بين معبد ( سلوى ) وكتاب التاريخ الإسلامي لنظام المقررات في وزارة التربية

 

بين معبد (سلوى) وكتاب التاريخ الإسلامي لنظام المقررات في وزارة التربية
حامد بن عبدالله العلي

لما كان من غير المناسب تطويل الكلام على معبد سلوى ،وحكم إنشاء دور العبادة لغير المسلمين في جزيرة العرب ، هنا في هذه الزاوية في الوطن ، فقد وضعنا زاوية جديدة في موقعي في الإنترنت بعنوان (قضايا وردود) ، وقد اخترنا أول قضية هي حكم إنشاء المعابد في البلاد الإسلامية ، ويجد زائرنا هناك مقالي السابق ( في جزيرة الإيمان تبعد الأوثان ؟؟!!) ، ثم رد الكاتب نبيل الفضل عليه الذي نشر يوم الأحد الماضي ، ثم رد الشيخ خالد الهولي على مقال الكاتب نبيل الفضل ، ثم فتوى للجنة الدائمة لهيئة كبار العلماء في السعودية برقم 21413تاريخ 1/4/1421هـ وهي فتوى طويلة بالغة التحرير تتضمن الأدلة على ما ذكرناه في المقال السابق ، وتنص على أن إنشاء معابد لغير المسلمين في بلاد الإسلام حرام بالإجماع وهو أشد تحريما في جزيرة العرب .

كما ننوه إلى أن وزارة الأوقاف الكويتية قد أفتت أيضا بأنه يحرم إنشاء معابد لغير المسلمين في البلاد الإسلامية التي بناها المسلمون ، وقد نصت الفتوى على أن هذا الحكم مجمع عليه ، وهذا نص الفتوى رقم 49ع / 89 بتاريخ 2/4/ 1989م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

فقد عرض على لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى في جلستها المنعقدة صباح يوم الخميس 23 شعبان 1409هـ ، الموافق 30/ 3/ 1989م الاستفتاء المقدم من السيد وكيل وزارة الداخلية اللواء يوسف بدر الخرافي ، والمحال من السيد الوكيل ، ونصه :

السيد المحترم / وكيل وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية :

بعد التحية ،

نرفق طيه صورة من كتاب كنيسة الادفنتست الإنجيلية بالكويت المؤرخ 2/3/1989م ، بشأن طلب السماح لها بإقامة الشعائر الدينية لتلك الطائفة في الشقة رقم 2من عقار السيد / عيسى حسين اليوسفي رقم 1 ضاحية الجابرية قطعة 7
يرجى التفضل بالاطلاع وإفادتنا برأيكم حول هذا الموضوع .
وتفضلوا بقبول فائق التحية ،،،

أجابت اللجنة بما يلي :
( إن إنشاء أي دار للعبادة لغير المسلمين في دار الإسلام لا يجوز ، وكذلك لا يجوز تأجير الدور لتكون كنائس ولاتحويل الدور السكنية لتكون كنائس أو معابد لغير المسلمين وذلك لاجماع علماء المسلمين على أنه لا يبقى في دار الإسلام مكان عبادة لغير المسلمين إلا في البلاد التي فتحت صلحـــا وأقر فيها غير المسلمين على أن الأرض لهم كبعض المدن والقرى في العراق والشام ومصر والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ) انتهى فنحن إذن لم نخرج فيما ذكرناه عن إجماع علماء المسلمين بحمد الله .

والان فلنأخذ في قضية جديدة لهذا الأسبوع ، فقد جاءني شاب يعمل مدرسا للمرحلة الثانوية ، فأعطاني نسخة من الكتاب الجديد للتاريخ الإسلامي للمرحلة الثانوية نظام المقررات ، تأليف مجموعة من الأساتذة بإشراف الأستاذ بنيان سعود تركي ، وأبدى المدرس استياءه من معلومات مغلوطة في الكتاب ، بالإضافة إلى ضعف مادته العلمية ، وعدم تقيده بآداب البحث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاءه الراشدين ، ورغب إلي أن ألقي نظرة على الكتاب ، وأكتب فيه مقالا ناقدا لعل وعسى أن يكون ذلك سببا في إعادة النظر فما يحتويه من ملحوظات في الطبعات الجديدة ، ولما قرأته على عجل بدا لي فيه هذه الملحوظات التي أرجو أن يعاد النظر فيها عند إعادة طباعته :


أولا : عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم غالبا ما يتم تجاهل الصلاة عليه تماما بعد ذكر اسمه ، وأحيانا قليلة يكتب حرف ( ص) فقط إثر اسمه الشريف والواجب أن تكتب الصلاة عليه كاملة ، لاسيما والأمر متيسر جدا فالصلاة عليه كاملة تكتب بضربة واحدة فقط في الطابعات الكمبيوترية .


ثانيا : ورد في الكتاب ص 67 ( تختلف رؤية الباحثين والدارسين حول بواعث وأسباب تلك الحركة الرائعة المعروفة باسم الفتوحات الإسلامية ، فهناك من يعطي العامل الاقتصادي أهمية كبرى ، ويرى أنه المحرك الأساسي لها ، في حين أن هناك من يقول إن العامل السياسي هو الأكثر أهمية ، وفريق ثالث يرجح العامل الديني ، ويرى أنه لاباعث ولادافع غيره ، لكن الباحث أو المؤرخ المنصف لابد أن يقر أن هذه العوامل جميعها كانت السبب وراء هذه الحركة .. ونستطيع أن نقول إن عامل الحماسة الدينية هو أول هذه العوامل ) .


ولاريب أن هذا التحليل التاريخي الذي يشبه أن يكون قد أخذ من كلام المستشرقين خطأ وباطل ، فالفتوحات الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين لم يكن لها أي دافع سوى امتثال أمر الله تعالى بالجهاد لإظهار الدين ، وحتى العامل الاقتصادي كان يقصد منه الاستعانة به على إظهار الدين وإعلاء كلمة الله تعالى ، والكتب الإسلامية طافحة بهذه الحقيقة المعلومة بالاستفاضة ، وكان كلام الرسل الذين يبعثهم الخلفاء لملوك البلاد المفتوحة يدور حول هذه العبارة : ( جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) ، إذن هي رسالة سامية تهدف إلى نشر الإسلام بتعاليمه المنقذة للبشرية من ضلالات الكفر وظلمات الشرك ، ولم يكن الخلفاء الراشدون تحركهم أطماع اقتصادية ، ولا أغراض سياسية ، وهم أزهد الناس بالدنيا ، وأتقاهم لله تعالى ، وأعفهم عن الأغراض الدنيوية ، وللحديث بقية نكمل فيه نقد الكتاب المذكور ، ولولا أنه مقرر لأبنائنا وسيدرسه مئات الآلاف منهم لما كان ثمة حاجة إلى نقده هنا في الصحافة.

الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 06/12/2006