القصيدة الدالية في فكر الدعوة

 


======

إذا شئتَ أن تحْيى بنهجِ المحامِدِ ** بفكْرٍ عليِّ مثلِ ضوْءِ الفراقدِ
تمسَّكْ بأفكارٍ من الوحْي نبعُها ** سنأتي بها مشْحوُنـةً بالفوائدِ
فأوَّلُ ما يأتي من الفِكرِ يافتى  ** نحدِّدُ غاياتٍ لجُهـدِ المجاهـدِ
نعيدُ إلى الإسلامِ سابقَ عهْدهِ ** ونحِيي مواتَ الدِّين رغْمَ المعاندِ
فواقعُنا مُزْرٍ وأنماطُ حُكمِنـا ** تقود إلى التدْميرِ حتماً لراصِـدِ
 فماهي إلاَّ نهضةٌ بعـد عوْدةٍ ** إلى الدِّين أو نبقى بذلِّ القواعدِ
وذاكَ بمجْـدٍ للخلافةِ عائـدٍ ** بسلطانِ عـزِّ مُسْتنيرٍ وراشِدِ
يعود بجهْدٍ من حَرَاكٍ منظَّـمٍ ** مراحلُـهُ تُبْنــى بنهْجٍ مُسَدَّدِ
مراحلُ في نهْجٍ مُقامٍ على الهُدى **بتنْويـر أفكارٍ ، وإنهاضِ قاعدِ
فأنوارُ قـرآنٍ تنيـرُ طريقَنـا **  وسنَّـةُ مبعوثٍ إلينـا وقائدِ
وأسلافِ خيرٍ منْ سوابـقَ أمةٍ ** يدوِّي بتاريـخٍ جليلِ المشَاهدِ
وتأسيسُ أبطالٍ تقودُ نهوضَنا ** عليها عمادُ النصْرِ يومَ الشدائدِ
قياداتُ فكرٍ مُخْلصينَ لربهِّـم ** بإصْرارِ عزمٍ بينهمْ غيرِ خامـدِ
وتجنيـدُ أتباعٍ وجمْعُ وسائلٍ ** وتنظيمُ أحزابٍ ، وحشْدُ المواردِ
وتوزيعُ أدْوارٍ على كلِّ ثغرةٍ **  وتوظيفُ كلِّ من قريبٍ وشاردِ
لتغْيير شعْبٍ بانتشارٍ موسَّـعٍ ** فليس اعتزالٌ غيرَ بعضِ المصائدِ
على رِسْلنا حتَّى يزيدَ عديدُنا **  ونجْمـَع للتغْيـيركلَّ الروافدِ
بدعْوةِ أفرادٍ وتبليغِ دعــْوةٍ ** إلى الناس طرَّاً من وليدٍ ووالدِ
وتخصيصُ ممتازٍ بفضـلِ عنايةٍ ** فربَّ كريـمٍ مثلِ ألفٍ بواحدِ
وتقديمُ أولى ثمَّ أولى بحكمـةٍ ** وتخفيفُ شرِّ في ازدحام المفاسدِ
وإعمالُ رأيٍ في المصالحِ خالطتْ ** مفاسدَ فيها وفْقَ فقهِ المقاصدِ
وإبطالُ كيدٍ من عدوِّ محـاربٍ ** بكيدٍ يكافي ثـمَّ يأتـي بزائدِ
ليحْمي مشاريعَ المراحلِ حيلةً ** وقد جازَ في ردِّ العِدا كيدُ كائدِ
كصادِّ لسهْمٍ من رمايات صائدٍ ** ويرمي بسهْمٍ صائدٍ نحوَ صائدِ
ومدُّ لأيـدٍ بين أربابِ دعـْوةٍ ** بقلبٍ محبِّ سالمٍ غيـرِ حاسدِ
فما الخيرُ إلاَّ في تعاونِ أمَّــةٍ ** وما الشرُّ إلاَّ في شِقاقِ التَّباعُدِ
كما هو معيارٌ لقدْرِ رُقيِّهـمْ ** وميزانُ إخلاصٍ لهم غيرُ جاحِدِ
وصبرٌ عظيمٌ فالطريقُ طويلةٌ ** بها الصَّبرُ كلُّ الصَّبرِ خيرُ العوائدِ
ووالله إنَّ المجـدَ آتٍ لأمَّتـي ** وتسمعُ أذْنايَ دويَّ الرواعـدِ
وماهـي إلاَّ فتـرةٌ بحضـارةٍ ** وترجـعُ في مجدٍ جديدٍ وتالدِ
حامد بن عبدالله العلي

الكاتب: الشيخ حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 06/07/2011