هل يشرع هدي بعد الحج لاكمال نقصه ، وهل تثاب الفرق الضالةعلى اجتهادها ، وسؤال في البدعة؟

 

السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و تقبل الله طاعتكم و اسأل الله ان يجعله حجا مبرورا و سعيا مشكورا
عندي ثلاثة اسأله
الاول يستحب للمصلي ان يستغفر ثلاث مرات بعد الصلاة لكي يجبر التقصير الذي في صلاته من سهو و غيره هل يوجد شيء كهذا بعد اداء فريضة الحج كدم او صدقه تدفع بنية جبران القصور الذي تم في الحج
_____________________________________
الثاني هل يقال للفرق الاسلاميه الضاله اجتهدت فاخطأة فلها اجر و اذا كان الجواب لا فلماذا
_____________________________________
الثالث على اي اساس يحكم على الفعل بانه بدعه وليس اجتهاد كحديث الرجل الذي دعا باسم الله الاعظم اجتهاد من نفسه و لم ينكر عليه الرسول عليه الصلاة و السلام و غيره كثير من افعال قام بها الصحابه اجتهاد من انفسهم
و جزاك الله خير الجزاء على ما تقدمه لخدمة الاسلام و المسلمين دمتم برعاية الله و حفظه

***********************

جواب الشيخ:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : ـ

الاستغفار بعد الصلاة ، هو من أجل مايقع فيها من التقصير ، وأيضا هو اعتذار من قصور العبد عن شكر نعمة الله تعالى عليه في تعليمه الصلاة ، وتمكينه من عبادة الله تعالى ، التي هي تشريف عظيم ، لايستحقه لولا فضل الله تعالى ومنته عليه ، أن علمه ومكنه منها ، ولهذا فهو يستغفر ربه ، لعدم بلوغه حقيقة شكر الله تعالى على هذه النعمة العظيمة .

وهو مطلوب إثر العبادات ، ولهذا جاء في الحج أيضا قوله تعالى ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) والافاضة هنا من الوقوف عرفة ، ومعلوم أن الحج عرفة ، فالوقوف بعرفة أعظم ما في الحج ، فبعد أن وفق الله العبد إلى الوقوف في هذا المكان وأداء الحج ، شرع له الاستغفار .

والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستغفار ، عند نهاية رسالته ، وأداء مهمته ، قال تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) ، وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله ( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ) في آخر حياته ، بعد نزول هذه السورة إلى أن مات صلى الله عليه وسلم .

ولهذا كان سيد الاستغفار أن يقول العبد ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت ) ، ويشرع أن يقوله العبد قبل النوم ، أي في آخر يومه ، بعدما ينتهي من عبادة ربه ، فيعترف بقصوره عن شكر نعمة ربه ( ابوء ـ أي أعترف ـ لك بنعمتك علي ) وأبوء بذنبي .

ولاشيء أنفع للعبد من أن يعرف حق ربه عليه ، وقدر نعمه العظيمة عليه ، ثم قدر نفسه ومدى تقصيره عن عبادة ربه ، وعن شكر نعمة ربه عليه ، ومادام العبد قائما بين هذين المقامين ، فهو على خير عظيم .

هذا هو المطلوب من العبد في الجملة ، ولم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم صدقة أو هديا للحاج بعد إكماله الحج ، مالم يقع منه إخلال بواجبات الحج والله اعلم .
ــــــــــــــــ
والفرق الاسلامية التي ضلت في المسائل الجليلة ، والمحكمات ، وقواعد الملة الكلية ، لايقال لها إنها اجتهدت فأخطأت ولها أجر ، وغاية ما قد يكون للواحد منهم ، ان يغفر الله تعالى له خطأه ، إن كان قد بذل وسعه في معرفة الحق ، فلم يتوصل إليه ، وذلك في الامور التي لاتخرج المخطىء فيها من الاسلام ، لان الله تعالى لايكلف نفسا إلا وسعها وذلك يشمل مسائل العلم ، والعمل على الصحيح والله أعلم .
ــــــــــــــــــ وأما البدعة فهي كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية : ( البدعة في الدين هل مالم يشرعه الله ورسوله ، وهو ممالم يأمر به أمر إيجاب ، ولا استحباب ، فأما ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب ، وعلم الامر بالادلة الشرعية ، فهو من الدين الذي شرعه الله ) مجموع الفتاوى 4/107 وقال ابن رجب رحمه الله ( والمراد بالبدعة ، ما أحدث مما لا اصل له في الشريعة يدل عليه ، أما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه ، فليس ببدعة شرعا ، وإن كان بدعة لغة ـ إلى أن قال ـ فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة ، والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات والاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة ، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع ، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ) جامع العلوم والحكم 252 وبهذا يعلم أن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لما يفعله الصحابة ، دليل على مشروعية الفعل ، فلايكون بدعة حينئذ والله اعلم

الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006