تحول شاب إلى فتاة في الكويت هل يجوز هذا وما حكم الشرع ؟

 

السؤال:

فضيلة الشيخ ، نقلت بعض الصحف المحلية ـ الوطن الأحد 25ـ 4ـ 2004م ـ في سابقة هي الأولى في تاريخ الكويت وربما في الخليج العربي صدر حكم أمس بإلزام الأجهزة الحكومية بتحويل رجل إلى امرأة.

وكان المحامي ... وبالنيابة عن موكله وهو شاب في العشرينات من عمره قدم قبل عدة شهور مستندات وشهادات تفيد أن موكله تغير جنسه وتغيرت أعضاؤه الذكورية إلى أنثوية وعليه تم إحالة الشاب إلى الأدلة الجنائية لإجراء الفحص عليه وبعد ورود تقرير الطبيب الى المحكمة الذي أوضح أن الشباب بالفعل تحول إلى فتاة،فحكمت المحكمة لصالح الشاب بتحويل بيانات الجنس الذكري إلى أنثى هل يجوز هذا شرعا ، وما هو حكم الشرع ؟

******************

جواب الشيخ:


الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، اقشعرت الأرض من هذا المنكر العظيم ، وأظلمت السماء من هذا الخطب الجسيم ، وظهر الفساد في البر والبحر من ظلم الفجرة ، وذهبت البركات ، وقلت الخيرات ، وتكدرت الحياة من فسق الظلمة ، وبكي ضوء النهار وظلمة الليل من الأعمال الخبيثة ، والأفعال الفظيعة ، وشكا الكرام الكاتبون والمعقبات الى ربهم من كثرة الفواحش ، وغلبة المنكرات والقبايح ، وهذا والله منذر بسيل عذاب قد انعقد غمامه ومؤذن بليل بلاء قد ادلهم ظلامه .

والعجب والله كل العجب ، أن يبلغ الأمر في بلاد الإسلام أن تنتشــــر الخنوثة إلى أن يطلب الرجال تحويلهم إلى إناث ، ويحكم لهم على الفور ، بهذا الحكم الكافر الجور ، وأي جور أجور من هذه الأحكام الشيطانية ، ألم يسمعوا إلى قوله تعالى :

(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا *إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا * أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) .

فقد بينت الآيات أن تغيير خلق الله تعالى من شريعة الشيطان ، والحكم بمقتضى أحكامه الإبليسية ، هو الشرك بعينه ، وهو اعظم المشاقة للرسول صلى الله عليه وسلم ، واتباع غير سبيل المؤمنين ، لأنه اتباع سبيل الشيطان الرجيم .

وكما لعن الله تعالى الشيطان الداعي إلى تغيير خلق الله تعالى ، لعن المغيرين لخلقه الله تعالى كما صح في الحديث : ( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

وفي الحديث : ( لعن الله المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء ) رواه احمد والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

كما صح في الحديث : ( لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل ) رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

فإذا كان المتشبهون من الرجال بالنساء ملعونين ، فكيف بالذين يغيّرون خلقتهم بالكلية ، نسأل الله تعالى أن يعافينا من أسباب غضبه وحلول عقابه .

هذا ولاريب أن سبب انتشار هذه الأدواء الخبيثة في المجتمعات ظهور الكفار فيها ، وعلو أحكامهم ، وانتشار ثقافتهم ، في وقت يُضيّق على المصلحين ، ويُطاردون بحجة اتهامهم بالإرهاب والتطرف ، كما فعل أعداء الرسل في كل زمان .

والعجب أنهم إذا قيل لهم ( لا تفسدوا بالأرض ) قالوا ( إنما نحن مصلحون ) يظنون أنهم بهذه الأحكام الطاغوتية المشاقة لدين الله تعالى المنزل المشتمل على الهدى والفلاح وصلاح دنيا الناس وآخرتهم ، أنهم يصلحون أحوال الناس ، وقد عمُوُا عما بدا عيانا لكل الخلق من فساد عظيم في المجتمع بسبب إعراضهم عن هدى الله تعالى ، وصدق الله تعالى العظيم ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) .

هذا وحكم الله تعالى على من تحول إلى أنثى ـ بغير سبب شرعي كأن يكون مزدوج الأعضاء ويغلب عليه أنه أنثى خِلقــة ـ حكمه أن تضرب عنقه ، ليكون نكالا وعبرة لغيره ممن يسلكون هذا السبيل الشيطاني ، ويظهرون هذا المنكر العظيم في المجتمع ، ذلك أن هذا الفعل من أعظم الإفساد في الأرض ، وقد غلظ الله تعالى عقوبة المفسدين في الأرض فجعلها أغلظ العقوبات ، وقد أهلك الله تعالى قوم لوط لأن الرجال كانوا يأتون الرجال ، فيجعلونهم كالنساء ، مع بقاء خلقتهم الأصلية ، وإمكان التوبة ، غير أن الله تعالى طبع على قلوبهم بكفرهم حتى حلّ بهم العقاب العظيم فأمطرت عليهم السماء حجارة ، بعد أن جعل الله تعالى عالي أرضهم سافلهــــا ، فكيف إذا تحول الرجال إلى نساء ، فهم بلا ريب أحق بأغلظ العقوبة إذ لايمكن من فعل ذلك أن يصلح ما أفسده من خلقة الله تعالى وفطرته ، نسأل الله تعالى العافية من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

وهذا وبهذا المناسبة نهيب بالدعاة المصلحين أن يهبوا لنصر دين الله تعالى ، وإنكار المنكرات ، والجهر بالحق ، والقيام بالقسط ، عسى الله تعالى أن يكف بأس المفسدين الذين عاثوا في البلاد والعباد فسادا ، وأن يتنادوا لإعادة تحكيم شريعة الله تعالى في الأرض ، إذ كل البلايا والمصايب إنما تأتي من ترك الحكم بما أنزل الله تعالى ، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

( لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما ... عرض لهم من ذلك فساد فلي فطرهم وظلمة في قلوبهم وكدر في أفهمهم ومحق في عقولهم وعمتهم هذه الأمور وغلبت عليهم حتى ربي فيها الصغير وهرم عليها الكبير فلم يروها مكرا فجاءتهم دولة أخرى قامت فيها البدع مقام السنن والنفس مقام العقل والهوى مقام الرشد والظلال مقام الهدى والمنكر مقام المعروف والجهل مقام العلم والرياء مقام الإخلاص والباطل مقام الحق والكذب مقام الصدق والمداهنة مقام النصيحة والظلم مقام العدل.. ) .

والله المستعان .. والله أعلم

الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006