الرد على منهج الحزب الإسلامي ..

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على اله و صحبه ومــن والاه .. وبعـــد :

فقد و قع في يدي مطوية للحزب الإسلامي بعنوان(ماذا يعني انتمائي إلى الحزب الإسلامي ) ولعلك أخي القارئ الكريم الفطن تجيب على هذا السؤال بعد قراءة هذه السطور إن شاء الله.

و قد قرأت فيها و الله عجبا:موبقات و طامات تسر أعداء الله ، و تحزن ، و تقلق أوليائه، وكنت أظن أن حكاية قولهم يغني عن رده و لكن-ومع الأسف-مرت كلماتهم المعسولة المسمومة على كثير من إخواننا المصلين الذين سلموا زمام أمرهم لمن و ثقوا بهم و بعلمهم و أحبوهم في الله و لله .

ولهذا قررت أن أكتب هذه الكلمات نصحا لإخواننا و ذبا و ذودا عن دين الله من تحريف الحزبيين الجدد.

بأدلة القران أبطل سحـــركم وبه أزلزل كل من يلقاني

هو ملجئي هو مدرئي هومنجني من كيد كل منافـق خوان

قالوا:
========

*** 1ـ وليس لدى المسلمين أية نظرة عدوانية أو استعلائية لبقية الشعوب أو الديانات !!

هذه و الله كلمات شرك و ردة لا ينطق بها إلا رقيق دين لا خلاق له في الإسلام، أما علمتم أن (أوثق عرى الإيمان الحب في الله و البغض في الله)،

أما قرأتم كتاب الله(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهـُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هـــُمْ الْمُفْلِحُونَ)المجادلة(22)

الله أكبر،أبجرة قلم تهدمون ركن الإسلام العظيم : الولاء و البراء حقا إنكم لترومون أمرا عظيما جسيما ، و لكن هيهات هيهات (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر(9)

الله أكبر،أين أنتم من هؤلاء الفجرة الذين يسبون الله و ينسبون له الزوجة و الولد؟!.

الله أكبر ألا تعادون من قتلوا الأنبياء و حرفوا دين الله؟

الله أكبر ألا تعادون من لعن على لسان داود و عيسى بن مريم؟

الله أكبر، ألا تعادون من عادى الله و أبغض؟

ألا تكفرون بالطاغوت؟

(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت..) .

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: ( أجمع العلماء سلفا وخلفا من الصحابة والتابعين و الأئمة و جميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر و البراءة منه)الدرر(545:11).

بعد أن كرمنا الله بالإسلام تريدون منا أن لا نستعلي على الجاهليين؟

أبعد أن كرمنا الله بالإسلام تريدون منا أن لا نستعلي على من قال فيه ربنا(أولئك
كالأنعام بل هم أضل).

أين أنتم من كلام السيد-رحمه الله-: ( إن أولى الخطوات إلى طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته ، وألا نعدِّل في قيمنا وتصوراتنا قليلاً أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق .كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق ، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كلــه ونفقد الطريق ! (المعالم)

أتظنون أنا نعادي هؤلاء لأنهم قتلوا إخواننا ودنسوا أرضنا و هتكوا أعراضنا و نهبوا خيراتنا فقط؟، لا و الله انا نعاديهم لأجل ذا ، و لأعظم من ذا ، إن جريمتهم الكبرى هي الشرك بالله، انهم يسبون ربنا الذي خلقنا و علمنا و هدانا، انهم يحاربون دينه و يصدون عن سبيله(قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يحرمون مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ولا يدينون دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)التوبة(29)

وهذه كلمات نافعات لشيخ من شيوخ الإسلام ممن فدى دينه بنفسه و ما غير و لا بدل،يقول الشيخ الشهيد-نحسبه ولا نزكيه على الله- سليمان بن عبد الله آل الشيخ:

بسم الله الرحمن الرحيم.
اعلم رحمك الله : أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم ، خوفاً منهم ومدارة لهم , ومداهنة لدفع شرهم(ولعل هذه هي حجج كبرائكم) , فإنه كافر مثلهم ؛ وإن كان يكره دينهم ويبغضهم , ويحب الإسلام والمسلمين , وهذا إذا لم يقع منه إلا ذلك , فكيف إذا كان في دار مَنَعَة واستدعى بهم , ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل , وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم , وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين , وصار من جنود القباب والشرك وأهلها(جنود أمريكا و الطاغوت اليوم) ؛ بعد ما كان من جنود الإخـــــلاص والتوحيد وأهله .

فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر , من أشد الناس عداوة لله ولرسوله ( , ولا يستثني من ذلك إلا المكره , وهو الذي يستولي عليه المشركين , فيقول له : أكفر أو افعل كذا و إلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبوه حتى يوافقهم ، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً : أنه يكفر ، فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً وطمعاً في الدنيا , وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده .

الدليل الأول :
ــــــــ

قوله تعالى : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى , وكذلك المشركين ، لا يرضون عن النبي ( حتى يتبع ملتهم ويشهد أنهم على حق , ثم قال تعالى : {قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير } [ البقرة : 120 ] وفي الآية الأخرى )إنك إذاً لمن الظالمين( [ البقرة : 145 ] .

فإن كان النبي ( لو يوافقهم على دينهم ظاهراً من غير عقيدة القلب , لكن خوفاً من شرهم ومداهنة , كان من الظالمين , فكيف بمن اظهر لعبَّاد القبور والقباب(وأمريكا و الروافض وطواغيت العرب) , أنهم على حق وهدى مستقيم , فإنهم لا يرضون إلا بذلك .

الدليل الثاني :
ــــــــ

قول تعالى : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [ البقرة : 217 ]فأخبر تعالى أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا , ولم يرخص في موافقتهم خوفاً على النفس والمال والحرمة .

بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوا ليدفع شرهم , أنه مرتد , فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركين , فإنه من أهل النار الخالدين فيها , فكيف بمن وافقهم من غير قتال ؟(كحال الحزب الإسلامي اليوم!) فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوا لا عذر لهم من غير خوف ولا قتال , أنهم أولى بعدم العذر , وأنهم كفار مرتدون .

الدليل الثالث :
ــــــــ

قوله تعالى : {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا تقاة } [ آل عمران : 28 ] فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء و أصحاباً من دون المؤمنين , وإن كانوا خائفين منهم , وأخبر أن من فعل ذلك فليس من الله في شــــيء , أي : لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة فــــي الآخرة ) إلا تتقوا منهم تقاة ( .

وهو : أن يكون الإنسان مقهوراً معهم , لا يقدر على عدواتهم , فيظهر لهم المعاشرة (لا التدين بدينهم كما يفعل الحزب الإسلامي اليوم من التدين بدين الغرب الديمقراطية) ، وقلبه مطمئن بالبغضاء و العدواة , وانتظار زوال المانع , فإذا زال رجع إلى العدواة والبغضاء , فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر , إلا استحباب الدنيا على الآخرة , والخوف من المشركين , وعدم الخوف من الله ؟ فما جعل الله الخوف منهم عذراً , بل قال تعالى : {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين}[ آل عمران : 175 ] .

الدليل الرابع :
ـــــــــ

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين }[ آل عمران : 149] فأخبر تعالى : أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار(سواء كانوا أعضاء في الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو غيرها) فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام ، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر , وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة , ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفاً منهم .

وهذا هو الواقع , فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق , وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين , وقطع اليد منهم(وقد تبرأ مسيئكم من المجاهدين و سمى الجهاد أعمال عنف) ؛ ثم قال تعالى : {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} .

فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم , وهو خير الناصرين , ففي ولايته وطاعته كفاية , وغنية عن طاعة الكفار , فيا حسرة على العباد الذين عرفوا التوحيد و نشؤوا فيه , ودانوا به زماناً , كيف خرجوا عن ولاية رب العالمين وخير الناصرين , إلى ولاية القباب وأهله(وأمريكا و عملائها) , ورضوا بها بدلاً من ولاية من بيده ملكوت كل شيء , بئس للظالمين بدلاً .

الدليل الخامس :
ــــــــــ

قوله تعالى : {أفمن اتباع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم و بئس المصير }[ آل عمران : 162 ] فأخبر تعالى أنه لا يستوي من اتبع رضوان الله , ومن اتبع ما يسخطه و مأواه جهنم يوم القيامة , ولا ريب أن عبادة الرحمن وحده ونصرها , وكون الإنسان من أهلها من رضوان الله , وأن عبادة القباب والأموات , ونصرها والكون من أهلها مما يسخط الله , فلا يستوي عند الله من نصر توحيده ودعوته بالإخلاص , وكان مع المؤمنين , ومن نصر الشرك ودعوة الأموات , وكان مع المشركين (ولعلهم عند مشائخ الحـــزب الإسلامي يستوون).

فإن قالوا خفنا , قيل لهم كذبتم , وأيضاً : فما جعل الله الخوف عذراً في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه و وكثيراً من أهل الباطل : إنما يتركون الحق خوفاً من زوال دنياهم ، و إلا فيعرفون الحق ويعتقدونه , ولم يكونوا بذلك مسلمين .

الدليل السادس :
ــــــــــ

قوله تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كن مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيراً } [ النساء : 97] أي : في أي فريق كنتم ؟ أفي فريق المسلمين , أم في فريق المشركين ؟ فاعتذروا عن كونهم لم يكونوا في فريق المسلمين بالاستضعاف , فلم تعذرهم الملائكة { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيراً }.

ولا يشك عاقل : أن أهل البلدان الذين خرجوا عن المسلمين ، وصاروا مع المشركين وفي فريقهم وجماعتهم , أعظم ممن ترك الهجرة مشحة بوطنه وأهله وماله , هذا مع أن الآية نزلت في أناس من أهل مكة ، أسلموا أكرهوهم على الخروج معهم , فخرجوا خائفين , فقتلهم المسلمون يوم بدر ، فلما علموا بقتلهم تأسفوا , وقالوا : قتلنا إخواننا , فأنزل الله فيهم هذه الآية .

فكيف بأهل البلدان , الذين كانوا على الإسلام , فخلعوا ربقته من أعناقهم ، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم , ودخلوا في طاعتهم وآووهم ونصروهم , وخذلوا أهل التوحيد , وابتغوا غير سبيلهم و خطؤوهم , وظهر فيهم سبهم وشتمهم وعيبهم والاستهزاء بهم , وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد , والصبر عليه وعلى الجهاد فيه(كأن الشيخ رحمه الله يصف حال حزبكم اليوم) , وعاونهم على أهل التوحيد طوعاً لا كرهاً , واختباراً لا اضطراراً ؛ فهؤلاء أولى بالكفر والنار , من الذين تركوا الهجرة شحاً بالوطن , وخوفاً من الكفار , وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين .

فإن قال قائل : هلا كان الإكراه على الخروج عذراً للذين قتلوا يوم بدر ؟ قيل : لا يكون عذراً , لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين , إذ أقاموا مع الكفار , فلا يعذرون بعد ذلك الإكراه , لأنهم السبب في ذلك , حيث أقاموا معهم وتركوا الهجرة .

الدليل السابع :
ــــــــ

قول تعالى : وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جماع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً } [ النساء : 140] فذكر تعالى : أنه نزل على المؤمنين في الكتاب , أنهم إذا سمعوا آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها , فلا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره , وأن من جلس مع الكافرين فهو مثلهم , ولم يفرق بين الخائف وغيره إلا المكره (ولا أظن أن أحدا أكره مسئ عدو الحميد(أمين حزبكم)على الجلوس على طاولة مجلس الكفار الانتقالي), وهذا وهم في بلد واحد في أول الإسلام .

فكيف بمن كان في سعة الإسلام وعزه وبلاده , فدعا الكافرين بآيات الله المستهزئين بها إلى بلاده , واتخذهم أولياء وأصحابا وجلساء , وسمع كفرهم واستهزاءهم وأقرهم , وطرد أهل التوحيد و أبعدهم ؟!

الدليل الثامن :
ــــــــ

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالميـــــن } [ المائدة : 51 ]

فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء , وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم , وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس و عباد الأوثان فهو منهم .

فإن جادل مجادل : في أن عبادة القباب , ودعاء الأموات مع الله ليس بشرك(وتحكيم غير شرع الله ليس بشرك) , وأن أهلها(زملائكم الرافضة في مجلس الكفر) ليسوا بمشركين , بَان أمرُه و اتضح عناده وكفره ؛ ولم يفرق الله تعالى بين الخائف وغيره , بل أخبر الله تعالى :

أم الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفاً من الدوائر , فزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق , بالنصر لأهل التوحيد , فبادروا وسارعوا إلى الشرك , خوفاً أن تصيبهم دائرة , قال تعالى : { فعسى الله أن يأتي بالفتح من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } [ المائدة : 52 ] .

الدليل التاسع :
ـــــــــ

قوله تعالى : { ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهــــم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } [ المائدة : 80 ] . فذكر تعالى : أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله , والخلود في النار , بمجردها , وإن كان الإنسان خائفاً إلا المكره بشرطه , فكيف إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح , وهو معاداة التوحيد وأهله , والمعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص , وعلى تثبيت دعوة غيره ؟! .(الله أكبر ألا تفقهون يا أعداء أنفسكم؟!)

الدليل العاشر :
ــــــــ

قوله تعالى : { ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون } [ المائدة : 81 ] فذكر تعالى : أن موالاة الكفار , منافية للإيمان بالله والنبي , وما أنزل إليه , ثم أخبر : أن سبب ذلك كون كثير منهم فاسقين , ولم يفرق بين من خاف الدائرة ومن لم يخف , وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين قبل ردتهم , كثير منهم فاسقون ؛ فجر ذلك إلى موالاة الكفار , والردة عن الإسلام ، نعوذ بالله من ذلك .

الدليل الحادي عشر :
ــــــــــــ

قوله تعالى : { إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } [ الأنعام : 121 ] وهذه الآية نزلت لما قال المشركون : تأكلون ما قتلتم , ولا تأكلون ما قتل الله , فأنزل الله هذه الآية , فإذا كان من أطاع المشركين في تحليل الميتة مشركاً , من غير الفرق بين الخائف وغيره , إلا المكره , فكيف بمن أطاعهم في تحليل موالاتهم , والكون معهم , ونصرهم , والشهادة أنهم على حق , واستحلال دماء جماعة المشركين ؟ فهؤلاء أولى بالكفر والشرك , ممن وافقهم على أن الميتة حلال .

الدليل الثاني عشر :
ـــــــــــ

قوله تعالى : {واتلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [ الأعراف : 175 ] وهذه الآية نزلت في رجل عالم عابد في زمان بني إسرائيل ، يقال له : (( بلعام )) وكان يعلم الاسم الأعظم ؛ (و لعل الرجل أعلم من مسيء عدو الحميد)قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : لما نزل بهم موسى عليه السلام يعني بالجباريــن – أتاه بنو عمه وقومه , فقالوا : إن موسى رجل حديد ، ومعه جنود كثيرة.

قال : إني إن دعوت الله ، ذهبت دنياي وآخرتي , فلم يزالوا به حتى دعا عليهم , فسلخه الله مما كان عليه ، فذلك قوله تعالى ) : فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ( .

وقال ابن زيد : كان هواه مع القوم , يعني الذين حاربوا موسى وقومه ؛ فذكر تعالى : أمر هذا المنسلخ من آيات الله , بعد أن أعطاه الله إياها , وعرف وصار من أهلها , ثم انسلخ منها , أي : ترك العمل بها , وذكر في انسلاخه منها , ما معناه ، أنه مظاهرة للمشركين ومعاونتهم برأيه ، والدعاء على موسى عليه السلام ومن معه ، أن يردهم الله عن قومه , خوفاً على قومه , وشفقة عليهم , مع كونه يعرف الحق ويقطع به ، ويتكلم به ويشهد به , ويتعبد , ولكن صده عن العمل به : متابعة قومه ، وعشيرته ، وهواه ، وإخلاده إلى الأرض , فكان هذا انسلاخاً من آيات الله .

وهذا هو الواقع من هؤلاء المرتدين , وأعظم ، فإن الله تعالى أعطاهم آياته التي فيها الأمر بتوحيده ودعوته وحده لا شريك له , والنهي عن الشرك به ، ودعوته , والأمر بموالاة المؤمنين , ومحبتهم ونصرتهم ، والاعتصام بحبل الله جميعاً ، والكون مع المؤمنين , والأمر بمعاداة المشركين وبغضهم ، وجهادهم وفراقهم ، والأمر بهدم الأوثان , وإزالة القحاب واللواط ، والمنكرات , وعرفوها وأقروا بها , ثم انسلخوا من ذلك كله , فهم أولى بالانسلاخ من آيات الله , والكفر والردة , من بلعام أو هم مثله .

الدليل الثالث عشر :
ــــــــــ

قوله تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [ هود : 113 ] فذكر تعالى : أن الركون إلى الظلمة والكفار والظالمين ، موجب لمسيس النار ؛ ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره , فكيف بمن اتخذ الركون إليهم ديناً ورأياً حسناً (و زعم أن من الواجبات المتحتمات على المسلم اليوم الدخول في العمل السياسي و الاشتراك في برلمانات الكفار!!), وأعانهم بما قدر عليه من مال ورأي ، وأحب زوال التوحيد وأهله , واستيلاء أهل الشرك عليهم ، فإن هذا من أعظم الكفر والركون .

الدليل الرابع عشر :
ـــــــــــ

قوله تعالى : {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم , ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين }

فحكم تعالى حكماً لا يبدل : أن من رجع عن دينه إلى الكفر فهو كافر ، سواء كان له عذراً خوفاً على نفس أو مال أو أهل أم لا , وسواء كفر بباطنه وظاهره , أم بباطنه دون ظاهره , وسواء كفر بفاعله أو مقاله , أو بأحدهما دون الآخر ، وسواء كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا , فهو كافر على كل حال , إلا المكره , وهو في لغتنا : المغصوب .

فإذا أكره إنسان على الكفر , أو قيل له اكفر و إلا قتلناك , أو ضربناك , أو أخذه
المشركون فضربوه (و القوم أكرموكم و أعطوكم رواتبكم بالدولار فأين حجة الإكراه؟!), ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم , جاز له موافقتهم بالظاهر , بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان , إي ثابتاً عليه معتقداً له , فأما إن وافقهم بقلبه , فهو كافر ولو كان مكرهاً .

وظاهر كلام أحمد : أنه في الصورة الأولى , لا يكون مكرهاً حتى يعذبه المشركون , فإنه لما دخل عليه يحيى بن معين وهو مريض , فسلم عليه فلم يرد عليه السلام , فما زال يعتذر ويقول حديث عمار , وقال الله : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان}فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر , فقال : يحيى لا يقبل عذراً , فلما خرج يحيى , قال أحمد : يحتج بحديث عمار , وحديث عمار مررت بهم وهم يسبونك , فنهيتهم فضربوني , وأنتم : قيل لكم نريد أن نضربكم ؛ فقال يحيى : والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله منك .

ثم أخبر تعالى : أن هؤلاء المرتدين الشارحين صدورهم بالكفر , وإن كانوا يقطعون على الحق ويقولون : ما فعلنا هذا إلا خوفاً , فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم .

ثم أخبر تعالى : أن سبب هذا الكفر والعذاب , ليس بسبب الاعتقاد للشرك , أو جهل بالتوحيد أو البغض للدين , أو محبة الكفر , وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا فآثره على الآخرة ؛ وعلى رضا رب العالمين فقال : : { ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين }فكفرهم تعالى , وأخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون بمحبة الدنيا , ثم أخبر تعالى : أن هؤلاء المرتدين لأجل استحباب الدنيا على الآخرة , هم الذين طبع الله على قلوبهم وسمهم وأبصارهم , وإنهم الغافلون ؛ ثم أخبر خبراً مؤكداً محققاً : أنهم في الآخرة هم الخاسرون .

الدليل الخامس عشر :
ـــــــــــ

قوله تعالى عن أهل الكهف : {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذاً أبدا} [ الكهف : 20 ] فذكر تعالى عن أهل الكهف : أنهم ذكروا عن المشركين : أنهم إن قهروكم وغلبوكم , فهم بين أمرين , إما أن يرجموكم أي يقتلوكم شر قتلة برجم ؛ وإما أن يعيدوكم في ملتهم ودينهم { ولن تفلحوا إذاً أبدا}.

أي : وإن وافقهم على دينهم , بعد أن غلبوكم وقهروكم , فلن تفلحوا إذاً أبداً , فهذا حال من وافقهم بعد أن غلبوه , فكيف بمن وافقهم وراسلهم من بعيد , وأجابهم إلى ما طلبوا من غير غلبة ولا إكراه , ومع ذلك يحسبون أنهم مهتدون ؟! (ولدين الله ينصرون و يتبجحون بذلك و يفرحون).

الدليل السادس عشر :
ــــــــــــ

قوله تعالى : {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين}

فأخبر تعالى : أن من الناس من يعبد الله على حرف , أي على طرف , فإن أصابه خير أي نصر وعز وصحة , وسَعَة وأمن وعافية ونحو ذلك , اطمأن به , أي ثبت وقال هذا دين حسن , ما رأينا فيه إلا خيراً , وإن أصابته فتنة , أي : خوف ومرض وفقر ونحو ذلك , انقلب على وجهه أي ارتد على دينه , ورجع إلى أهل الشرك , فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء .

فإنهم قبل هذه الفتنة , يعبدون الله على حرف ، أي على طرف , ليسوا ممن يعبد الله على يقين وثبات , فلما أصابتهم هذه الفتنة انقلبوا عن دينهم , وأظهروا الموافقة للمشركين , وأعطوهم الطاعة , وخرجوا عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين , فهم معهم في الآخرة كما هم معهم في الدنيا فـ{ـخسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } هذا مع أن كثيراً منهم في عافية ما أتاهم من عدو , وإنما ساء ظنهم بالله , فظنوا أن يديل الباطل وأهله على الحق وأهله , فأرادهم سوء ظنهم بالله , كما قال تعالى : {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين} [ فصلت : 23] .

وأنت يَا مَنْ مَنّ الله عليه بالثبات على الإسلام , احذر أن يدخل في قلبك شيء من الريب أو تحسين هؤلاء المرتدين , وأن موافقتهم للمشركين وإظهار طاعتهم رأياً حسناً , حذرا على الأنفس والأموال والمحارم , فإن هذه الشبهة , هي التي أوقعت كثيراً من الأولين والآخرين في الشرك بالله ، ولم يعذرهم الله بذلك ، و إلا فكثير منهم يعرفون الحق , ويعتقدونه بقلوبهم , وإنما يدينون لله بالشرك , للاعتذار الثمانية التي ذكرها الله في كتابه , أو لبعضها , فقال : قل إن كان آبائكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (التوبة : 24

الدليل السابع عشر :
ـــــــــــ

قوله تعالى : {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم , ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم , ذلك بأنهم اتبعوا ما اسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم } [ محمد : 25 – 28 ] . فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم : أنهم من بعد ما تبين لهم الهدى ارتدوا على علم , فلم ينفعهم عملهم بالحق مع الردة , وغرهم الشيطان بتسويله وتزيين ما ارتكبوه من الردة .

وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة(وهو حالهم اليوم) , غرهم الشيطان فأوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة , وأنهم بمعرفة الحق ومحبته والشهادة لا يضرهم ما فعلوه , ونسوا إن المشركين من يعرفون الحق ويحبونه ويشهدون به , ولكن يتركون متابعته والعمل به محبة للدنيا , وخوفاً على الأنفس والأموال , والمآكل و الرياسات .

ثم قال تعالى : {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر }

فأخبر تعالى : أن سبب ما جرى عليهم من الردة , و تسويل الشيطان والإملاء لهم , هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر , فإذا كان مَنْ وَعَدَ المشركين ، الكارهين لما أنزل الله , طاعتهم في بعض الأمر , كافراً , وإن لم يفعل ما وعدهم به , فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما أنزل الله , من الأمر بعبادته وحده لا شريك له , وترك عبادة ما سواه , من الأنداد والطواغيت والأموات , وأظهر أنهم على هدى , وإن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم , وأن الصواب في مسالمتهم والدخول في دينهم الباطل , فهؤلاء أولى بالردة من أولئك الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر , ثم أخبر تعالى عن حالهم الفظيع عند الموت , ثم قال : (ذلك ) أي الأمر الفظيع عند الوفاة{بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}.

ولا يستريب المسلم أن اتباع المشركين , والدخول في جملتهم , والشهادة أنهم على حق , ومعاونتهم على زوال التوحيد وأهله , ونصرة القباب و القحاب واللواط , من اتباع ما يسخط الله , وكراهة رضوانه , وإن ادعوا أن ذلك لأجل الخوف , فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين , بل نهى عن خوفهم , فأين هذا ممن يقول : ما جرى منا شيء ونحن على ديننا ؟! .

الدليل الثامن عشر :
ـــــــــــ

قوله تعالى : {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون }[ الحشر : 11 ] فعقد الله تعالى الأخوة بين المنافقين والكفار ، وأخبر أنهم يقولون لهم في السر : لئن أخرجتم لنخرجن معكم , أي : لئن غلبكم محمداً ( وأخرجكم من بلادكم { لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً } أي : لا نسمع من أحد فيكم قولاً , ولا نعطي فيكم طاعة { وإن قوتلتم لننصرنكم }أي : إن قاتلكم محمد ( لننصركم , ونكون معكم , ثم شهد إنهم لكاذبون في هذا القول .

فإذا كان وعد المشركين في السر بالدخول معهم , ونصرهم والخروج معهم إن جلوا , نفاقاً وكفراً وإن كان كذباً , فكيف بمن أظهر ذلك صدقاً ؟ وقدم عليهم ودخل في طاعتهم , ودعا إليها ونصرهم , وانقاد لهم وصار من جملتهم , وأعانهم بالمال والرأي ؟ هذا مع أن المنافقين لم يفعلوا ذلك , إلا خوفاً من الدوائر , كم قال تعالى : {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة}[ المائدة : 52 ] .

وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة , فإن عذر كثير منهم هذا , هو العذر الذي ذكره الله عن الذين في قلوبهم مرض , ولم يعذرهم الله به , قال تعالى : {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ,ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسم بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين }[ المائدة : 52 - 53 ] .

ثم قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين }فأخبر تعالى أنه لا بد عند وجود المرتدين من وجود المحبين المجاهدين ؛ ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين , والعزة والغلظة والقسوة على الكافرين , بضد من كان تواضعه وذله ولينه , لعباد القباب(الروافض زملاؤكم) ، وأهل القحاب واللواط(الأمريكان ) , وعزته وغلظته على أهل التوحيد والإخلاص ، فكفى بهذا دليلاً على كفر من وافقهم , وإن ادعى أنه خائف , فقد قال تعالى : {ولا يخافون لومة لائم} وهذا بضد من يترك الصدق والجهاد خوفاً من المشركين .

ثم قال تعالى : {يجاهدون في سبيله} أي في توحيده صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم , لتكون كلمة الله هي العليا {ولا يخافون لومة لائم} أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم , بل يمضون على دينهم يجاهدون فيه , غير ملتفتين للوم أحد من الخلق , ولا لسخطه ولا لرضاه , وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضا سيدهم و معبودهم , والهرب من سخطه , وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه , رضا عباد القباب , وأهل القحاب واللواط , ورجاءهم والهرب مما يسخطهم , فإن هذا غاية الضلال والخذلان .

ثم قال تعالى : {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[ المائدة : 54]فأخبر الله تعالى : أن هذا الخير العظيم , والصفات الحميدة , لأهل الإيمان الثابتين على دينهم عند وقوع الفتن , ليس بحولهم ولا بقوتهم , وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء , كما قال تعالى )يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم( [ آل عمران : 74] .

ثم قال تعالى ) :إنما وليكم اله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[ المائدة : 55] فأخبر الله تعالى خبراً بمعنى الأمر , بولاية الله ورسوله والمؤمنين , وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين , ولا يخفى أي الحزبين أقرب إلى الله ورسوله , وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة , أهل الأوثان والقباب و القحاب واللواط , والخمور والمنكرات ؟ أم أهل الإخلاص , و أقام الصلاة وإيتاء الزكاة ؟ فالمتولى لضدهم واضع للولاية في غير محلها , مستبدل بولاية الله ورسوله والمؤمنين , المقيمين للصلاة المؤتين للزكاة , على ولاية أهل الشرك والأوثان والقباب .

ثم أخبر تعالى : أن الغلبة لحزبه ومن تولاهم , فقال : {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}[ المائدة : 56] .

الدليل التاسع عشر :
ــــــــــــ

قوله تعالى : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم }الآية ، فأخبر تعالى : أنك لا تجد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يوادّ من حاد الله ورسوله , ولو كان أقرب قريب , وأن هذا مناف للإيمان مضاد له , لا يجتمع هو والإيمان إلا كما يجتمع الماء والنار , وقد قال تعالى في موضوع آخر : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } [ التوبة : 23] .

ففي هاتين الآتيين : البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر , خوفاً على الأموال والآباء , والأبناء والإخوان , والأزواج , والعشائر(والوحدة الوطنية ،وحدة العراق..) , ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس , إذا كان لم يرخص لأحد في موالاتهم , واتخاذهم أولياء بأنفسهم , خوفاً منهم وإيثاراً لمرضاتهم , فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء , وأصحاباً , واظهر لهم الموافقة على دينهم , خوفاً على بعض هذه الأمور ومحبة لها , ومن العجب : استحسانهم لذلك , واستحلالهم له , فجمعوا مع الردة استحلال الحرام .

الدليل العشرون :
ـــــــــ

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} إلى قوله : { ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل } [ الممتحنة :1] أي أخطأ الصراط المستقيم , فأخبر تعالى : أن من تولى أعداء الله ، وإن كانوا أقرباء وأصدقاء , فقد ضل سواء السبيل , أي : أخطأ الصراط المستقيم , وخرج عنه إلى الضلال , فأين هذا ممن يدعي أنه على الصراط المستقيم , لم يخرج عنه , فإن هذا تكذيب لله , ومن كذب الله فهو كافر , واستحلال لما حرم الله من ولاية الكفار , ومن استحل محرماً ثم ذكر تعالى : شبهة من اعتذار بالأرحام والأولاد , فقال : { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير } [ الممتحنة : 3] فلم يعذر الله تعالى من اعتذار بالأرحام والأولاد , والخوف عليهما , ومشقة مفارقتهما , بل أخبر أنها لا تنفع يوم القيامة , ولا تغني عن عذاب الله شيئاً , كم قال تعالى في الآية الأخرى : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [ المؤمنون : 101] .

الدليل الحادي والعشرون:
ــــــــــــــ

من السنة ما رواه أبو داود وغيره . عن سمرة بن جندب رضي الله عنه , عن النبي ( أنه قال : (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله )) فجعل ( في هذا الحديث من جامع المشركين , أي : اجتمع معهم وخالطهم وسكن معهم , فهو مثلهم , فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم , وآواهم وأعانهم , فإن قالوا خفنا قيل لهم كذبتم .

وأيضاً : فليس الخوف بعذر كما قال تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } العنكبوت .

فلم يعذر الله تبارك وتعالى من يرجع عن دينه عند الأذى , والخوف , فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف , وإنما جاء إلى الباطل محبة له وخوفاً من الدوائر , والأدلة على هذا كثير , وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته .

وأما من أراد الله فتنته وضلالته , فكما قال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون , ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم (

فنسأل الله الكريم المنان : أن يحيينا مسلمين , وأن يتوفانا مسلمين , وأن يلحقنا بالصالحين , غير خزايا ولا مفتونين , برحمته وهو أرحم الراحمين , وصلى الله على محمد) أنتهى كلامه رحمه الله .

*** 2ـ قولهم ( والتوجه الجماهيري لنصرة المنهج الإسلامي و المشروع السياسي المعتدل الوسطي العصراني) !!

اعلم أخي القارئ الكريم أن (العصراني)لفظ من ألفاظ الذم و الجرح التي لا يوصف بها إلا المحرفون لهذا الدين السائرون في ركب الغرب الكافر،و للشيخ علي الخضير-فك الله أسره-كلام مهم في شرحه الماتع على كتاب التوحيد يصف حال هؤلاء، أسوقه بطوله، يقول حفظه الله:

وظهر في الآونة الأخيرة تيار ونابتة جديدة هم من قسم المغرورين المعاصرين وهم المسمون بالعصرانيين وهؤلاء في باب التوحيد من غلاة المرجئة لأن التوحيد عندهم الكلمة ، من قال لاإله إلا الله بلسانه فهذا يكفي ،فهم كرامية هذا العصر ولا كرامة لهم ، ولهم عقائد ومناهج و أصول في العقيدة والفقه هي :

1 ـ ففي باب التوحيد والإيمان من غلاة المرجئة (كرامية ) ويضاف إلى ذلك التميّع والانهزامية فيهما ،

2ـ السعي إلى إلغاء باب الكفر بالطاغوت وباب المرتد من كتب الفقه وإلغاء باب التكفير بحق وتسمية ذلك تطرف وغلو ،وخارجية وحرورية وتيار تكفيري.

3ـ إلغاء باب الجهاد وتسميته تطرف وغلو ،واستبداله بالجهاد السياسي الهش على الطريقة العلمانية ،

4ـ في باب المصدر والتلقي ،فهم معتزلة يقدمون العقل على النقل ،وزادوا على المعتزلة القدماء بالسير على ما يسمى بالمنهج التجريبي وهو أن الأصل الشك في كل شئ حتى المسلمات العقدية إلى أن تثبت ،وزادوا على المعتزلة تقديم الهوى ومتطلبات العصر الحديث على النص .

5ـ وفي باب الفقه تتبع الرخص ، والأخذ بأسهل ما قيل وأنسب وأخف ما قيل بحيث يركبون من ذلك فقها جديدا ويميلون فقهيا إلى أن يوافق الاطروحات العلمانية وما يوافق النظام العالمي الجديد ،وما يوافق الأهواء ، وتسمية ذلك فقه تيسير ،خصوصا قضايا المرأة والحكم والسياسة وما يُسمونه بالفن والغناء والتمثيل وما يتعلق بالحرية ،والتصوير ،والأزياء واللباس وطريقتهم في ذلك استعراض خلاف العلماء ،وكل قول قيل وكل شاردة وواردة وكل هفوة وزلة ، فما وافق الوقت والعصر فهو الراجح فهذه أسباب الترجيح عندهم وهذا أصل مبتدع في هذا الباب ومن باب المكر والحيلة فبدل أن يقولوا هذا يوافق العصر والهوى يجعلون لافتة لهم للوقاية من الشناعة والذم فيقولون قال به العالم الفلاني ،

6 ـ موقفهم من الإجماع التشكيك والرد ،لأنه عائق في بعض القضايا المهم عندهم ،

7ـ موقفهم من الاجتهاد فتحه على مصراعيه لكل من هب ودب ،واتخاذه ذريعة رسمية لكي يقولوا ما يناسبهم باسم الاجتهاد ،

8ـ موقفهم من الصحابة والسلف عموما التحقير والازدراء

9ـ موقفهم من التاريخ الإسلامي تناوله بحقد وتشويه ودس

10ـ موقفهم من أي دولة إسلامية ترفع شعار الإسلام الصحيح وتطبق الشريعة تطبيقا صادقا ، موقفهم موقف العداء كموقف العلمانيين وكموقف الغرب التشويه والتشنيع والاتهام بالغلو والتطرف ،

11ـ من أصولهم محاولة تعويد الناس على الخلاف وإطلاع العامة على ذلك لكي لا ينبذهم الناس ويرفضونهم وإنما يتسترون خلف لأفتة أن المسألة فيها خلاف فلماذا التشدد والمعارضة

12ـ موقفهم من العلماء وطلبة العلم مختلف حسب مصالحهم ،فالعلماء وطلبة العلم عندهم ثلاثة أقسام :

أـ قسم يحاولون إسقاطهم وتشويه سمعتهم وذلك عبر ثلاث مراحل المرحلة الأولى محاولة إلصاق تهمة أنهم يكفرون الحكام ، فإذا لم تنجح هذه المرحلة انتقلوا إلى المرحلة الثانية وهو اتهامهم بأنهم يكفرون العلماء وقد تقتضي المرحلة أن يُعيّنوا علماء مشهورين لإتمام قوة الإسقاط ، فإذا لم تنجح هذه المرحلة انتقلوا إلى مرحلة اتهامهم بأنهم يكفرون المجتمعات وعموم الناس وهذا آخر سهم في هذا الباب ،وبالطبع يحاولون اصطياد كلمات من المتشابه والكلام العام لهؤلاء العلماء المراد إسقاطهم أو حمّال الأوجه للتدليل على صدق الاتهام

ب ـ القسم الثاني علماء لهم اجتهادات واختيارات لكن لم يُراعوا فيها السياسة الشرعية فهولاء يحاول العصرانيون اجتذابهم وتبنيهم لأن هذه الاختيارات تخدم مذهبهم ،

ج ـ القسم الثالث يعتبرونهم حياديين بالنسبة لهم ، لا لهم ولا عليهم فهؤلاء إن كانوا من المشهورين اهتموا بحيادهم وفرحوا به ،لأن المرحلة تقتضي تقليل الجبهات ،وإن كانوا ليسوا من المشهورين فيتركونهم ،

13ـ موقفهم من الصحوة محاولة تمييعها وتشتيتها وتهيئتها لتقبل الواقع والتنازلات
،
14ـ موقفهم من المرتدين و أهل البدع مهزوز ، فيميلون إلى التعاطف معهم والدفاع عنهم وعن رموزهم ، والتعاطف مع الأقليات المنحرفة ،

15ـ رفع شعار الحرية والحوار لكن بغير الضوابط الشرعية ،

16ـ موقفهم من الشعائر الدينية والأركان الخمسة أما بالنسبة للتوحيد فقد سبق ،

أ ـ أما الصلاة فيميلون إلى التسهيل فيها حسب الإمكان والمتاح من الأقوال التيسيرية فصلاة الجماعة في المسجد سنة ويجوز إمامة المرأة للرجال ،ويجوز الجمع مطلقا ،وتارك الصلاة مطلقا ولو مدى الحياة لا يكفر ،

ب ـ الزكاة وهى الشعيرة الوحيدة التي يميلون إلى التشدد فيها على خلاف بينهم أيضا،لأن الذي يناسب المعنيين اليوم مع التدهور الاقتصادي الإكثار في جبي الأموال ،وتوسيع الأموال الزكوية ،مع أن بعضهم أكثر تعاطفا مع الناس فيميل إلى التقليل من ذلك

ج ـ الحج ولهم منسك عجيب فيه قائم على تقصد الترخص ،فالوقوف في عرفة ومزدلفة يكفي فيه لحظات ودقائق ،ويجوز تقديم الهدي قبل عرفة ويجوز الذبح بغير بهيمة الأنعام ،والرمي للجمرات على مدار أربع وعشرين ساعة ،وليس بواجب لأنه من الشعائر الخاصة بإبراهيم عليه السلام ،ويجوز تقديم طواف الإفاضة قبل عرفة قياسا على تقديم المفرد والقارن للسعي ،والرمي صباح يوم الثاني عشر ثم التوكيل في بقية الحج ، وهذا المنسك قابل للتطوير نحو تيسير أكثر إذا تم اكتشاف قول شاذ في المستقبل ،

د ـ في الصيام أيضا تقصد للترخصات ،

والخلاصة أنهم اتخذوا دينهم لعبا ، هذه هي أُصولهم .

وقد يستحدثون أُصولا أُخرى لأنهم لازالوا في طور التكوين وعمرهم الزمني لا يتجاوز سنوات وقد ساهمت بعض الصحف والفضائيات في نشر مذهبهم ،ولهم قيادات عالمية وإقليمية ومحلية في كل مكان فيه صحوة قوية ، ويبدؤون مع المبتدئ بتعويده على الخلاف وتشكيكه في كل قول فقهي وأن المسألة فيها خلاف وتعويده على الانهزامية والنقاش في المسلمات كخطوة أُولى لتعويده على ما يسمى بالمنهج التجريبي )انتهى كلامه.

*** 3ـ قولهم : ( ولم يعرف عنهم-أي قادة الحزب-أنهم والو ظالما أو أعانوا على ظلم ) .

وهذه ومقلب القلوب صلافة وجه و سوء أدب واستخفاف بذكاء القارئ أيما استخفاف و صدق حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم(إذا لم تستح فافعل ما شئت)،

أمين حزبهم في مجلس الكفرة الفجرة يهش و يبش في و جوه أعداء الله:بريمر الصليبي،كوفي عنان الدجال،الشيوعيين،عبدة القبور…الخ يتحاكمون الى الطاغوت و يبشرون بدين الكفار المسمى بالديمقراطية.

ألم تعينوا أعداء الله على المجاهدين؟ألم تمنعوا أهل السنة من إلقاء دروس الحديث و العقيدة في المساجد؟

*** 4ـ قولهم : ( الاهتمام بالنشاطات الفنية التي تخدم الإسلام و لا سيما الخط و الرسم و الإخراج و فنون الإعلام المختلفة ، و حتي ( يتمكن من إيصال الرسالة الإسلامية بطرق فنية هادفة ومؤثرة و تكون وسيلة فعالة في استيعاب قطاعات واسعة من الشعب) .

و من أجل هذا الهدف السامي!!يستخدم الحزب الإسلامي المعازف و الأناشيد الهابطة المسماة زورا بالإسلامية وجميع المؤثرات الصوتية و المرئية من الرسوم الثابتة و المتحركة غير عابئين بالنهي الإلهي و النبوي المعروف لكل مسلم.(راجع كلام الشيخ علي أعلاه عن العصرانيين) .

*** 5ـ قولهم ( وان حزبنا هو امتداد متصل السند من لدن رسول الله صلى الله عليه و سلم ) .

ولعل البيقوني –رحمه الله- أراد حزبكم لما قال:

وكل مل لم يتصل بحال…….إسناده منقطع الأوصال

وصدق حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ومن لطيف ما سمعت أن د.مسئ عبد الحميد أجاز بعض أتباعه بالإجازة العامة على غرار أئمة الحديث في العراق فسئلت عن سنده فتبين لي فيه لطيفة و نكتة طريفة وهي أن سنده صوفي مسلسل بالهالكين،لا يفرح به إلا جاهل محروم.

*** 6ـ ذكر هؤلاء نماذج عملية للأعمال الجماعية التي يدعو الحزب أفراده للقيام بها ولم يذكروا الجهاد مع أن العدو الصائل في البلد يصول و يجول ويعمل ليل نهار لينحي الإسلام عن مركز القيادة و القوم مشغولون بالأعمال الفنية الهادفة!!والخطب السياسية الجوفاء.
وكتب
أبو مارية القرشي
بغداد المحتلة

الكاتب: د. أبو مارية القرشي
التاريخ: 01/01/2007