الهدنة في انتقاض والجهاد إلى يوم القيامة ماض

 

الهدنة في انتقاض والجهاد إلى يوم القيامة ماض

د.وسيم فتح الله

هل أواسي أهل فلسطين اليوم أم هل أهنئهم على كوكبة مضيئة جديدة من الشهداء التي مضت تتشوف لأرواحها قناديل تحت العرش – نحسبهم كذلك والله حسيبهم ؟ هل أواسي أهل فلسطين اليوم على ضياع الهدنة أم هل أهنئهم على فورة جديدة من فورات الجهاد وسيل جديد من سيول الاستشهاديين؟ هل أواسي فلسطين على موت ملايين المسلمين صرعى على أنغام الملاهي الماجنة أم هل أهنئهم على من حمل القرآن في صدره فأبى إلا أن تتفجر بتوجيهاته أشلاؤه لتصب الويل والثبور على كل كافرٍ محاربٍ غاصب ولتفت في عضد كل منافقٍ لئيم؟

لست أخفيكم أن نبأ الهدنة حين وافقت عليها كتائب الجهاد قد كان في النفس منه شيء ولكننا واسينا أنفسنا بعلمنا أن أهل الثغور والرباط أعلم بما تقتضيه ملابسات الواقع وأن الإعداد لأعراس الشهادة يستلزم وقفات لالتقاط الأنفاس وحاولنا أن نشغل أنفسنا بترميم النقص فيها والتخفف من عيوبها وأثقالها عساها تلحق يوماً بالذين تحبهم وتغبطهم ولكننا اليوم بنبأ انقضاض الهدنة أشد فرحاً... قد يقول البعض إنها أنانية ونقول ما قاله صلى الله عليه وسلم :" والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل" (رواه مسلم) وكيف يكون الصدق في تمني الشهادة إن لم يكن الصدق في تمني مضي الجهاد في سبيل الله.

إني إذاً لن أواسيكم اليوم لأننا نكل إلى الله عز وجل أن يعوضكم خيراً مما فاتكم جزاء صبركم ومصابرتكم ومرابطتكم على ثغوره، ولكنني أهنئكم، نعم أهنئكم ؛ أهنئكم على رائحة المسك تفوح من رائد المسك، وأي دنسٍ لبني صهيون يبقى أمام دماء المسك، أهنئكم على بشارة المعصوم صلى الله عليه وسلم :" والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده ما من ‏ ‏كلم ‏ ‏يكلم ‏ ‏في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين ‏ ‏كلم ‏ ‏لونه لون دم وريحه مسك"(صحيح مسلم)،

وأهنئكم على زفاف المهندس إسماعيل أبوشنب عساه يكون ماضياً على سنة إسماعيل الذبيح عليه السلام في دعائه :"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم" وفي انقياده لأمر الله :" يأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"، نعم إنه لم يختر توقيت اغتياله ولكنه اختار الطريق المؤدي إليه أسأل الله تعالى له القبول ولرفاقه الذين أبت أجسادهم إلا أن تلتحم مع جسد أخيهم في ملحمة الشهادة وذلك حين خانته من الأمة ألوف بل ملايين فكان رفيقاك مؤمن بارود وهاني أبو العمرين نِعم المخلصين لدرب الجهاد ودرب الاستشهاد وما يدريك لعلهم في حفل زفاف آخر الآن...وما أكثر حفلات الزفاف التي بدأت على ترابك يا أقصى ثم مضت في عليين، ما أكثرها...

وأهنئكم بل أبشركم أن شعلة جهادكم أشرقت على العالم الإسلامي بأسره يمناً وبركة، فما من أرض للمسلمين اليوم إلا وفيها من يجاهد أو يخلف من يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد، فها هي كوكباتهم تزف من كاسرة الأوثان أفغانستان، وها هي أرض العراق تستعيد ذكريات القادسية بل والخلافة العباسية، وها هي شامنا المباركة تردف هؤلاء وهؤلاء بسيل لا ينقطع ممن طلقوا الدنيا بل ربما لاعنوها لأنها أدخلت على فراش دنياهم ما لا يحل لهم الاشتغال به، ولا تحسبوا الأمر قد انتهى في البلقان ولا تحسبوها تهدأ أسود الشيشان، وما أغفلت ذكره أكثر مما ذكرت ولكأني بالجميع يتنافسون على إعادة دولة الإسلام والكل يريد أن يحظى بشرف إقامتها من جهته، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون...

وبعد، فأرجو أن تكونوا قد التقطتم أنفاسكم ولو يسيراً فقد مضت الهدنة فيما يبدو إلى غير رجعة، واشتدت جذوة الجهاد من جديد، وما هذه إلا كلمات مَن عزَّ عليه اللقاء ليلثم وجوهكم وأيديكم وأجسادكم الطاهرة، فعساها تكتب دعوة في ظهر الغيب نجدها معاً في مقعد صدق عند مليك مقتدر، بقيت لي كلمة أمرني بها حبيبي وقائدي وقائد كل المجاهدين وسيد الشهداء والاستشهاديين وهي أني أحبكم؛ نعم أحبكم في الله، كلمةً أرجو بها وجه الله تعالى ولولا أن قائدنا صلى الله عليه وسلم أمرنا بالبوح بها لكتمتها في جوانحي لتأنس بها نفسي في كل خفقة قلب وتتجدد بها مع كل دفقة دم، ولكنني مأمور أن أقول : إني أحبكم...
محبكم وسيم فتح الله

الكاتب: د. وسيم فتح الله
التاريخ: 01/01/2007