسطين، هو فرض عين على كل مسلم مقيم في هذا البلد، و يتسع هذا الفرض إلى أن يشمل أعداداً أكبر وأوسع إلى أن تتم الكفاية و ينزاح أعداء الله عن ديار المسلمين، نحن نؤمن بهذا الأمر لكنَّنا نؤمن أيضاً أنَّ الجهاد لن يؤتي أكله و ثماره إلا إذا وجدت دعوة صحيحة ترتكز على توحيد خالص لله سبحانه و تعالى، فكان لا بدَّ من تربية الأمَّة على هذا التوحيد الخالص وهذه دعوة الأنبياء والمرسلين، فلا بدَّ أن تحقق الأمَّة الشروط التي على مثلها ينصر الله المجاهدين، لذلك ندعو إلى هذه المعاني كلها مع تقديرنا و احترامنا لكل مجاهد في سبيل الله، فهم محل دعواتنا و موضع نصرتنا بإذن الله تبارك و تعالى .

طالبتم في مؤتمركم الأخير حول مقتل المتضامن الإيطالي، بعدم التضييق على العمل السلفي.. فما هي المضايقات التي تتعرضون لها؟

كانت هذه رسالة عامة يخاطب بها رجال الإعلام و السياسة في عالمنا العربي و الإسلامي أجمع، حيث إنَّ هناك حملة تشويه واضحة ومقصودة للمنهج السلفي، بعدما أثبت دعاة هذا المنهج صدقهم وصحة دعوتهم، وأخذ الناس يلتفون حول هذه الدعوة التي شكَّلت الأمل لآلاف المتشوقين إلى العدل و الخير والمحبة والمساواة .
نحن طالبنا العالم كله، برجالات السياسة فيه والإعلام، ألا يتعاملوا مع الدعوة السلفية بعين الشك والرَّيبة، فهي دعوة واضحة صافية شفافة، لا غش فيها ولا خداع ، ولا لَبس فيها ولا خفاء، و دعاتها يعملون جهاراً نهاراً تحت رابعة النهار، نعم طالبنا بهذا المطلب و دعونا العالم، كلَّه ألَّا يضيِّق على دعاة السلفية، سواء هنا أو هناك، ونحن نواجه أحياناً في مثل هذه الأحداث اعتقالات لا تفرِّق بين أصحاب المنهج الصحيح، و بين أدعيائه ، لقد طالبنا بأن يفسح المجال لدعوتنا لأنَّها دعوة وحدة ومحبة وإخاء و تعاضد ونصرة، لكل عامل في هذه الساحة، ونحن نقدِّر كل جهد مخلص داع إلى الله سبحانه وتعالى مهما مهما قلَّ شأنه أو صغر حجمه .

هل أنتم راضون عن مساحة الحرية المعطاة لكم في قطاع غزة؟

الحقيقة أنَّ صدرونا مفتوحة، وأبوابنا مشرعة، وأيدينا ممدوة للتعاون مع كل أخٍ صادقٍ من العاملين في هذه الساحة، و مواقفنا تشهد بهذا، فما من أمر فيه خير ندعى إليه إلا ونشارك فيه، ونحن من أسَّس رابطة الدعاة التي ضمت عدداً كبيراً من ممثلي العمل الإسلامي في قطاع غزة، واستمرت لعدة سنوات، كما كان لنا شرف المساهمة في تكوين لجنة الطوارئ أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، وساهمنا في حل كثير من العقد في أحداث 2006 عند احتدام الصراع بين حماس وفتح، فكانت لنا مشاركات إيجابية في نزع أكثر من فتيل مشتعل بين الطرفين، وذلك حسبة وتقرباً إلى الله تعالى، ومنعا للخلاف والشقاق في هذه الأمة، واتخذنا موقفاً واضحا للمطالبة بوحدة الصف وإنهاء الانقسام.
فنحن نمد أيدينا للجميع للتعاون في حقل الدعوة، وهذا أمر واضح بين ، تواصلنا مع أكثر من مسؤول وقدمنا أكثر من برنامج للتعاون في شأن الدعوة إلى الله، ولحل كثير من الأزمات العالقة، شاركنا في اللجنة العليا للفتوى التي ما زالت في طور التشكيل ، وتهدف إلى حسم الخلافات الكبرى، وهى تضم كافة أطياف العمل الإسلامي في هذا البلد.
وبرغم أنَّ دعوتنا واضحة، ورسالتنا مقروءة بشكل جيد، والتي عبر كثير من المسؤولين في هذا البلد عن تقديرهم واحترامهم لها، وعبروا عن تفهمهم لدورنا الإيجابي والهام الذي نقوم به، وشدوا على أيدينا في أكثر من عمل، بالرغم من ذلك كله فإنَّنا لمَّا طالبنا بفسح المجال أمامنا لنؤدي دورنا بشكل سهل وسلس، ويخدم الجميع، وجدنا كثيراً من العراقيل، خاصة: في الشمال والوسط، فلا زال مقر الجمعية في المنطقة الوسطى مغلقاً منذ سنوات حتى اليوم، وهذا على الرغم من تأكيد كثير من المسؤولين أنَّه سيفتح وأنه لا إشكالية في ذلك.
نعم لا زال هناك بعض القضايا العالقة التي لم تحل حتى الآن، فالمدرسة الشرعية، لم يتم الموافقة على طلب ترخيصها، وكذا معهد ابن تيمية لم يتم الموافقة على ترخيصه، وإجراءاته معقدة، كما ويتم التضييق على دعوتنا في بعض المراكز، وبعض المساجد وعلى بعض الدعاة.
و نأمل بعد وصول صوتنا إلي المسؤولين، أن يفسح لنا مجال أكبر، في الدعوة في المساجد والمؤسسات، كذا ونأمل إفساح مجال أكبر في الوظائف الحكومية للشباب السلفي.

ما هي تطلعاتكم المستقبلية؟ وما هي أهم المشكلات التي تواجهونها؟

نحن أملنا بالله كبير، فدعوة تنتهج هذا المنهج القويم، نهج سلف الأمة، الذين حققوا العزة والكرامة، موعودة بالنصر والتمكين من جديد إن هي استقامت على أمر الله تبارك وتعالى وتحققت بهذا المنهج، فهذا المنهج يجد رواجاً وانتشاراً، ويجد قبولاً واسعاً في هذه الأمة.
والحقيقة، أنَّ كلَّ تمدد وتوسع في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى لا بدَّ أن يردفه في المقابل دعم مادي كبير، يستوعب مثل هذا التمدد، فمع كل تمدد نحتاج إلى أماكن، نحتاج إلى مؤسسات، نحتاج إلى دعاة متفرغين. فجمعية ابن باز حتى اللحظة لا تمتلك حتى المقر الرئيسي ولا مقرات الفروع.
فنحن بحاجة إلى إنشاء مقرات لجمعية ابن باز، نحن بحاجة إلى بناء معهد ابن تيمية للدراسات الشرعية، نحن بحاجة إلى إقامة مدارس شرعية في كافة محافظات القطاع، نحن بحاجة إلى إقامة مراكز نسائية، ومراكز صحية وأخرى رياضية، وثقافية، نحن بحاجة أولاً وقبل كل شيء أن نكفل محفظي القرآن الكريم، فحتى هذه اللحظة لا توجد كفالات ثابتة لهم، وكذلك محفظي السنة النبوية، فإنّه،َ ممَّا تميزنا به -بفضل الله-إقامة مراكز حفظ الوحيين، و مشروع النخبة في حفظ المتون.
دعاتنا بفضل الله يتطوعون من أنفسهم، فبينما يجد الجميع دعماً نجد أنَّ دعاة السلفية في هذا البلد كأنهم أيتام، لا يجدون من يتبنى مشاريعهم ويناصرها ويدعمها، دعاتنا تطحنهم مشاغل الحياة ومشاكلها، في الوقت الذي يطلب منهم التفرغ للدعوة إلى الله، نحن نرفع صوتنا عالياً لإخواننا ومشايخنا وأمتنا أن يمدوا لنا يد العون وأن يقوموا بكفالة هؤلاء الدعاة، فلكل دعوة دعاة متفرغون، إلا الدعوة السلفية في بلادنا فدعاتها ينحتون في الصخر.
ولدينا كذلك الكثير من المشاريع التي نطمح لإنشائها؛ منها: التنموية والوقفية والإغاثية، لكننا نحتاج من يسند ويدعم.

وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا والأمة الإسلامية لما فيه الخير والرشاد.

الأحد 20 جماد أول 1432 هجري، الموافق 24/ 4/ 2011 م

موقع المسلم
http://www.almoslim.net/node/145196



مؤتمر الصحفي للشيخ عمر الهمص باللغة الإنجليزية

http://www.youtube.com/user/GazawySunni#p/u/0/lR_3gkjk_2I


الكاتب: أبو البراء الغزي
التاريخ: 24/04/2011