خاطرة مهاجر ( 11 )

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :


إن انتصار المسلمين على جيوش الكافرين .. إنما يكون بقوة إيمانهم واعتقادهم ... ونحن لا نقاتل بعدد ولا بعدة ، وإنما نقاتل بإيماننا كما قاله الفاروق عمر . فسلاحنا الأول والأخير هو العقيدة التي في قلوبنا ، وكلما قويت عقيدتنا ، وكلما اعتززنا بها ، كان الله معنا ، وكان النصر قريب ، حتى أن الله جل جلاله يسخر لنا جميع الأمور من أجل هذه العقيدة ، ومن أجل انتصارها ، وإن استدعى ذلك أمور نعدها نحن البشر من الخوارق التي لا تحصل أبدا ، وبالمثال يتضح المقال .. فهذا يوشع بن نون عليه السلام أثناء القتال وكان ذلك في يوم جمعة ، واقتربت الشمس من الغروب ( أي دخل السبت ) والسبت محرم عليهم في شرعهم القتال فيه ، وهم قد اقتربوا من النصر .. فإن توقفوا عن القتال غلبهم عدوهم ... فدعا يوشع بن نون ربه بأن يحبس له الشمس ... فحبس الله له الشمس حتى انتصر .... الله أكبر .. هنا تعلو العقيدة على كل شيء .. هنا تعلو العقيدة حتى على القوانين الكونية التي عرفها البشر ... فنقول للطاغوت الأكبر أمريكا ومن معها : هؤلاء المجاهدون في قلوبهم عقيدة عظيمة وهذه العقيدة هي المنصورة حتما وقطعا ، ومن حملها هو المنصور ، وقد حملها المجاهدون فهم المنصورون حتما بلا شك .

فهؤلاء المجاهدون مثلا .. علموا وفهموا ما قاله نبيهم إذ يقول " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت " فيقيمون صلاتهم ويقرؤون آية الكرسي دبرها ثم يذهبون إلى ساحة القتال وكل أملهم أن يقتلوا فيدخلوا الجنة .... هم علموا وفهموا قول الله تعالى " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " علموا أنه في زمن من الأزمان لم يكن لهم ذكر ، فأرادوا أن يخلدوا ذكرهم بعد ان أحياهم الله وأوجدهم ... فعلموا أنه لا تخليد للذكر إلا بالعبودية لله .. فأقاموا ذروة سنام هذه العبودية .. وهي الجهاد في سبيل رب العباد ، ومن أجل إقامة الإسلام ، والدفاع عن المستضعفين من الأنام . فأصبحوا في ذروة سنام الذكر والخلود بل أصبحوا أحياء " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ..

وتنظر إلى المجاهد في سبيل الله وإذ بجبينه موسوم عليه " وقف لله تعالى " ... الله أكبر .. نعم والله هم وقف لله تعالى .. فبالأمس في أفغانستان ، واليوم في العراق ، وغدا في أرض جديدة ... إن كان قائدا فهو قائد ، وإن كان جنديا فهو جندي ... اليوم يخطط ، وغدا يعد الطعام لإخوانه ، وبعد قليل يصلي ، ومن ثم يصوم ، وبعد فترة استشهادي ، وقبل العملية خطيب مفوه ، وبعد قتله محرض للمؤمنين ... فهو مع الله في النوم ، ومع الله في اليقظة ، ومع الله في الحياة وفي الممات " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين "

فهو لله وبالله ومع الله ... " طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في الساقة ... "

طوبى لك أيها المجاهد ... طوبى لك ... لسان حالك يقول :

لقد اختارنا الله في دعوته *** وإنا سنمضي على سنته
فمنّا الذين قضوا نحبهم *** ومنا الحفيظ على ذمته

وحتى لا يكون في نفس المجاهد شيء وحتى لا يغيظه الأعداء من أنه ترك كل شيء ومات ، أخرس الله ألسنتهم ، وأفرح المؤمنين عليهم ، بقوله " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ... "


مهاجر يحب المجاهدين

يوسف البتار

صباح 15 صفر 1427 هـ

15 مارس 2006 م


الكاتب: يوسف البتار
التاريخ: 01/01/2007