شبهة نصرانية ؟

 

السؤال:

قال النصراني : ـ
تنكح زوجاً غيره!
جاء في سورة البقرة 2: 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ .
وفسرها البيضاوي بقوله: قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .
وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذاً الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه!

**********************

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد : ـ

نذكر أولا ما فيما يطلق عليه النصارى الكتاب المقدس قبل أن نرد على هذه الشبهة ، ليتبين للقارئ أن ما لدى عباد الصليب من الضلال المبين في باب النكاح مما حرفوه عن دين أنبياءهم الكرام ، ما يجعلهم يستحــون من الإنكار على المسلمين شيئا من محاسن شريعتهم التي بشــر بها جميع الأنبياء .

ومما جاء فيم يطلقون عليه الكتاب المقدس :

1ـ ( ثم رحل إسرائيل ـ أي يعقوب عليه السلام ـ ونصب خيمته وراء مجدل عدر . وحدث إذ كان إسرائيل ساكنا في تلك الأرض ، أن رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرية أبيه ، وسمع إسرائيل ) سفر التكوين 22:35!!!

2ـ ( فنظرها يهوذا ( أي رأى يهوذا " ثامار" كنته ، أي زوجة ابنه ) وحسبه زانية ، لأنها كانت قد غطّت وجهها لأنه لم يعلم أنها مكنته ، فقالت : ماذا تعطيني لكي تدخل عليّ ، فقـال : إني أرسل جدي معزى من الغنم ، فقالت : تعطيني رهنا حتى ترسله فقال : ما الرهن الذي اعطيك ، فقالت : خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك ، فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه ) سفر التكوين38 : 15ـ18

وتمضى القصة فتذكر أن يهوذا لما أراد أن يقيم الحد عليها لما حملت سفاحا قالت : حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه ، فتحققها يهوذا وقال هي : أبر مني ) سفر التكوين 38: 25ـ 26!!!

ثم إنهم يجعلون نسب المسيح جاء من فارص وزارح ، التوأم اللذين حملت بهما ثامار من الزنى !!!

3ـ ( فنصبوا لأباشلوم الخيمة على السطح ، ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل ) سفر صموئيل الثاني 16:22

ومن عجائب ما افتروه على كتب الله ، أنّ فيما يطلقون عليه الكتاب المقدس لديهم هذه العبارة المقززة :

4ـ ( ولقد دفع بك شبق العاهرات بائعات الهوى إلى أعضاء الذكورة للأجانب الشبيهة بأعضاء الذكور لدى الحمير التي تنزل منيا كمني الخيل .. ) !! حزقيال 23: 1ـ 49

فما هذا الفحش وكيف يكون هذا في كتاب لطائفة دينية !!

والحاصل : أن طائفة كتبت هذا الكلام في كتابها ، لا يصح عقلا ولا منطقا أن ينكر أتباعها على المسلمين ، أن في شريعتهم التي نزلت من الله تعالى ، إباحة الطلاق ، وأن الرجل إذا طلق زوجته ، ثلاث طلقات ، حرمت عليه ، ثم إذا تزوجت رجلا آخر ـ بغير اتفاق مع الأول ـ وطلقها الآخر ، وأحبت أن ترجع إلى الأول ، جاز لها ذلك .

ومعلوم أن هذا النصراني يجهل أن المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) دخول الزوج على زوجته ، أي لا يحل لك أن ترجعي إلى الأول ، حتى يحصل الدخول بينك ويين الثاني ، ثم يطلقك هذا الثاني ، طلاقا شرعيا ، فإن أردت الرجوع إلى الأول جاز لك ذلك .

أو ربما تجاهل وهو يعلم ، ليفترى على دين الإسلام ، فقال : ( فإذاً الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه) ، ليوهم أن المقصود تجامع غير زوجها بالحرام ، بينما الحديث في ذكر دخول الزوج الثاني على زوجته ، لتحل لزوجها الأول ، ليس فيه ذكر أن تجامع غير زوجها بالحرام !!

ومعلوم أنه باتفاق العلماء أن زواجها من الثاني يكون باطلا إن كان باتفاق مسبق مع الأول ، لكي يحلل لها الرجوع إلى الأول ، وفي الحديث الصحيح ( لعن الله المحلل والمحلل له ) رواه أحمد والنسائي وأبوداود والترمذي من حديث علي رضي الله عنه ، أي الذي يتزوج المرأة باتفاق معها أو مع زوجها الأول ، ثم يطلقها لتحل للأول فقط .

وأما إن طلق الرجل زوجته ثلاث طلقات ، ثم تزوجت رجلا آخر ، ثم طلقها بعد الدخول بها من غير قصد تحليلها للأول، جاز لها أن ترجع إلى الأول بزواج جديد وعقد جديد .

كما أنه من المعلوم أن طلاق الغضبان لا يقع ، لحديث ( لاطلاق في إغلاق ) رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها ، والإغلاق هو الغضب الشديد ، فقول النصراني (وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل ) جهل بشريعة الإسلام التي تجعل الطلاق حال الغضب غير واقع .

كما أن إباحة الطلاق ، من محاسن الإسلام ، ذلك أن الزواج قد لايمكن استمراره لسبب من الأسباب ، وتصبح العشرة بين الزوجين متعذرة ، وفيها مضرة كبيرة على الزوجين ، فيكون الزوج أو الزوجة بين خيارين :

أحدهما أن يتخذ الزوج عشيقة أو الزوجة عشيقا مع بقاء عقد النكاح إذا كان الطلاق لا يصح ، ومن فعل هذا فقد أغضب الله تعالى .

الثاني : أن يفترقا ، ويرى كل سبيله ، كما قال تعالى ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) ، وهو الطلاق الشرعي .

ولاريب أن التفرق في هذه الحالة هو الخيار الصحيح الذي يقره العقل والمنطق ، ولما كانت النصارى في سابق عهدها لا تبيح الطلاق، فقد وقع عليهم حرج عظيم بسبب ذلك ، اضطرهم أن يُقروا الانفصال بين الزوجين ، فيأخذوا بما أقرته شريعة الإسلام والله أعلم

الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006