هل يحرم على المرأة أن تصبغ بالسواد أم التحريم خاص بالرجل؟

 

السؤال:

هل يحرم على المرأة أن تصبغ بالسواد ، لزيادة الجمال أو لتغير الشيب المبكر ، أم التحريم خاص بالرجل فقط ؟

*******************

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ

ورد في هذا الباب حديث ابن عباس ‏‏قال:
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكون قوم ‏ ‏يخضبون ‏ ‏في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا ‏ ‏يريحون ‏ ‏رائحة الجنة رواه أبو داود وغيره .

وقال في الصحاح : القَوْمُ الرجال دون النساء لا واحدا له من لفظه ، قال زهير:
وما أدري ولست إخال أدري *** أقوم آل حصن أم نساء
وقال الله تعالى {لا يسخر قوم من قوم} ثم قال {ولا نساء من نساء} ، وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء أ.هـ

كما ورد حديث جابر بن عبد الله ‏رضي الله عنه ‏قال :
‏أتي ‏ ‏بأبي قحافة ‏ ‏يوم فتح ‏ ‏مكة ‏ ‏ورأسه ولحيته ‏ ‏كالثغامة ‏ ‏بياضا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد رواه مسلم وغيره.

غير أن ثمة خلاف في صبغ المرأة شعرها بالسواد ، قال في عون المعبود : ( ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد , وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره , ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي ) .

‏وقال ابن القيم : ( ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها , دون الرجل ، وهذا قول إسحاق بن راهويه وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال ) أ.هـ .تعليقاته على معالم السنن عند حديث أبى ذر مرفوعا أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم .

وهذا هو الأرجح ، أعني أن المرأة لاتدخل في دلالة الأحاديث التي نصت على تحريم تغيير الشيب بالسواد ، فكيف إذا كان صبغها بالسواد ، ليس تغييرا للشيب ، وإنما هو زيادة في الجمال المحمود ابتغاؤه من المرأة لأنها موضع الجمال قد خلقها الله تعالى كذلك ، ويُطلب منها ذلك ، وتُبتغى له ، فالأصل أنها تخالف أحكام الرجل في هذا الباب ، ولهذا لو كان شعرها أسوداللون ، فابتغت صبغه بالأشقر تجمّلا فهو مباح بالبراءة الأصلية ، وحينئذ فمنع الشقراء أن تصبغ شعرها بالسواد تجمّلا ، ليس سوى تناقض تـُجلّ عنه الشريعة الكاملة ، وإن قيل فلتمنع السمراء إذاً أن تصبغ باللون الأشقر ، كان تحريما بلا دليل !! ، مع أنه لو كان النص عاما يشمل الرجال والنساء ، ما جاز معارضته بالقياس ، غير أن في دلالته من جهة العموم نظر لا يخفى .

والخلاصة أن صبغ المرأة شعرها بالسواد إن لم يكن تغييرا للشيب فلا إشكال فيه أصــلا ، وإن كان تغييرا للشيب طلبا للجمال لزوجها فلا إشكال فيه أيضا لعدم دخوله في دلالة الأحاديث فهي خاصة بالرجال ، وأما إن كان للتدليس على الخاطب فهذا محرم لانه غش.

كما أن في تحريم الخضاب بالسواد للرجال ، خلافا بين العلماء ، قال في عون المعبود : ‏وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن والحسين وجرير وغير واحد واختاره ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له , وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه " يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة " بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم , وعن حديث جابر " جنبوه السواد " بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعا ولا يطرد ذلك في حق كل أحد انتهى ، وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين . نعم يشهد له ما أخرجه هو عن ابن شهاب قال " كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه "أ.هـ.

والله اعلم

الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006