خلِّ المعازفَ وانشُدْها بلا وَتَـرٍ ** ودعْ فَتاوى أبـي فضلٍ وكلْباني

 

ياطائفَ الشّعرِ خذْ للشّعر ألحاني ** وغنِّ ما شئتَ في تنْتـِنْ وتنْتانِ
خلِّ المعازفَ وانشُدْها بلا وَتَـرٍ ** ودعْ فَتاوى أبـي فضلٍ*وكلْباني
وقلْ أريدُ نشـيدَ الحبِّ في غَزَلٍ ** وإن سُئلتَ فقلْ : ألحـبُّ أفتاني
فالحبُّ يُفْتي ، سَلِ العُشَّاق تعرفُهُ ** وقولهُ واحـدٌ ، لايعـرفُ الثاني
للحُبّ فتوى إذا هبَّتْ مذاهبُها ** دانَ الفـؤادُ لها منْ غيرِ برهــانِ
الحبُّ إن عفَّ لاعارٌ ولاحَـرجٌ ** لا ما يرى الجهلُ من عيْبٍ وبُطلانِ
فخُذْ قصِيدي وفرِّحْ خاطِراً كدِراً ** عـنِ الحسّانِ ذواتِ القدّ كالبانِ
وقلْ ِ:وزدني نشيداً إنّني دنـِفٌ **  فالعشقُ عذَّبني بالحسْنِ أضْوانـي
ياعاشقَ الحسْنِ خذْ بالشِّعر لوحَتَه ** شعرٌ تناثـرَ مـن دُرِّ ومرْجـانِ
في خمسةٍ كتبتْ من ريشتي رُسمتْ  ** لتمـلأ القلبَ تعطيـراً بريحـانِ
1حُسْنٌ تراهُ فيبْقى القلْبُ منْذهِلا **عن الكَـلامِ وعـنْ حِسِّ بنيِـرانِ
2فوجهُها عجباً كالشَّمسِ طالعـةً ** وثغرُهـا عَجَـباً بالأحمرِ القانـي
3وقدّها عجَباً هيفـاءُ كاملــةً  **وشَعـْرُها عجَـباً يسبِيـكَ بالآنِ
4وجيدُها عَجَباً كالرِّيـمِ معْتـدلاً **ورمْشُها نَعـِسٌ ، والسِّحرُ عينانِ
5كأنها خُلقَتْ من لؤْْلؤٍ سُبكـَـتْ **  أو أنَّها نزلتْ من خُـلْدِها الهاني
حاولتُ توصيفَها والشِّعرُ مندهشٌ ** هل يقدرُ الشِّعرُ في بحْرِ وأوزانِ ؟
بإثـرْهِ نطقتْ بالبيـْتِ تُسمعُنـي ** كأنـَّما صوتـُها من عزْفِ فنَّانِ
الشِّعرُ ينعُتُ بعْضي ليسَ ينعتُنـِي **  فليسَ ينْعتُنـي شِعـرٌ لإنسـانِ
حامد بن عبدالله العلي
ــــ
* الفضل أحد أبناء ابن حزم ، وابن حزم أجاز آلات العزف قديما فشذ عن جماعة العلماء ، وطُرح قوله ولم يُعتبـر ، وإن كان له عذر لظنه ضعف حديث البخاري ، فلا عذر بعد مـا تبين صحة الحديث ومجيئه من طرق شتّى .. فليتق الله من يعمى عن وضوح البرهان ويتبع هوى السلطان ويبيح مزامير الشيطان !

الكاتب: الشيخ حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 18/07/2010